غرف الدعاية السوداء لجماعة الإخوان.. من يكتب «سكريبت» التدليس والتشويه في مكاتب الخارج وعواصم أوروبا؟.. خبراء يكشفون آليات إعادة تدوير الأكاذيب.. وأبو السعد: منظومة هرمية تحدد الرسائل وتوزعها على اللجان

الأربعاء، 12 أغسطس 2026 08:00 م
غرف الدعاية السوداء لجماعة الإخوان.. من يكتب «سكريبت» التدليس والتشويه في مكاتب الخارج وعواصم أوروبا؟.. خبراء يكشفون آليات إعادة تدوير الأكاذيب.. وأبو السعد: منظومة هرمية تحدد الرسائل وتوزعها على اللجان الاخوان

كتبت إيمان علي

 


منشور يبدأ هنا، ورواية تظهر هناك، ثم تعود الفكرة نفسها عبر قناة ومنصة وحساب آخر...هكذا تتحرك الرسائل الإخوانية في الفضاء الرقمي، حيث تكشف متابعة المحتوى المتداول عبر المنصات والحسابات التابعة للجماعة الإرهابية عن نمط متكرر في اختيار الموضوعات وتوقيت نشرها؛ فالسيناريو نفسه يعاد تقديمه بصيغ مختلفة، قبل أن يجري دفعه عبر منابر متعددة بحسابات وهمية، بما يعكس آلية منظمة لإعادة ضخ الرسالة وتوسيع نطاق انتشارها.


ومن خلف شاشات بعيدة عن القاهرة، تتشكل ملامح «غرف الدعاية السوداء»؛ منظومة تبدأ بتحديد الرسالة المراد تمريرها، ثم تبحث عن الوقائع والصور والتصريحات التي يمكن تزييفها وتطويعها لخدمة خطاب التحريض قبل إعادة توزيعها عبر حسابات وقنوات مضللة، وهنا لا يقتصر الأمر على نشر معلومة زائفة، وإنما يمتد إلى التلاعب بالوقائع نفسها، من خلال اقتطاع التصريحات، وتغيير سياق الصور والفيديوهات، وإعادة تركيب الأحداث بما يخدم الرواية المستهدفة.

وفي السياق نفسه، يجري تصدير سيناريوهات سوداوية لا تعكس الواقع، ضمن سردية ثابتة تقوم على الهجوم المستمر على الدولة ومؤسساتها، ومحاولة خلق حالة من الإحباط والتشكيك داخل المجتمع، بما يهدف إلى صناعة مناخ نفسي مضطرب يفتقد الثقة والاستقرار، ومن هنا يتحول «الإسكريبت» من مجرد محتوى متكرر إلى أداة دعائية لنشر الشائعات وتزييف الواقع.

 

من يكتب.. ومن يعيد التوزيع؟

ففي منظومة الدعاية السوداء للجماعة، يمكن أن تتوزع الأدوار بين تعليمات مركزية تطرح الفكرة، ومنصة تعيد صياغتها، وحسابات تتولى نشرها على نطاق أوسع، ثم صفحات أخرى تمنحها عنوانًا أكثر حدة، لتصل في النهاية إلى المستخدم باعتبارها روايات متعددة تؤكد بعضها بعضًا.

وهو ما يوضحه الدكتور طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، مؤكدا أن جماعة الإخوان بدأت منذ فترة مبكرة في الاستعانة باللجان الإلكترونية، مشيرًا إلى أن الجماعة كانت تمتلك قبل عام 2011 مراكز إعلامية في المحافظات، قبل أن تتجه لاحقًا إلى تطويرها لتعمل عبر منصات التواصل الاجتماعي بصورة أكثر تنظيمًا.


وأوضح أبو السعد أن التحول الأبرز تمثل في الانتقال من النشاط الفردي على مواقع التواصل إلى منظومة عمل هرمية، تتولى فيها مستويات أعلى تحديد الموضوعات والرسائل المطلوب التركيز عليها، ثم توفير المواد اللازمة لتنفيذها، من صور ومقاطع فيديو ومعلومات وصياغات، قبل توزيعها على مئات الآلاف من الحسابات الوهمية التابعة للجان الإلكترونية للجماعة.


وأضاف أن هذه المنظومة لا تكتفي بتحديد الموضوع، وإنما يجري إعداد «سكريبت» متكامل حول الموضوعاع المستهدفة، يتضمن الأفكار والمواد والأدوات المستخدمة في الترويج لها، ثم تتولى حسابات وصفحات متعددة إعادة نشر الرسالة وتطويرها، بما يجعلها تظهر أمام المتابع وكأنها صادرة عن مصادر مختلفة.


وأشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن الموضوعات التي تركز عليها هذه اللجان تتغير وفقًا للأحداث، لكنها تلتقي عند هدف واحد يتمثل في العمل على هدم الدولة المصرية والتشكيك في مؤسساتها وإنجازاتها، لافتًا إلى تركيزها في أوقات  آخرى يأتي على ملفات المشروعات القومية والأوضاع الاقتصادية والأزمات المعيشية، إلى جانب الملفات الإقليمية التي تمس الأمن القومي المصري.


