لم يكن انتصار منتخب فرنسا على بلجيكا قبل مواجهة إيطاليا الجمعة المقبل مجرد ثلاث نقاط جديدة في مشوار دوري الأمم الأوروبية، بل حمل في تفاصيله إشارات واضحة إلى ملامح مرحلة جديدة بدأت تتشكل تحت قيادة زين الدين زيدان، فبينما احتاج الديوك إلى هدف قاتل من مايكل أوليسيه قبل دقيقتين فقط من نهاية الوقت الأصلي، كانت الأرقام خلف هذا الانتصار أكثر إثارة من النتيجة نفسها.
بلجيكا ضد فرنسا في دوري الأمم الأوروبية
وبهذا الفوز واصلت فرنسا انطلاقتها المثالية في دوري الأمم الأوروبية 2026-2027، بعدما حققت انتصارها الثاني تواليًا تحت قيادة زيدان، عقب الفوز على تركيا الجولة الافتتاحية. كما عزز منتخب فرنسا سجله اللافت خلال عام 2026، بعدما وصل إلى 11 انتصارًا، وهو أعلى عدد من الانتصارات يحققه خلال عام تقويمي منذ عام 2018، حين توج بلقب كأس العالم وحقق 12 فوزًا.
واصل مايكل أوليسيه فرض نفسه كأحد أبرز الأسماء في بداية عهد زيدان، بعدما لعب دورًا مباشرًا في أول هدفين يسجلهما منتخب فرنسا تحت قيادة المدرب الجديد، إذ سجل هدفًا وصنع آخر.
ويضع هذا الإنجاز أوليسيه في سجل خاص، بعدما أصبح أول لاعب يساهم بشكل مباشر في أول هدفين لمدرب جديد لمنتخب فرنسا منذ إريك كانتونا تحت قيادة جيرار هوييه عام 1992.
ولم تتوقف أرقام جناح بايرن ميونخ عند هذا الحد، إذ وصل إلى 18 مساهمة تهديفية خلال أول 27 مباراة دولية له مع فرنسا، بعدما سجل 8 أهداف وصنع 10 أخرى، ليقترب من أرقام عدد من أبرز نجوم «الديوك» عبر التاريخ.
ثنائي منتخب فرنسا يواصل التألق
وفي ظل عملية إعادة تشكيل المنتخب الفرنسي، برز الثنائي ديزيري دوي وبرادلي باركولا بصورة لافتة، بعدما حافظ المنتخب على سجله المثالي في المباريات السبع التي شارك فيها اللاعبان معًا.
ويعكس هذا الرقم حجم الحضور المتزايد للجيل الشاب في تشكيلة فرنسا، في وقت تبدو فيه المرحلة المقبلة مفتوحة أمام أسماء جديدة لإثبات نفسها وحجز مكان دائم في صفوف بطل العالم السابق.
ولم يكن الانتصار على بلجيكا مهمًا فقط بسبب هدف أوليسيه المتأخر، بل حمل أيضًا مؤشرًا دفاعيًا لافتًا، بعدما حافظ المنتخب الفرنسي على نظافة شباكه للمرة الثانية فقط في آخر 14 مباراة خاضها في غياب دايوت أوباميكانو.
وكانت المرة الأولى في الفوز على ألمانيا بنتيجة نظيفة في 8 يونيو 2025، ما يبرز أهمية الخروج بشباك نظيفة أمام بلجيكا، خصوصًا في ظل غياب عدد من الأسماء المؤثرة.
وبين هدف قاتل، وسجل مثالي، وأرقام فردية لافتة، تبدو بداية زين الدين زيدان مع المنتخب الفرنسي محملة بالكثير من المؤشرات التي تستحق المتابعة. الانتصاران الأولان منحهما بداية مثالية، لكن الأهم أن «الديوك» بدأت في الوقت نفسه بإظهار مزيج من الخبرة والشباب، مع ظهور أسماء قادرة على صناعة الفارق.