أكرم القصاص

مناورات نتنياهو الانتخابية.. ترامب وحماس وخطاب المتطرفين

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 10:00 ص


كما هو متوقع خرج رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ليعلن رفض خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب المكونة من 15 نقطة لغزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وقال إنه لن يحدث أى انسحاب عسكرى حتى يتم نزع سلاح حماس «بشكل حقيقى»، وجاء هذا بالرغم من إعلان حماس والفصائل الموافقة على جمع السلاح وتسليمه إلى حكومة الوحدة الوطنية التى تدير غزة، رفض نتنياهو جاء متوقعا لأنه راهن على رفض حماس وأصيب بصدمة من إعلان الفصائل جمع السلاح، وكان يتوقع الرفض، وبالفعل كانت هناك عراقيل أزالتها اجتماعات الفصائل فى القاهرة فى 13 يونيو الماضى، حيث تم حل هذه التفاصيل من خلال اتفاقات انتهت بموافقة الفصائل.


نتنياهو بعد رفض حكومته وثيقة النقاط الـ15 بشأن قطاع غزة، وإعلان أن إسرائيل لن توافق على أى انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، يضع عراقيل أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام، ولا شك أن هذا سوف يضع نتنياهو فى مواجهة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى أعلن موافقة حماس والفصائل على جمع السلاح.


ترتبط تصريحات نتنياهو بالانتخابات التشريعية المقررة فى 27 أكتوبر 2026، وبالتالى فإن هذه التصريحات المتطرفة محاولة للهروب من الأزمات السياسية، ومحاولة تحسين موقعه فى استطلاع الرأى أمام منافسيه، وبالتالى رفض خطط السلام والانسحاب لإرضاء اليمين ومغازلة القاعدة الانتخابية، حيث يسعى لإظهار التشدد لضمان أصوات اليمين القومى والمستوطنين، ولهذا يقلل البيت الأبيض وإدارته من حدة هذه التصريحات، ويعتبرونها مجرد «خطاب انتخابى» و«جزء من الموسم الانتخابى داخل إسرائيل» للاستهلاك المحلى.


تكشف تقارير أمنية إسرائيلية أن نتنياهو أوعز سرا للجيش بتقليص الهجمات فى غزة تماشيا مع الضغوط الأمريكية، بينما يطلق تصريحات علنية متشددة ليحافظ على صورته كـ«حامى أمن إسرائيل» أمام ناخبيه. وأيضا محاولة للهروب من مسؤولية «7 أكتوبر»، مع إصرار قوى المعارضة ـ  بينيت ولابيد وآيزنكوت ـ على جعل الانتخابات استفتاءً على الفشل الأمنى فى 7 أكتوبر 2023، وظّف نتنياهو تصريحاته ووثائقه الرسمية لتحميل خصومه السياسيين والأجهزة الأمنية مسؤولية الإخفاق، مروجا لرواية أنه أهم طرف لحماية أمن إسرائيل، خاصة أنه يتوجه بالتصريحات إلى اليمين، كما يركز نتنياهو على التحذير من جبهات إيران وحزب الله، والإشارة إلى حلف مكة الدفاعى بين تركيا وباكستان والسعودية، وكل هذا يأتى لصرف أنظار الناخب الإسرائيلى عن الأزمات الاقتصادية الداخلية وأزمة تجنيد الحريديم.


ولهذا يضاعف من تصريحاته شديدة التطرف وقوله: ما دمت رئيسا للحكومة، لن تقوم دولة فلسطينية، لا فى غزة ولا فى الضفة، لا فتحستان ولا حماسستان، وأن جيش الاحتلال لن ينفذ أى انسحاب قبل نزع سلاح حماس، موضحا أن المقصود هو نزع جميع الأسلحة، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وأن إسرائيل تطالب بـ«نزع حقيقى للسلاح، لا نزع صورى»، فى إشارة إلى رفضها أى ترتيبات تتيح لحماس الاحتفاظ بقدرات عسكرية فى قطاع غزة.


رئيس وزراء الاحتلال يراهن على انشغال الولايات المتحدة بإيران والسعى للتوصل إلى اتفاق مع استمرار الضغوط والحصار، ويراهن على تضييع الوقت حتى يمكن أن يتخطى الانتخابات بشكل يضمن له الاستمرار، مع الرهان على عدم وجود قوة معارضة يمكنها مواجهته مع تصاعد التطرف داخل المجتمع الإسرائيلى، بل إن نتنياهو يستفيد من التطرف الإيرانى للتأكيد على أن إسرائيل تواجه خطرا مستمرا يدفعه إلى استمرار القصف للبنان، استنادا إلى استمرار حزب الله من دون نزع السلاح كما ينص الاتفاق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة