في وقت أصبحت فيه الهواتف المحمولة والألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو القصيرة تنافس الكتب على اهتمام الأطفال، يواجه كثير من أولياء الأمور تحدياً كبيراً فى كيفية تشجيع طفل لا يميل إلى القراءة على الإمساك بكتاب، وبينما يعتقد البعض أن الكتب هدية مناسبة فقط للأطفال الشغوفين بالقراءة، تشير تقارير وخبراء في مجال أدب الطفل إلى أن الطفل الذي يعزف عن القراءة قد يكون الأكثر احتياجًا إلى الكتاب، إذا نجح الأهل في اختيار ما يتوافق مع اهتماماته ويشبه عالمه.
ابحث عن اهتمامات الطفل قبل عمره
وبحسب صحيفة "جارديان" فإن تراجع معدلات القراءة الترفيهية بين الأطفال والمراهقين، بالتزامن مع تنامي حضور المحتوى الرقمي، يجعل إعادة بناء علاقة الصغار بالكتب أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأضافت أن أحد أكثر الأخطاء شيوعًا عند اختيار كتاب لطفل لا يميل إلى القراءة هو التركيز على الفئة العمرية فقط، بينما يكمن السر في اختيار كتاب يتوافق مع شخصيته واهتماماته.
فالطفل الذي يعشق كرة القدم قد ينجذب إلى سيرة لاعب أو قصة تدور في الملاعب، أما الذى يحب الطبيعة فقد ينجذب إلي كتاب مصور عن الحيوانات، بينما الأطفال الذين لا يفضلون النصوص الطويلة فقد تكون الروايات المصورة والقصص الجرافيكية حلًا مناسبًا.
المتعة أولًا
وتشير الدراسات إلى أن كثيرًا من الآباء يختارون الكتب ذات الطابع التعليمي أو التربوي، بينما تكون المتعة هي المفتاح الحقيقي لبناء عادة القراءة، فالطفل الذي يستمتع بكتاب عن هوايته المفضلة، أو بقصة مصورة، أو حتى بكتاب نكات، يخطو أولى خطواته نحو عالم القراءة.
القراءة تبدأ بالمشاركة
كما أن إهداء الكتاب للطفل لا يمثل نهاية المهمة، بل بدايتها، إذ قد يحتاج الطفل إلى من يشاركه قراءة الصفحات الأولى أو الفصل الأول، لأن البداية غالبًا ما تكون أصعب خطوة، كما يساعد تخصيص وقت هادئ للقراءة داخل المنزل، خاصة خلال الإجازات، على اكتشاف الأطفال متعة الكتب بعيدًا عن ضغوط الدراسة.
القدوة تصنع الفارق
بجانب ما سبق فإن وجود نموذج قارئ داخل الأسرة يلعب دورًا محوريًا في ترسيخ عادة القراءة، فالأطفال يقلدون ما يشاهدونه في حياتهم اليومية، فالكثير من الدراسات التي تناولت سلوك القراء تشير إلى أن مشاركة الأسرة في القراءة، سواء من خلال القراءة المشتركة أو الحديث عن الكتب، تعزز ارتباط الأطفال بالكتاب.
وفي ظل انتشار المعلومات المضللة، وتصاعد النقاش حول تأثير الذكاء الاصطناعي في مهارات التفكير النقدي والإبداعي، تؤكد الجارديان أن الحفاظ على علاقة الأطفال بالكتب بات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
فالهدف ليس أن يصبح كل طفل قارئًا نهمًا، بل أن يجد الكتاب الذي يشعر بأنه ينتمي إليه، لأن طفلًا يوصف بأنه "غير قارئ" قد يكون في الحقيقة ينتظر فقط الحكاية المناسبة.