الجبل الأصفر.. حكاية محطة ولدت فى الثمانينيات.. تحول مياه الصرف الصحى بالقاهرة من عبء إلى مورد مائى جديد يعاد استخدامه فى محطة بحر البقر.. تولد طاقة تصل إلى 60%.. وتطرح ألف طن حمأة سنوياً بـ 2200 جنيه

الأربعاء، 19 أغسطس 2026 05:00 م
الجبل الأصفر.. حكاية محطة ولدت فى الثمانينيات.. تحول مياه الصرف الصحى بالقاهرة من عبء إلى مورد مائى جديد يعاد استخدامه فى محطة بحر البقر.. تولد طاقة تصل إلى 60%.. وتطرح ألف طن حمأة سنوياً بـ 2200 جنيه محطة الجبل الأصفر

كتبت أسماء نصار

 

على مساحة شاسعة، تعمل واحدة من أكبر منظومات معالجة مياه الصرف الصحي في مصر، حيث تدخل ملايين الأمتار المكعبة من المياه يوميًا وهي محملة بالمواد العالقة والملوثات، ثم تبدأ رحلة طويلة تمر خلالها المياه بمراحل ميكانيكية وبيولوجية وكيميائية، قبل أن تخرج مياه معالجة وفق الاشتراطات المحددة للاستخدامات المسموح بها، لكن قصة محطة معالجة الصرف الصحي بالجبل الأصفر لا تتوقف عند المياه.

فى الوقت الذي تستكمل فيه المياه رحلتها داخل الأحواض والخزانات، تبدأ رحلة أخرى للرواسب والحمأة الناتجة عن عمليات المعالجة، لتتحول من مخلف يحتاج إلى التخلص منه إلى مصدر لإنتاج الغاز الحيوي والكهرباء، بينما تستقبل المزرعة التجريبية الملحقة بالمحطة جزءًا من المياه المعالجة لاختبار مدى صلاحيتها للاستخدام الزراعي.

هنا، تتقاطع معالجة الصرف الصحي مع إدارة الموارد المائية والطاقة والزراعة والبيئة، في منظومة واحدة تستهدف تعظيم الاستفادة من كل مكون من مكونات مياه الصرف.

111111111115

 

قصة محطة بدأت في الثمانينيات

بدأ التخطيط لمحطة الجبل الأصفر في ثمانينيات القرن الماضي ضمن المشروع العام للصرف الصحي بالقاهرة الكبرى، وجرى تصميمها بواسطة مكتب أمريكي بريطاني، لتكون محطة مركزية تستقبل مياه الصرف الصحي القادمة من مناطق واسعة بالضفة الشرقية لنهر النيل.

وشملت المناطق المستهدفة عين الصيرة والمعادي ودار السلام والأميرية وحدائق القبة والمرج، وصولًا إلى بعض المناطق بمحافظة القليوبية، وبسبب ضخامة حجم المحطة والتدفقات المستهدفة، لم يتم تنفيذ المشروع دفعة واحدة، وإنما جرى تقسيمه إلى مراحل متتالية تواكب الزيادة في كميات مياه الصرف الناتجة عن النمو السكاني والتوسع العمراني.

تم تنفيذ المرحلة الأولى عام 1990، ودخلت حيز التشغيل والصيانة عام 1998، بطاقة معالجة بلغت نحو مليون و200 ألف متر مكعب يوميًا، وبتكلفة قدرت في ذلك الوقت بنحو مليار و400 مليون جنيه وفق البيانات الخاصة بالمشروع، ومع ارتفاع التدفقات، بدأت أعمال التطوير والتوسعات بصورة متتابعة، حتى وصلت القدرة الإجمالية للمحطة إلى نحو 2.5 مليون متر مكعب يوميًا.

وشملت المرحلة الثانية أجزاء متعددة، تضمنت تنفيذ الأنفاق الرئيسية وخطوط المواسير والمصافي وأحواض ترسيب الرمال وخزانات التنقية وقنوات الطوارئ وأحواض مزج الكلور وخزانات الوقود والمباني الخدمية، إلى جانب الأعمال المدنية والتركيبات الكهروميكانيكية، واستغرق تنفيذها نحو 42 شهرًا، وتستهدف التوسعات الحالية إضافة مليون متر مكعب يوميًا، لترتفع الطاقة الإجمالية المستهدفة للمحطة إلى نحو 3.5 مليون متر مكعب يوميًا.

 

الرحلة الأولى.. المياه تدخل المحطة

111111111114
محطة الجبل الأصفر

 

تبدأ رحلة المياه بمجرد استقبالها داخل المحطة، حيث تمر أولًا بمرحلة ما قبل المعالجة، وهي المرحلة التي تستهدف التخلص من المواد التي يمكن أن تؤثر على كفاءة المراحل التالية أو تتسبب في أعطال للمعدات.

ومن بين هذه المواد الرمال والزيوت والشحوم، وبفعل الجاذبية، تهبط الرمال والمواد الثقيلة إلى قاع المياه، بينما تطفو الزيوت والشحوم على السطح، ليتم فصل كل منها بصورة مستقلة، وتكتسب هذه المرحلة أهمية كبيرة لأنها تحمي المعدات والمنشآت الكهروميكانيكية من تراكم المواد الصلبة والمواد الدهنية، وتسمح بانتقال المياه إلى المراحل التالية بحمولة أقل من المخلفات الكبيرة.

 

الترسيب الابتدائي.. الجاذبية تبدأ عملية التنقية

بعد التخلص من الرمال والزيوت والشحوم، تنتقل المياه إلى أحواض الترسيب الابتدائي، وهنا تدخل المياه أحواضًا خرسانية ضخمة تنخفض داخلها سرعة التدفق، بما يمنح الجسيمات الثقيلة والمواد العالقة فرصة للاستقرار في القاع، وتمكث المياه داخل هذه الأحواض لفترة تتراوح بين ساعتين وساعتين ونصف تقريبًا، وهي فترة تسمح بترسيب الحمأة والمواد العضوية الثقيلة.

وتعمل شبكة موجودة أسفل الأحواض على سحب الحمأة المترسبة ودفعها إلى مسار معالجة الحمأة، بينما تستكمل المياه رحلتها نحو المرحلة البيولوجية.

ويقول المهندس إبراهيم بلال، مدير الأعمال الكهروميكانيكية بالمحطة، إن مرحلة الترسيب الابتدائي تزيل نحو 65% من المواد العالقة، إضافة إلى ما يتراوح بين 25 و35% من المواد العضوية الموجودة في المياه، وهكذا، تنخفض الأحمال التي ستتعامل معها المراحل التالية قبل دخول المياه إلى قلب عملية المعالجة البيولوجية.

111111111113
الصرف الصحى

 

أحواض التهوية.. البكتيريا تتحول إلى عمال تنقية

من أحواض الترسيب تنتقل المياه إلى أحواض التهوية، حيث تبدأ مرحلة المعالجة البيولوجية، يرتفع صوت اندفاع الهواء من ملايين الفقاعات التي تتصاعد باستمرار من قاع الأحواض، نتيجة ضخ الأكسجين داخل المياه، والهدف من هذه العملية هو توفير الأكسجين اللازم لنمو البكتيريا الهوائية النافعة، التي تلعب الدور الرئيسي في التخلص من المواد العضوية الذائبة.

وتضم المحطة ثمانية خزانات للتهوية، تعمل على توفير البيئة المناسبة لنشاط هذه الكائنات الدقيقة.

ويشرح بلال أن البكتيريا تتغذى على المواد العضوية الموجودة في المياه، وتحولها إلى مركبات أكثر استقرارًا خلال عملية المعالجة البيولوجية، وبذلك تتحول عملية التنقية إلى منظومة طبيعية دقيقة، تستخدم نشاط الكائنات الدقيقة في خفض الحمل العضوي بدلًا من الاعتماد فقط على الفصل الميكانيكي.

 

الترويق النهائي والكلور.. المرحلة الأخيرة للمياه

بعد انتهاء البكتيريا من مهمتها، تنتقل المياه إلى أحواض الترسيب النهائي أو الترويق النهائي، و في هذه المرحلة يتم فصل المواد الصلبة والكائنات الدقيقة الناتجة عن المعالجة البيولوجية، بينما تستمر المياه المعالجة في طريقها نحو المرحلة الأخيرة.

ثم تدخل المياه مرحلة الملامسة بالكلور، حيث يتم ضخ الكلور وفق المعدلات المطلوبة لاستكمال عملية التطهير، وبانتهاء هذه المرحلة تكتمل مراحل المعالجة الأساسية داخل المحطة، إلا أن وجهة المياه بعد ذلك تختلف وفق مستوى المعالجة والاستخدام المستهدف.

 

300 فدان.. مزرعة تختبر صلاحية المياه للزراعة

على مقربة من منظومة المعالجة توجد مزرعة تجريبية وبحثية ملحقة بالمحطة على مساحة تقارب 300 فدان، وتستخدم المزرعة المياه المعالجة في ري المساحات المزروعة، بهدف إجراء أبحاث وتجارب عملية حول مدى صلاحية المياه المعالجة للاستخدام الزراعي، وفق الضوابط والاشتراطات المنظمة.
وتضم المزرعة مجموعة متنوعة من الأشجار والنباتات، بينها الزيتون والليمون والموالح والبيكان، إلى جانب نباتات مثل الجوجوبا والجيتروفا، التي تستخدم في إنتاج الزيوت والوقود الحيوي.

ويوضح المهندس هشام زكي، مدير المشروع، أن المياه تخضع قبل استخدامها في الري إلى تحاليل وقياسات دقيقة، وفق اشتراطات ترتبط بنوعية المياه وطبيعة المحاصيل المزروعة، وتتضمن الضوابط اختيار محاصيل تتوافق مع طبيعة المياه المعالجة، ومن بينها الأنواع التي تنمو ثمارها فوق سطح الأرض ولا تؤكل نيئة، وفق الاشتراطات المنظمة.

كما تخضع المنتجات الناتجة عن هذه الزراعات للمتابعة والرقابة من الجهات المختصة للتأكد من مطابقتها للمواصفات البيئية والصحية، وتظل هذه المزرعة نموذجًا تجريبيًا وبحثيًا يوضح أحد مسارات إعادة استخدام المياه المعالجة، بينما لا تمثل المياه المستخدمة فيها سوى جزء محدود من المياه الخارجة من منظومة المعالجة.

77777777777
أشجار مزرعة محطة الجبل الأصفر

 

من الجبل الأصفر إلى بحر البقر.. رحلة أخرى للمياه

الجزء الأكبر من المياه المعالجة يواصل رحلته إلى منظومات أخرى للمعالجة وإعادة الاستخدام، من بينها محطة المعالجة الثلاثية ببحر البقر، وهناك تخضع المياه لمراحل إضافية من التنقية ترفع مستوى جودتها بما يسمح باستخدامها في مشروعات التنمية الزراعية بسيناء وفق المعايير المحددة.

وتؤكد الجهات المسؤولة أن مياه الصرف الصحي المعالجة لا تستخدم في مصر لأغراض الشرب، وإنما تقتصر إعادة استخدامها على الأغراض المسموح بها، وفي مقدمتها الاستخدام الزراعي، وفق الاشتراطات والمعايير المنظمة.

11111111114
شجر مروى بمياه معالجة

 

الحمأة.. الرحلة الثانية داخل المحطة

إذا كانت المياه تمر بمراحل متتابعة لتنقيتها، فإن الرواسب التي يتم فصلها عنها تبدأ بدورها رحلة مستقلة داخل المحطة.
وتخرج الحمأة في صورة مادة كثيفة شديدة السواد، لكنها لا تنتهي بمجرد فصلها عن المياه، وإنما تخضع لعمليات معالجة تهدف إلى تقليل محتواها المائي والاستفادة من المواد العضوية الموجودة بها.

ويشرح المهندس إبراهيم بلال أن الحمأة الناتجة عن مراحل المعالجة تجمع أولًا في غرف خلط، ثم تنتقل إلى أحواض التكثيف بهدف تقليل نسبة المياه ورفع تركيز المواد الصلبة، بعد ذلك تبدأ المرحلة الأكثر أهمية في رحلة الحمأة، وهي الهضم اللاهوائي.

5555555555
مزرعة محطة الجبل الأصفر

 

21 يومًا داخل الهاضم.. والنتيجة غاز حيوي

تنتقل الحمأة المكثفة إلى خزانات أسطوانية مغلقة تعرف باسم الهواضم اللاهوائية، وتعمل هذه الخزانات في غياب الأكسجين، عند درجة حرارة ثابتة تبلغ نحو 35 درجة مئوية.

وتبقى الحمأة داخل الهاضم لمدة تقارب 20 إلى 21 يومًا، وخلال هذه الفترة تقوم البكتيريا بتحليل المواد العضوية الموجودة بها.
والناتج الأهم من هذه العملية هو الغاز الحيوي، الذي يحتوي على الميثان، ويتم جمعه داخل خزانات مخصصة بدلًا من تركه يتسرب إلى البيئة، وهنا تتحول الحمأة من مخلف ناتج عن معالجة مياه الصرف إلى مصدر للطاقة.

11111111111
اشجار محطة الجبل الأصفر

 

الغاز الحيوي.. كهرباء من المخلفات

يتم استخدام الغاز الحيوي الناتج عن الهضم اللاهوائي كوقود لتشغيل مولدات الكهرباء بالمحطة، وتشير بيانات التشغيل إلى أن الغاز الناتج من الحمأة يوفر نحو 60% إمن احتياجات المحطة من الكهرباء، مع وجود خطط لزيادة الاستفادة منه والوصول إلى نسب أعلى خلال التوسعات المقبلة.

وتوجد دراسة لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي من الكهرباء، إلى جانب خطة أخرى للاستفادة من الخلايا الشمسية داخل المحطة.

وتشير دراسة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» أعدها المهندس وائل حامد، خبير الصناعات الغازية بالمنظمة، إلى أن الجبل الأصفر يمثل أحد أضخم مشروعات الغاز الحيوي في المنطقة، إذ يعتمد على تقنية الهضم اللاهوائي للحمأة الناتجة عن معالجة مياه الصرف الصحي، ويستخدم الغاز الناتج في محطة توليد مشترك لإنتاج الكهرباء التي تغطي نسبة كبيرة من احتياجات التشغيل.

ولا تقتصر الفائدة على توفير الطاقة، إذ يؤدي جمع الغاز الحيوي واستخدامه إلى تقليل الانبعاثات المباشرة للميثان الناتج عن التحلل غير المنضبط للمخلفات العضوية في الحمأة.

11111111112
نخيل فى محطة الجبل الأصفر

 

مزايدات سنوية للحمأة.. 100 ألف طن تخرج من المحطة كل عام

لا تنتهي رحلة الحمأة عند إنتاج الغاز الحيوي، إذ تدخل الكميات المتبقية بعد المعالجة والتجفيف في منظومة منظمة للتداول والاستفادة منها، وتبلغ الكمية الإجمالية للحمأة الخارجة من محطة الجبل الأصفر نحو 100 ألف طن سنويًا، ويتم طرحها للبيع من خلال مزايدات سنوية، بما يسمح بتنظيم عملية التداول وتحديد الجهات التي تحصل عليها وأوجه استخدامها.

وتشير البيانات الخاصة بالتعامل مع الحمأة إلى أن عدد المقاولين الذين يتم التعامل معهم يبلغ نحو 5 مقاولين تقريبًا.

وتصل بعض الكميات التي يتم شراؤها إلى نحو 1000 طن، بسعر يبلغ حوالي 2100 جنيه للطن، على أن يتم سداد القيمة مباشرة للجهة المختصة.

وبعد إتمام عملية الشراء، يتولى المقاول تحميل ونقل الحمأة، من خلال موزعين فرعيين يتم الاتفاق معهم لتوزيعها على مواقع الاستخدام، حيث تستخدم غالبًا في الأراضي الصحراوية وإنشاء المساحات الخضراء، وفق الاشتراطات المحددة.

