يمثل العنف الرقمي أحد أخطر التحديات التي تواجه الأطفال والمراهقين والشباب في العصر الرقمي، حيث يتخذ صور متعددة مثل التنمر الإلكتروني، والابتزاز، والاستدراج، وانتهاك الخصوصية، والتهديد، بما يخلف آثار سلبية على الصحة النفسية والاجتماعية للضحايا.
أعلى فئات الطفال والمراهقين استخداما للهواتف المحمولة
ومع ارتفاع تلك المخاطر، تناول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عدد من المخاطر التي تواجه الأطفال والمراهقين بالدراسة والتحليل، والتي أظهرت أن الفئة العمرية "15-17" سجلت أعلى فئة بين الأطفال من حيث امتلاك الهواتف الذكية بنسبة بلغت 83%، يليها الفئة العمرية "11-14" بنسبة 74%، في حين جاءت الفئة العمرية الأقل من 10 سنوات بأدنى نسبة بلغت 59%.
نسبة الاطفال اللذين يمتلكون هواتف ذكية
نسبة الأطفال مستخدمي التواصل الاجتماعي ترتفع لـ 84% بالفئة العمرية "15-17 سنة"
وتشير البيانات التي أوردها الجهاز نقلا عن تقرير "Growing Up Online" الذي أصدرته شركة كاسبرسكي إلى أن استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي يعكس نمط مماثل، حيث ارتفعت نسبة الأطفال مستخدمي التواصل الاجتماعي لنسبة 84% في الفئة العمرية "15-17 سنة"، بينما تنخفض بشكل ملحوظ لدى الأطفال دون سن العاشرة لتصل إلى نحو 35%، وذلك من إجمالي عينة الأطفال، كما تؤكد نتائج الدراسة وجود علاقة طردية بين التقدم في العمر وزيادة استخدام الأطفال للإنترنت والأجهزة الرقمية، سواء من حيث امتلاك الأجهزة الذكية أو استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وتظهر بيانات الدراسة، واقع استخدام الأطفال للإنترنت والمخاطر الرقمية المرتبطة به في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، حيث اعتمدت الدراسة إلى عينة تبلغ 10 آلاف مقابلة عبر الإنترنت، شملت 5 آلاف زوج من أولياء الأمور وأطفالهم الذين تتراوح أعمارهم بين "3-17 سنة"، موزعين على خمس دول من بينهم مصر.
مؤشرات انتشار العنف الرقمي بين الأطفال والمراهقين
مؤشرات التعرض والمخاطر المرتبطة بالعنف الرقمى
وأوضح التقرير، أن الأطفال في مصر يواجهون مخاطر رقمية متزايدة، حيث يظهر ارتفاع مستوى الانفتاح الرقمي من خلال قيام 69% من الأطفال بالإفصاح عن أعمارهم الحقيقية، و30% حسابات الاطفال متاحة للجميع، وهو ما يزيد من احتمالات التعرض للمضايقات أو الاستدراج الإلكتروني، خاصة مع تسجيل 29% منهم محاولات تواصل من بالغين غير معروفين، كما أن انتشار مشاهدة المحتوى العنيف "23% عمدا و41% بالصدفة" ولعب ألعاب غير مناسبة للعمر 77% يعزز احتمالات التأثر بالسلوكيات العدوانية أو تطبيع العنف في البيئة الرقمية، ويضاف إلى ذلك ارتفاع معدلات الاعتماد على الأجهزة الذكية 73% والشعور بالغضب عند انقطاع الاتصال 37%، بما يعكس ارتباط عاطفي قوي بالفضاء الرقمي قد يزيد من الهشاشة النفسية.
وتناولت بيانات الدراسة، وجود تنمر إلكتروني بنسبة 16% كضحايا و18% كشهود، مع ما يرتبط به من آثار نفسية سلبية مثل انخفاض تقدير الذات 57% والاكتئاب 50%.
وعلى المستوى الأسري، فإن مشاركة بعض أولياء الأمور لمعلومات شخصية عن أبنائهم عبر الإنترنت، إلى جانب الاستخدام المكثف للإنترنت بوصفه سبب رئيسي للخلافات الأسرية، تمثل عوامل بيئية إضافية قد تسهم في تعميق التعرض للمخاطر الرقمية مجتمعة، تعكس هذه المؤشرات بيئة رقمية تتطلب تدخلات وقائية وتوعوية متكاملة للحد من مظاهر العنف السيبراني وحماية النشء.
وتزداد هذه المخاطر مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية المتصلة بالإنترنت، وأصبحت الألعاب الالكترونية جزء أساسي من حياتهم حيث يقضون ساعات طويلة امام الهواتف الذكية والكمبيوتر ومنصات الألعاب المختلفة التي تتيح التفاعل مع غرباء داخل بيئات افتراضية قد تسودها الألفاظ المسيئة والسلوكيات العدوانية، أو التعرض لمحتوى غير ملائم للفئات العمرية الصغيرة، أو التحريض على العنف والسلوك العدواني، والاستدراج عن طريق اللعبة كما تمثل هذه الألعاب بيئة محتملة للاستغلال العاطفي أو المادي، فضلا عن خطر الإدمان الرقمي الذي يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، وضعف التحصيل الدراسي، وظهور اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي الرقمي وتفعيل دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية النشء.