صراعات وصفقات مشبوهة صنعت تاريخ كأس العالم.. "القوة والمجد" يوضح

الأربعاء، 08 يوليو 2026 03:00 م
صراعات وصفقات مشبوهة صنعت تاريخ كأس العالم.. "القوة والمجد" يوضح كتاب القوة والمجد

كتبت: هبة الشافعى

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد حدث رياضي يتنافس فيه 22 لاعباً على رقعة عشبية خضراء للفوز بكأس ذهبية، بل تحولت على مدار نحو قرن من الزمان إلى مرآة حقيقية تعكس صراعات القوى العظمى، وميداناً لتصفية الحسابات السياسية، وأداة دعائية في يد الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء.

هذا الجانب المظلم والمسكوت عنه في تاريخ المونديال، هو ما يفتش عنه الكاتب والمؤرخ الرياضي البريطاني الشهير جوناثان ويلسون Jonathan Wilson في كتابه الضخم والأحدث الصادر بعنوان «The Power and the Glory: A New History of the World Cup» (القوة والمجد: تاريخ جديد لكأس العالم).

ويلسون، صاحب الكتاب الأيقوني في التكتيك الكروي "الهرم المقلوب"، اختار في مؤلفه الجديد أن يدير ظهره للمستطيل الأخضر مؤقتاً، ولا يتوقف طويلاً أمام الأهداف والخطط الفنية، بل غاص في الأرشيف السياسي والاقتصادي للدول، ليقدم عملاً استثنائياً يربط فيه بين تاريخ المونديال وتاريخ العالم الحديث، كاشفاً كيف صاغت السياسة والمال جغرافيا كرة القدم.

 

المونديال في قبضة الديكتاتور.. دعاية موسوليني نموذجاً

يستهل ويلسون تحليله بالتأكيد على أن تسييس كأس العالم ليس وليد العصر الحديث، ويسلط الضوء بشكل مكثف على نسخة عام 1934، وكيف استغل الزعيم الفاشي الإيطالي بينيتو موسوليني البطولة كأداة بروباجندا سياسية لإثبات تفوق نظامه الفاشي أمام المجتمع الدولي، ويمتد هذا الاستغلال السياسي عبر العقود، ليصل إلى مونديال الأرجنتين 1978، حيث يوثق الكتاب كيف سعى المجلس العسكري الحاكم (الجونتا) بزعامة خورخي فيديلا إلى استخدام الساحرة المستديرة لغسل سمعة النظام والتغطية على جرائم الاختفاء القسري والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

 

من عقدة النقص إلى الغسيل الرياضي.. كيف تصنع الكرة الهوية؟

في فصل مثير للاهتمام، ينتقل الكاتب إلى الجانب النفسي والاجتماعي للشعوب، مستشهداً بمونديال 1954 في سويسرا، وكيف كان تتويج ألمانيا الغربية باللقب بمثابة صك "إعادة تأهيل دبلوماسي ونفسي" للشعب الألماني الخارج من حطام وعار الحرب العالمية الثانية.

كما يستعرض ويلسون تجربة البرازيل في مونديال 1958 السويد، حيث لم يكن الفوز باللقب مجرد إنجاز رياضي لبلاد السامبا، بل كان لحظة تاريخية تخلصت فيها الأمة البرازيلية مما أسماه الأديب نيلسون رودريجيز "عقدة الجرو" (Mongrel Complex)، وهي حالة من الدونية القائمة على التشكيك في الذات بسبب التنوع العرقي، ليتحول المونديال إلى حجر الأساس في بناء الهوية الوطنية البرازيلية الحديثة.

أما في العصر الحديث، فينتقد المؤلف بجرأة ظاهرة "الغسيل الرياضي" (Sportswashing)، متناولاً الصفقات المليارية والكواليس التي صاحبت منح حق استضافة النسخ الأخيرة من البطولة، ليوضح كيف تشتري الأموال النفوذ السياسي عبر البوابة الرياضية.

 

كواليس الفيفا.. صفقات الغرف المغلقة

لا يتردد جوناثان ويلسون في فتح ملفات الفساد داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يتتبع الكتاب "التربيطات" والمناورات السياسية والاقتصادية التي تحسم ملفات استضافة المونديال خلف الأبواب المغلقة. كما يفند الكاتب بالبحثForensic والتحقيق التاريخي الشكوك والاتهامات التي لاحقت نزاهة التحكيم في مباريات شهيرة غيرت مسار بطولات كاملة عبر التاريخ.

 

وثيقة تاريخية تتجاوز حدود الرياضة

الكتاب الذي يقع في أكثر من 600 صفحة، حظي بإشادات نقدية عالمية واسعة من كبار المؤرخين والكتاب، ووصفه المؤرخ البريطاني البارز توم هولاند بأنه "ملحمي في نطاقه، وغني بالتفاصيل، وممتع بشكل قهري".

إن كتاب «The Power and the Glory» The Power and the Glory ليس مجرد مرجع لعشاق الإحصائيات والأرقام الكروية، بل هو وثيقة صحفية وتاريخية رفيعة المستوى لكل من يريد أن يفهم كيف تحولت كرة القدم من لعبة شعبية بسيطة إلى محرك أساسي في الاقتصاد والسياسة الدولية، ومسرحاً تتصارع فيه الدول على القوة والمجد.

كتاب القوة والمجد
كتاب القوة والمجد



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة