لاشك أن مقر القيادة الاستراتيجية تأسيس لحياة عصرية آمنة، لأنه - ببساطة- ليس مجرد نقل جغرافي لوزارة الدفاع، ولا مبانٍ فخمة وضخمة، بل تأسيس "لعقل الدولة الإداراى والدفاعى"، وما نود التعرض إليه في مقال اليوم الرسائل المستهدفة، في ظل قلق إسرائيلى ظهر بقوة في الإعلام الإسرائيلى، وفى ظل فرحة المصريين، وفى إشادة تقارير دولية والاحتفاء بما حدث، وفى ظل واقع يتجسد حقيقة على الأرض،
وأعتقد أن الرسالة الأولة، أن الدولة انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التأسيس المستدام لمشروع وطني شامل لا مكان فيه لآيديولوجيات، وأيضا للتأكيد على شرعية الدولة الحالية المستمدة من الإنجاز، والتخطيط الاستراتيجي، والمؤسسية.
فضلا عن أن إنجاز "الأوكتاجون"، بمثابة رد عملي ومباشر على حملات التشكيك الممنهجة التي قادتها أبواق الإعلامية ضد مشاريع البنية التحتية العملاقة بوصفها "رفاهية" لا طائل منها.
غير رسالة "مصر حصن العرب" التي تصدرت المشهد، حيث يؤكد هذا الصرح العسكري الضخم أن قوة مصر العسكرية والدفاعية هي امتداد وعمق استراتيجي للأمن القومي الخليجي والعربي، وأن مصر تظل دائماً الدرع الواقي والسند القوي للأشقاء في الخليج في مواجهة أي تهديدات إقليمية.
والرسالة الكبرى، تتمثل في القدرة على التدخل الفوري، حيث يمتلك الأوكتاجون أحدث أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات المؤمنة، مما يبعث برسالة طمأنينة بأن مصر قادرة تقنيًا وعسكريًا على التدخل السريع وإدارة أي أزمات إقليمية لحفظ استقرار المنطقة.
وختاما، هذا الصرح ذاته، بمثابة رسالة قوة بأن مصر تواصل بناء مؤسساتها العسكرية وفق أحدث النظم العالمية، مما يفرض واقعاً جديداً للسلام القائم على القوة والردع، وهو ما يصب في مصلحة توازن القوى الشامل في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، غير أنه يؤسس لعهد جديد من حوكمة الدولة والتنسيق الكامل بين كافة عناصر الدفاع، مما يفتح الباب أمام مستويات أعلى من التكامل العسكري والتدريبات المشتركة مع دول الخليج لمجابهة التحديات الحديثة مثل الأمن السيبراني والتهديدات الرقمية والمعلوماتية.