لم تكن إصابة أشرف موسى مجرد لحظة عابرة في حياته، بل كانت نقطة تحول قاسية غيرت تفاصيل يومه وحياته بالكامل، فمنذ تعرضه لإصابة خطيرة في العمود الفقري والنخاع الشوكي، أصبح أشرف يواجه واقعا مؤلما لم يختره، واقعا فرض عليه الشلل النصفي وجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية أكثر صعوبة وقسوة.
مواجهة مع الألم
الإصابة لم تتوقف آثارها عند فقدان القدرة على الحركة كما كان من قبل، بل تركت أشرف في مواجهة مستمرة مع الألم وتدهور حالته الصحية، ومع مرور الأيام، أصبح وضعه أكثر سوءا، وأصبح بحاجة إلى عملية عاجلة في العمود الفقري، في محاولة لإنقاذ حالته الصحية والحد من المضاعفات التي يعاني منها.
يعيش أشرف يومه وهو يحمل ألما لا يفارقه، فإلى جانب إصابته في العمود الفقري والنخاع الشوكي، يعاني من تقرحات شديدة ومؤلمة تزداد يوما بعد يوم، حتى أصبحت هذه التقرحات مصدرا لمعاناة مستمرة تستنزف جسده وقدرته على التحمل.

المريض أشرف موسى
النوم ليس سهلا
لم يعد النوم بالنسبة إلى أشرف أمرا سهلا أو طبيعيا، فالليل الذي ينتظره الإنسان عادة ليستريح من مشقة يومه، أصبح بالنسبة إليه وقتا آخر من الألم، شدة الوجع تمنعه من النوم، ويجد نفسه مضطرا إلى مواجهة ساعات طويلة من المعاناة، بينما جسده المنهك في أمس الحاجة إلى الراحة والعلاج.
وفي وسط كل هذا الألم، يبقى أشرف متمسكا بالأمل في الوصول إلى العلاج الذي يحتاجه بشكل عاجل، فطلب سفره معتمد بالفعل، وقد حصل على الاعتماد منذ 20 نوفمبر 2025، إلا أن رحلته نحو العلاج لم تبدأ بعد، فما زال ينتظر موافقة التنسيق وموافقة الدولة المستضيفة حتى يتمكن من السفر وتلقي الرعاية الطبية التي يحتاج إليها، ومنذ ذلك التاريخ، تمر الأيام ثقيلة على أشرف.
انتظار العلاج
كل يوم يمر ليس مجرد يوم آخر في انتظار السفر، بل يوم إضافي يعيشه وسط الألم وتدهور الحالة الصحية والتقرحات التي تزداد سوءا، وكلما طال الانتظار، ازدادت المخاوف من أن تتفاقم حالته أكثر، بينما هو بحاجة إلى تدخل طبي عاجل لا يحتمل المزيد من التأخير.
أشرف اليوم لا ينتظر سفرا من أجل السفر، ولا يبحث عن رفاهية أو أمر يمكن تأجيله إلى وقت آخر، هو ينتظر فرصة للوصول إلى العلاج، وفرصة لإجراء العملية التي يحتاج إليها، وفرصة لأن يجد طريقا للخروج من دائرة الألم التي يعيش داخلها يوما بعد يوم.
خلف كل ورقة اعتماد وطلب سفر، هناك إنسان ينتظر، وخلف كل يوم تأخير، هناك ألم يزداد، وخلف كل ليلة بلا نوم، هناك جسد يطلب الراحة والعلاج، فأشرف موسى بحاجة إلى أن تصل قصته إلى من يستطيع مساعدته، وتتحرك الإجراءات اللازمة حتى يتمكن من السفر قبل أن تتدهور حالته الصحية أكثر، حيث إن الوقت بالنسبة إليه لم يعد مجرد أرقام أو مواعيد على الأوراق، وإنما أصبح جزءا من معركته اليومية مع المرض والألم.
انتظر أشرف منذ 20 نوفمبر 2025، وما زال ينتظر حتى اليوم، وبينما تتواصل معاناته وتتفاقم التقرحات ويزداد الألم الذي يمنعه حتى من النوم، يبقى رجاؤه أن تنتهي فترة الانتظار، ويحصل على الموافقات اللازمة، ويتمكن من الوصول إلى العملية والعلاج العاجل الذي يحتاج إليه.
أشرف لا يريد سوى فرصة للعلاج، وأن يخف ألمه، وتتوقف حالته عن التدهور، ويحصل على الرعاية الطبية التي ينتظرها منذ أشهر، وفي قصته، لا نرى فقط إصابة في العمود الفقري، بل نرى إنسانا يعيش كل يوم في مواجهة ألم قاس، وينتظر أن تفتح له أبواب العلاج قبل أن يصبح الانتظار أكثر قسوة من قدرته على الاحتمال.