تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار القتال وتزايد أعداد النازحين، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية واتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية في عدد من الولايات، ويواجه المدنيون ظروفا صعبة، مع نقص مياه الشرب والخدمات الصحية والمساعدات الأساسية، بينما يحد نقص التمويل من قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للأعداد المتزايدة من المتضررين.
ومع استمرار موجات النزوح بحثا عن الأمان، تحذر الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الإنسانية، خاصة في مناطق دارفور وشمال كردفان، حيث يضطر الآف الأشخاص إلى الفرار من منازلهم، فيما يواجه آخرون صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية والمياه النظيفة والمساعدات الغذائية.
من جانبها حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال والنزوح ونقص التمويل يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في أنحاء السودان، في ظل تواصل تدهور الأوضاع الأمنية في عدد من المناطق.
انعدام الأمن يهدد حياة النازحين
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه في ولاية شمال كردفان، بأن انعدام الأمن في محيط مدينة الأبيض لا يزال يعرض المدنيين للخطر ويدفع مزيدا منهم إلى النزوح، فيما يصل أشخاص إلى المدينة والمناطق المحيطة بها بحثا عن الأمان والمساعدة.
وفي ولاية غرب دارفور، أفادت المنظمة الدولية للهجرة اليوم بأن القتال في محلية سربا أدى منذ الأسبوع الماضي إلى نزوح ما يقدر بنحو 18 ألف شخص من أكثر من 20 قرية. وتشير التقارير إلى أن معظم النازحين فروا عبر الحدود إلى تشاد بحثا عن الأمان.
وجدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية دعوته لجميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ومن دون عوائق وبصورة مستدامة إلى جميع المحتاجين.
الخدمات الصحية علي حافه النهيار بسبب استمرار القتال
وفي ذات السياق لا يزال نقص التمويل يحد من حجم المساعدات التي يمكن تقديمها للسكان المتضررين. ففي ولاية وسط دارفور، أدى إغلاق ثلاثة مرافق صحية مؤخرا بسبب نقص التمويل إلى حرمان نحو 75 ألف شخص من النازحين من الحصول بشكل كاف على الخدمات الصحية الأساسية.
وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، لم يتم حتى الآن تمويل سوى نحو 41 في المائة من النداء الإنساني للسودان لهذا العام، وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أنه رغم الظروف الصعبة، فإن الأمم المتحدة وشركاءها في المجال الإنساني يواصلون تقديم المساعدة للسكان في الأبيض، حيث تم توفير مليوني لتر من مياه الشرب لنحو 133 ألف شخص، في ظل نقص حاد في المياه بالمدينة.