تتواصل التحركات الأمريكية لمواجهة نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية والكيانات المرتبطة بها، مع دخول ولاية أوكلاهوما على خط الإجراءات التي بدأت في ولايتي تكساس وفلوريدا، عبر فتح تحقيق رسمي حول صلات محتملة بالجماعة وأنشطة مرتبطة بشبكات الإسلام السياسي داخل الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الاهتمام داخل عدد من الولايات الأمريكية بمراجعة طبيعة عمل بعض المنظمات والكيانات التي تنشط تحت عناوين مدنية أو حقوقية، وسط تساؤلات حول مصادر تمويلها، وعلاقاتها الخارجية، ومدى ارتباطها بأجندات تنظيمية عابرة للحدود.
ويعد ملف جماعة الإخوان من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، حيث تواجه الجماعة اتهامات من منتقديها باستخدام العمل المجتمعي والإعلامي والسياسي كأدوات لبناء النفوذ والتأثير، بينما تؤكد الجهات التي تخضع للمراجعة أنها تعمل في إطار قانوني.
وتشير التحركات الأخيرة في عدد من الولايات إلى توجه متزايد نحو فحص الهياكل التنظيمية والعلاقات المالية للمنظمات التي يثار حولها الجدل، خاصة مع تنامي المخاوف من استغلال الكيانات المدنية كغطاء لأنشطة تخدم أهدافا سياسية أو أيديولوجية.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية طارق البشبيشي أن دخول أوكلاهوما على خط التحقيقات يمثل امتدادا لمسار بدأته ولايات أخرى، موضحا أن هذه الخطوات تعكس تغيرا في طريقة التعامل مع جماعة الإخوان وشبكاتها داخل الولايات المتحدة.
وأضاف البشبيشي أن الجماعة اعتمدت عبر تاريخها على بناء شبكات ممتدة خارج مناطق وجودها الأساسية، من خلال استخدام أدوات متعددة تشمل العمل الاجتماعي والإعلامي والسياسي، بهدف الحفاظ على حضورها والتأثير في المجتمعات التي تنشط داخلها.
وأوضح أن مراجعة التمويلات والارتباطات التنظيمية أصبحت من الملفات الرئيسية في مواجهة التنظيمات التي تعتمد على شبكات دولية، مشيرا إلى أن كشف طبيعة هذه العلاقات يساعد في فهم آليات عمل الجماعات الأيديولوجية وقدرتها على الانتشار.
وأكد البشبيشي أن المواجهة مع الإخوان لا تقتصر على الإجراءات القانونية فقط، وإنما تمتد إلى تفكيك الخطاب والأفكار التي تستخدمها الجماعة في استقطاب المؤيدين، مشددا على أهمية التعامل مع الملف من خلال رؤية شاملة تجمع بين الرقابة القانونية والوعي المجتمعي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل التعامل مع المنظمات المرتبطة بالإسلام السياسي، وسط توقعات باستمرار عمليات المراجعة والتدقيق في أنشطة عدد من الكيانات خلال الفترة المقبلة.