"إن القوات الأمريكية ستُستقبل بالورود والحلوى، فربما يكون إسقاط صدام نقطة انطلاق لتحول سياسي أوسع في الشرق الأوسط".. ديك تشيني؛ أحد أبرز صناع القرار في أمريكا بعد 2011.
"ما نراه هنا ، هو آلام مخاض ولادة شرق أوسط جديد".. كنودليزا رايس في سياق حرب لبنان الإقليمية في 2006.
إن أصل الحكاية هي هجمات 11 سبتمبر والتي كانت سببا في تغيير سياسة الشرق الأوسط، كما يبدو أن بصمود مصر في الفترة من 2011م إلى 2013م ، تسبب ذلك في تغيير الأوراق ووقفت مصر كالغصة في الحلق أمام ذلك السيناريو والمخطط.
فالسيناريو المخطط للدول العربية كان يُشبه الاستماتة الخلوية أو الموت الخلوي المبرمج، وهو انتحار الخلية بنفسها، هكذا كان مُقدرا لجميع الدول العربية؛ أن تهاجم الشعوب الأنظمة وتسقط الأنظمة وتتسلق المليشيات وجماعات الإسلام السياسي إلى الحكم ويكونوا البوابة لدخول الغرب إليها.
ولكن عندما صمدت مصر في أعقاب 2011 واستطاعت أن تنجو من ذلك الربيع العربي أو العبري!، لم يكن أمام الذي يرسم المشهد سوى تغيير السيناريو أمام الانقلاب المفاجئ في مسار القصة، وتعديل السيناريو.
فكان لابد من تغيير ملامح الشرق الأوسط الجديد، فبدأ الكيان الصهيوني يكثف الحرب على غزة من أجل تصفية القضية، ثم بدأت الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران لتقليم أظافر النظام الايرانى ووأد الحلم الفارسي ، ازداد التوسع البرى لإسرائيل في جنوب لبنان وضم الضفة بتدشين 19 مستوطنة جديدة شمال الضفة من أجل حُلم إسرائيل الكبرى !
كانت محاولة إشعال حرب سنُية شيعية في المنطقة هدفها الهاء الجميع كي تتوسع إسرائيل في نفوذها وفى تجُبرها وفى ممارساتها الخاطئة ، ولإضعاف العرب بشكل عام ، كما أعطي تراجع النفوذ الايرانى مساحة أوسع للوجود التركي وللتحالف التركي العربي ، فلا شك أن أمريكا تحتاج إلى تركيا قوية ، فهي عضو في حلف الناتو ومهمة في البحر الأسود والشرق الأوسط والبحر المتوسط ، لذا إبقاء أنقرة داخل المنظومة الغربية والتعاون معها في سوريا وزيادة النفوذ التركي في العراق وسوريا والقوقاز كان من أهم الملامح الجديدة.
ربما تسببت الهجمات الإيرانية على الدولة العربية في إضعاف تلك الدول ولكن على الجانب الأخر ظهر المحور العربي أقوى و بقي التحالف الخليجي المصري في أقوى وأنضج حالاته بفضل سياسة ضبط النفس التي انتهجتها الدول العربية أمام الاستفزاز العسكري الإيرانى.
أمّا عن الجانب الاقتصادي والبحري ، فحدث ولا حرج عن ابتكار ممرات بحرية جديدة ومسارات جديدة ، فعندما أصبح مضيق هرمز نقطة اختناق بدأت المنطقة تبحث عن طريق بديلة للنفط والتجارة من الطرق المعتادة إلى خطوط الأنابيب والممرات البرية التي تربط الخليج بالعراق وتركيا وأوروبا وهنا تتغير الجغرافيا الاقتصادية للشرق الأوسط بشكل كامل!
وتُسدل الستار في النهاية والمشهد كالآتي: إيران أضعف، إسرائيل متفوقة عسكريا وأكثر جرمًا، وفى الخلفية الصامتة مداعبة ضمنية للحلم العثماني التركي، دول الخليج أقوى من حيث التعاون والتنسيق والاستقلالية، وأمريكا تمسك بخيوط النظام الجديد، وتبقي مصر دائما صمام الأمان وميزان القوة وبطلة الأحداث.
انتهت المسرحية، ولكن لم يصفق الحضور.. فالجميع دفع ثمن التذكرة بشكل باهظ ويبقى السؤال؛ هل سننتظر إلى الموسم الثاني؟