وتابع: «حتى عندما تكون هناك مشكلة حقيقية، مثل ارتفاع الأسعار، لا يكون الهدف من تناولها مساعدة المواطن أو البحث عن حلول لها، وإنما تضخيم المشكلة وتحويلها إلى أداة لإشعال حالة من الغضب»، موضحًا أن الرسائل المتداولة قد تتضمن أيضًا عبارات عامة عن قرب حدوث أكر كبير في مصر أو الزعم باضطرابات أو تغييرات كبيرة في مصر، دون تقديم معلومات محددة.. بهدف خلق حالة من الترقب والقلق فهم يريدون حرق الدولة المصرية لأنهم لم يستطيعوا أن يحكموها، فإن لم نستطع أن نحكمها فعلى الاقل يجب حرقها حتى لا يحكمها أحد. لم نستطع أن نحدث أي إنجاز؟ فعلى الاقل نهدم أي إنجاز".


وأكد أبو السعد أن الجماعة لا تترك ملفًا يمكن توظيفه ضد الدولة إلا وتتناوله، سواء تعلق الأمر بملفات داخلية أو إقليمية أو اقتصادية أو قومية، موضحًا أن آلية العمل تقوم على تحويل أي واقعة إلى مادة يمكن استخدامها في إطار الرواية الدعائية التي تستهدف الدولة ومؤسساتها تحت عنوان "هدم الدولة "


ولفت إلى أن إعادة نشر الرسالة عبر عشرات الصفحات والحسابات تمنحها تأثيرًا أكبر؛ فالمتابع الذي يرى الرسالة نفسها في صفحات متعددة قد يتعامل معها باعتبارها معلومة متواترة، رغم أنها في الأصل صادرة عن رواية واحدة يجري توزيعها وإعادة تدويرها، قائلا "هم ليسوا أصحاب رسالة، وإنما يؤدون دورًا وظيفيًا".

 

من الدعاية إلى الوظيفة.. كيف تتحول اللجان الإلكترونية إلى «صدى» لغرف الإخوان؟

واعتبر أبو السعد أن خطورة هذه المنظومة تكمن في تحول العمل الدعائي إلى «دور وظيفي» قائم على تنفيذ رسائل محددة وإعادة ضخها، وليس مجرد تعبير فردي عن آراء أو مواقف سياسية، لافتا إلى أن ما يقوم به القائمين على اللجان الإلكترونية هي وظيفة بمبالغ وهنا الفارق بين عشرات الآلاف من العاملين بهذه اللجان وبين صدى الصوت الذي لدى الجماعة والمتأثرين بتلك الصفحات.

ونوه بأن الجماعة تعتمد في السكريبت على "الحكاية" فهي أحد الأدوات المهمة للجماعة الإرهابية، قائلا "حساب ينشر، ومنصة تعيد الصياغة، وحسابات أخرى تعلق وتعيد النشر، ثم يظهر المحتوى في صورة موضوع واسع التداول"، مشددًا أن الرواتب تتدرج من الأعلى إلى الأسفل وتقدر بآلاف الدولارات وكلما يتحقق التارجت بشكل أوسع في نشر الشائعات والأكاذيب تزيد المكافآت المالية.

 

أحمد حميدة: «إسكربت موحد» لإعادة تدوير الرواية

من جانبه، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد حميدة، إن المتابع للإعلام الإخواني يلاحظ حالة من التطابق بين القنوات والمواقع والصفحات التابعة للجماعة، بما يكشف اعتمادها على «إسكربت موحد» يتم تعميمه على مختلف المنصات.

وأوضح حميدة أن هذا الإسكربت لا يقتصر على تكرار الرسائل نفسها، وإنما يقوم على آلية متكاملة تبدأ باجتزاء الوقائع وتضخيم الأزمات، ثم إعادة تدوير الشائعات وتقديمها بصورة متكررة، بهدف صناعة حالة دائمة من التشاؤم وتصدير صورة سلبية عن الأوضاع في مصر.


وأشار الباحث إلى أن تكرار الرسالة عبر منصات متعددة يمنحها مظهرًا زائفًا من المصداقية والانتشار، بينما تستهدف هذه المنظومة التأثير في الحالة المعنوية للمواطنين وإثارة البلبلة داخل المجتمع، مؤكدًا أن هذا الخطاب لا يعكس ممارسة إعلامية مهنية بقدر ما يعكس توظيفًا دعائيًا يخدم أجندة الجماعة.


وأضاف أن وعي المصريين أصبح أكثر قدرة على كشف هذا النمط من الخطاب، خاصة مع تكرار الرسائل نفسها وإعادة تدوير الأكاذيب بصورة يومية، وهو ما يجعل تتبع أصل المعلومة ومقارنة ما تنشره المنصات المختلفة من أهم أدوات كشف «الإسكريبت» الذي تقف وراءه الرواية المتداولة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة