شهدت أوروبا خلال عام 2026 تصاعداً ملحوظاً في الإجراءات ضد جماعة الإخوان الإرهابية، مدفوعة بتقارير أجهزة حماية الدستور الألمانية، وقضية "لوكسور" النمساوية، وضغوط برلمانية فرنسية وأوروبية. يقدم الباحث في شؤون الحركات المتطرفة قراءة تحليلية عن تصاعد الضغط الأوروبي على جماعة الإخوان الارهابية.
ألمانيا وتحذيرات مؤسسية وتوصيف الاستراتيجية المزدوجة
حيث أكد فايز أن ألمانيا تعد الأكثر مؤسسية في مراقبة جماعة الإخوان الارهابية، وأنه بين أبريل ويونيو 2026، أصدرت أجهزة حماية الدستور في عدة ولايات تحذيرات متتالية. من بينها ولاية" براندنبورج" وصفت تقريرها بـ الاستراتيجية المزدوجة الخبيثة، متهمة الإخوان بالتغلغل في نسيج المجتمع عبر الحوار والتعليم والعمل التطوعي، بهدف استخدام حريات دولة القانون لإلغاء هذه الحريات نفسها، وقال وزير الداخلية "يان ريدمان" إن الجماعة تشارك في العمل الاجتماعي، وتتسلل إلى المؤسسات السياسية، وتخدع المجتمع المدني، بهدف الحصول على تمويل عام لأجندة غير دستورية.

سامح فايز الباحث في شؤون الحركات المتطرفة
وأضاف الباحث أنه على المستوى الفيدرالي، فقد حذّر رئيس جهاز حماية الدستور" سينان سيلين" في جلسة مغلقة للبرلمان، من أن الإخوان يحاولون "التأثير المستهدف على الأحزاب الألمانية لتغيير الدولة والمجتمع"، عبر شبكة تنظيمية معقدة وعلاقات طويلة الأمد مع السياسيين. مضيفًا؛ ولاية "بافاريا" قدمت أرقامًا: نحو 1450 عضوًا قياديًا نشطًا في ألمانيا، بينهم 110 في بافاريا. وصُنفت "الجالية الإسلامية الألمانية" (DIG) كتنظيم مظلة للإخوان، والمركز الإسلامي في ميونخ كعقدة في الشبكة.
وأكد فايز أن ولاية "بادن- فورتمبيرج" كشفت البنية التنظيمية نظام خلايا "الأُسَر" (usra) السري، حيث تُنسّق الخلايا عبر شخصيات قليلة نافذة، ويخضع الأعضاء لفحص دقيق في المعرفة الدينية والسلوك لضمان الولاء. وامتد هذا النظام من مصر إلى أوروبا. وسمّى التقرير المجلس الأوروبي (CEM) ومنتدى منظمات الشباب والطلاب للجماعة الأوروبيين (FEMYSO) والمركز الأوروبي للفقه والدراسات (ECFR) كعقد أساسية في الشبكة. موضحًا؛ الإخوان لا يستخدمون العنف العلني، بل يستغلون الفضاء القانوني لتغيير تدريجي طويل الأمد عبر التعليم والعمل الاجتماعي والسياسة.
النمسا عملية لوكسور ومراقبة الجماعات المنطرفة
وتابع "فايز" حديثه لـ" اليوم السابع" أن النمسا من أوائل الدول التي تعاملت مع شبكة الإخوان كقضية أمنية منهجية. ففي 9 نوفمبر 2020، بعد أيام من هجوم فيينا، شنت السلطات عملية "لوكسور" بـ930 عنصر أمن، ونفذت عشرات المداهمات، وشملت التحقيقات نحو 70 مشتبهًا به، وصادرت أصولًا بنحو 20 مليون يورو وأكثر من 200 تيرابايت من البيانات. وشملت الاتهامات" تمويل الإرهاب، وغسيل الأموال، وتشكيل تنظيم إرهابي، وعلاقات الإخوان بحركات مسلحة وخضعت مؤسسات مثل "لوجا كلتورا" "Liga Kultur" للتحقيق. مشيرًا إلى أنه رغم الطعون القانونية وإلغاء بعض مذكرات التفتيش، لم تتراجع النمسا عن تصنيفها الأمني. وتواصل تقارير 2024 و2025 إدراج الإخوان كأبرز حركات "الإسلام السياسي القانوني". مؤكدٍا ؛ استناد القرار الفرنسي رقم 215 (يناير 2026) إلى النموذج النمساوي، حظر شعارات الإخوان منذ مارس 2019، ورقابة صارمة على تنظيمات "الإسلام السياسي" منذ 2021.
المستوى الأوروبي جدل التمويل والتصعيد السياسي
عن التصعيد السياسي على الجماعة الإرهابية في أوروبا ركز الباحث في شؤون الحركات المتطرفة؛ على جدل التمويل ففي يناير 2026، تقدّم النائب الأوروبي "جان بول غارو" بطلب إحاطة إلى المفوضية الأوروبية، مشيرًا إلى تقرير المحكمة الأوروبية للمراجعين رقم 11 (2025) الذي يكشف عدم قدرة المفوضية على ضمان شفافية كاملة لتمويل المنظمات غير الحكومية. وسمّى الطلب بـ" كاليم أنالايز" "CLAIM Allianz" لصلتها المزعومة بالإخوان، و" الشرق فورم" "Al Sharq Forum" التي حصلت على تمويل عبر برنامج "Erasmus+". وطالب باتفاقيات ملزمة تمنع أي نشاط حزبي أو سياسي للمستفيدين. مضيفًا؛ ردّت المفوضية بأنها أجرت "فحصًا صارمًا" وفق معايير موضوعية، ولم تجد ما يمنع التعاقد. لكن الرد لم يهدئ الجدل داخل البرلمان الأوروبي.
وأضاف "فايز" تم التصعيد السياسي في 22 يناير 2026، حيث تبنّى البرلمان الفرنسي القرار رقم 215، داعيًا المفوضية إلى تقديم اقتراح للمجلس لإدراج الإخوان وقياداتهم في قائمة التنظيمات الإرهابية الأوروبية. واستند القرار إلى أن الجماعة تروّج لنظام سياسي قائم على الشريعة يتعارض مع الديمقراطية وسيادة القانون، وأن "التغلغل المؤسسي" يستغل الحريات الأساسية لبناء مجتمع موازٍ. مضيفًا؛ أنه بين فبراير ومارس 2026، قدّمت كتل برلمانية أوروبية استجوابات شفوية وكتابية حول ما إذا كانت "الشروط السياسية والواقعية متوفرة" لبدء إجراءات التصنيف. وحتى الآن، تتمسك المفوضية بمبدأ "أولوية إجراءات الدول الأعضاء"، ولم تبدأ إجراءً رسميًا.
وختم سامح فايز الباحث في شؤون الحركات المتطرفة حديثه لـ" اليوم السابع" قائلًا؛ تشهد السنوات السته الاخيره من العام 2020 وحتى 2026 تصعيدًا أوروبيًا ضد الإخوان ينتقل من "المراقبة" إلى "التوصيف السياسي ومراجعة التمويل". وقدّمت ألمانيا أدق الأدلة البيروقراطية، والنمسا أجرأ سابقة تنفيذية، وفرنسا زخمًا سياسيًا على المستوى الأوروبي. ويبقى التوتر قائمًا بين إجماع أمني لدى الدول الأعضاء، وحيطة مؤسسية لدى المفوضية الأوروبية.