وتعد الحمأة الناتجة من الجبل الأصفر ذات قيمة أعلى مقارنة ببعض المحطات الأخرى، نتيجة مرورها بمراحل معالجة وتجفيف متقدمة، إذ يبلغ سعرها وفق البيانات المتاحة نحو 2100 جنيه للطن، مقابل نحو 650 جنيهًا للطن تقريبًا في بعض المحطات الأخرى.

وتجرى المزايدات بصورة دورية، ومن بينها المزايدة المقرر عقدها في شهر أكتوبر وفق البيانات الواردة عن عملية الطرح.

141166-المساحة-الكبيرة-للمحطة
محطة الجبل الأصفر
 

23% جفاف.. وتحاليل قبل خروج الحمأة

تمر الحمأة بعد الهضم اللاهوائي بمرحلة التجفيف الميكانيكي، حيث تنقل عبر حزام معدني ذي مسام ضيقة بعد إضافة مادة البوليمر التي تساعد على فصل نسبة كبيرة من المياه المتبقية، وبعد هذه العملية تتحول الحمأة من مادة سائلة ثقيلة إلى كتلة أكثر تماسكًا، ويتم نقلها إلى مخازن مخصصة لاستكمال التجفيف، وتصل نسبة الجفاف عند خروج الحمأة من مراحل التجفيف الميكانيكي إلى نحو 23%، بينما تستكمل عمليات التجفيف وفق الإجراءات المتبعة.

وقبل تسليم الحمأة للمقاولين، تخضع لتحاليل دقيقة، من بينها التحاليل البكتريولوجية للتأكد من خلوها من الميكروبات الممرضة، إلى جانب تحاليل المعادن الثقيلة للتأكد من سلامتها ومطابقتها للاشتراطات، كما يتم تسليم الكميات تدريجيًا وفق حالة أحواض التجفيف ومستوى الجفاف المطلوب.

ويشترط على المتعاملين توقيع إقرار يحدد الاستخدامات المسموح بها، وفي مقدمتها الأشجار الخشبية والمساحات الخضراء، وبذلك لا تخرج الحمأة من المحطة باعتبارها مخلفًا مجهول المصير، وإنما تمر بسلسلة من المعالجة والفحص والتداول المنظم قبل وصولها إلى مواقع الاستخدام.

20260728020843843_45
محطة الجبل الأصفر

 

غرفة التحكم.. 12 عاملًا يديرون محطة عملاقة

خلف هذه المنظومة الضخمة تعمل غرفة تحكم إلكترونية تمثل العقل التشغيلي للمحطة، فالمحطة بالكامل يعمل بها نحو 200 فرد، بينهم 48 فردًا في التشغيل موزعون على أربع ورديات، بواقع 12 عاملًا في كل وردية، بينما تتوزع باقي العمالة على فرق الصيانة الكهربائية والميكانيكية والأمن والإدارة والنظافة وغيرها.

ومن داخل غرفة التحكم يمكن متابعة حالة المعدات والماكينات، وعدد ساعات تشغيلها، ومعدلات التدفق ودرجات الحرارة، إلى جانب مراقبة الإشارات الخاصة بالأعطال، حيث تتيح المنظومة الإلكترونية تشغيل وإيقاف المعدات عند الحاجة، والوصول إلى عدد كبير من مكونات المحطة بصورة مباشرة من خلال أنظمة التحكم، ويؤدي هذا النظام دورًا مهمًا في تقليل عدد المشغلين المطلوبين، ويساعد على سرعة اكتشاف الأعطال والتعامل معها قبل أن تتفاقم.

296139-محطة-معلجة-الجبل-الأصفر-بالخانكة

 

الصيانة.. 3 خطوط دفاع لحماية المعدات

إلى جانب أنظمة التحكم، تعتمد المحطة على ثلاث منظومات رئيسية للصيانة للحفاظ على المعدات والماكينات وإطالة عمرها التشغيلي، وتأتي في مقدمتها الصيانة الوقائية، التي يتم تنفيذها وفق جداول دورية شهرية أو ربع سنوية أو نصف سنوية، حتى في حالة عدم وجود عطل ظاهر، وتشمل تغيير الزيوت وإزالة الشحوم والفحص الدوري ومراجعة ساعات التشغيل وغيرها من الإجراءات.

