كشف علماء آثار يعملون في موقع تركمان كاراهويوك بوسط تركيا عن اكتشافين أثريين بارزين يسلطان الضوء على تاريخ المدينة القديمة عبر ما يقرب من ألفي عام، بعدما عثروا على ختم حجري يعود إلى نحو 3500 عام يحمل نقوشًا هيروغليفية، إلى جانب تميمة ذهبية تعود إلى العصر الروماني المتأخر، يُعتقد أنها تحمل مقطعًا من الكتاب المقدس.
ويقدم الاكتشافان صورة نادرة عن مرحلتين مختلفتين من تاريخ المستوطنة القديمة إذ يكشف الختم عن وجود نظام إداري منظم خلال العصر البرونزي، بينما تعكس التميمة المعتقدات الدينية وأساليب الحماية الروحية التي كانت سائدة خلال القرنين الرابع والخامس الميلاديين.
تميمة ذهبية لحماية الأطفال
كما عثر الباحثون على التميمة داخل حافظة نحاسية صغيرة، وبداخلها شريحة ذهبية فائقة الرقة لا يتجاوز سمكها 0.1 ملليمتر، ورغم أن النص المنقوش عليها لم يُنشر بالكامل بعد، فإن الباحثين يرجحون أنه يتضمن مقطعًا من الكتاب المقدس.
ويعتقد فريق التنقيب أن التميمة كانت تخص طفلًا صغيرًا، وكانت تُستخدم للحماية من الأمراض أو سوء الحظ أو القوى الخارقة التي كان الناس يؤمنون بها آنذاك، وأوضح ميشيل روزجار ماسا، المدير المشارك لأعمال الحفريات، أن التميمة أدت وظيفة مشابهة لفكرة "الخرزة الزرقاء" أو التمائم الواقية المعروفة في عدد من الثقافات، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الاكتشافات نادر، ولم يُعثر إلا على نماذج قليلة مشابهة، من بينها قطعة أثرية اكتُشفت في ألمانيا.
وخلال العصر الروماني المتأخر، اعتاد كثير من المسيحيين حمل تمائم منقوشة بأدعية أو كلمات مقدسة أو نصوص من الكتاب المقدس، اعتقادًا بأنها تمنح صاحبها الحماية الإلهية، فيما ساعد الذهب، بفضل مقاومته للتآكل، على بقاء هذه القطع محفوظة عبر القرون.
أما الاكتشاف الثاني، فيعود إلى أواخر العصر البرونزي، ويتمثل في ختم حجري يحمل نقوشًا باللغة اللووية الهيروغليفية، إلى جانب ختمين نحاسيين وختم طيني.
ويحمل الختم اسم كورونتي-زيتي مقرونًا بلقب وظيفي، ويرجح الباحثون أن الاسم يرتبط بالإله كورونتا، أحد أبرز الآلهة في المعتقدات الحيثية واللووية.
مدينة حافظت على أهميتها عبر آلاف السنين
تشير نتائج الحفريات إلى أن موقع تركمان كاراهويوك كان مركزًا إداريًا مهمًا بين عامي 1500 و1400 قبل الميلاد، قبل أن يشهد تحولات كبرى في اللغة والديانة والهوية السياسية على مدار آلاف السنين.
وتأتي هذه الاكتشافات ضمن مشروع أثري بدأ بعد ست سنوات من أعمال المسح الميداني، ويشارك فيه نحو 150 باحثًا من 13 دولة، يواصلون التنقيب في طبقات أثرية تمتد من العصر البرونزي والعصر الحديدي حتى العصرين الهلنستي والروماني المتأخر.