أما الصيانة التنبؤية فتعتمد على متابعة مؤشرات أداء المعدات بهدف اكتشاف أي تغير قد يشير إلى مشكلة مستقبلية، ومن بينها معدلات اهتزاز المعدات، والصيانة التصحيحية تبدأ عند حدوث العطل بالفعل، وتستهدف إصلاحه وإعادة المعدة إلى التشغيل، ووفقًا لمسئولى المحطة فتتكامل الأنواع الثلاثة لتقليل فترات التوقف والحفاظ على استمرارية العمل.

 

التمويلات التنموية.. شركاء التنمية يدعمون التوسعات

استفادت مشروعات تطوير منظومة الصرف الصحي في مصر من التمويلات التنموية الميسرة والمنح والدعم الفني الذي يقدمه شركاء التنمية.

وأوضح تقرير لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن الوكالة الفرنسية للتنمية قدمت منحة بقيمة 1.5 مليون يورو، إلى جانب منحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 10 ملايين يورو، لدعم تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع محطة معالجة الصرف الصحي بالجبل الأصفر، حيث تستهدف المرحلة الجديدة إضافة قدرة معالجة تبلغ مليون متر مكعب يوميًا، وزيادة عدد المستفيدين إلى نحو 17.5 مليون نسمة عند اكتمال المراحل المستهدفة.

وتخدم المحطة حاليًا نحو 12 مليون نسمة بالقاهرة الكبرى، فيما توفر المرحلة الأولى قدرة معالجة تبلغ نحو 1.5 مليون متر مكعب يوميًا، وتضيف المرحلة الثانية نحو مليون متر مكعب يوميًا، بينما تستهدف المرحلة الثالثة إضافة مليون متر مكعب يوميًا.

ولا يقتصر دور شركاء التنمية على التمويل، وإنما يمتد إلى الدعم الفني والاستشارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا، بما يساعد على تنفيذ المشروعات بكفاءة.

 

الجبل الأصفر.. عندما تتحول المخلفات إلى موارد

تكشف تجربة محطة الجبل الأصفر عن نموذج مختلف في إدارة مياه الصرف الصحي؛ فالمياه تمر بمراحل متعددة للمعالجة، والحمأة الناتجة عنها تخضع بدورها لعمليات معالجة تنتج الغاز الحيوي، والغاز يتحول إلى كهرباء، والمياه المعالجة يمكن إعادة استخدامها في الأغراض المسموح بها، بينما تدخل الحمأة المعالجة في منظومة تداول منظمة تخضع للفحص والمزايدات.

وفي الوقت نفسه، تساعد أنظمة التحكم والصيانة على الحفاظ على استمرارية التشغيل، بينما تساهم التوسعات الجديدة في رفع قدرة المحطة لتلبية احتياجات ملايين المواطنين، ومن هنا تتجاوز المحطة مفهومها التقليدي باعتبارها منشأة للصرف الصحي، لتصبح منظومة تجمع بين المياه والطاقة والزراعة والبيئة وإدارة المخلفات، فكل مرحلة داخل الجبل الأصفر تؤدي إلى المرحلة التالية؛ الرمال والزيوت يتم فصلها، والمواد العالقة تترسب، والبكتيريا تلتهم المواد العضوية، والكلور يستكمل التطهير، والحمأة تدخل الهاضمات لإنتاج الغاز، والغاز يتحول إلى كهرباء، ثم يجري التعامل مع الحمأة المعالجة وفق ضوابط محددة.

وفي النهاية، تتحول مياه الصرف من عبء يحتاج إلى التخلص منه إلى مورد يمكن إعادة استخدامه، وتتحول الحمأة من مخلف إلى مصدر للطاقة ومنتج يمكن الاستفادة منه في استخدامات محددة، في نموذج يقترب من مفهوم الاقتصاد الدائري وتعظيم الاستفادة من الموارد.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة