"بلا قدمين يحملانه إلى الطريق".. صابر الأشقر يشق الأنقاض بكرسيه المتحرك ويتحدى قسوة العدوان في رحلة يومية شاقة لتوفير الماء لأطفاله والتمسك بحقهم في الحياة.. الحرب سلبته قدميه لكنها لم تنتزع منه مسؤوليته كأب

الإثنين، 27 يوليو 2026 07:00 م
"بلا قدمين يحملانه إلى الطريق".. صابر الأشقر يشق الأنقاض بكرسيه المتحرك ويتحدى قسوة العدوان في رحلة يومية شاقة لتوفير الماء لأطفاله والتمسك بحقهم في الحياة.. الحرب سلبته قدميه لكنها لم تنتزع منه مسؤوليته كأب صابر الأشقر

كتب أحمد عرفة

في غزة، حيث أصبحت أبسط تفاصيل الحياة اختبارا يوميا للصمود، لا تقاس قوة الإنسان بما يملك، بل بما يستطيع أن يقدمه لمن يحب رغم كل ما فقده، هناك، وسط الطرق المدمرة والأحياء التي أثقلتها الحرب، يواصل الفلسطيني صابر الأشقر رحلة مختلفة، رحلة لا يقودها اليأس، وإنما يقودها قلب أب يرى في أطفاله سببا للاستمرار مهما كانت التضحيات.

يوفر احتياجات أبنائه رغم عجزه

لم يعد لصابر ساقان تحملانه في تنقلاته، لكنه لم يسمح للإعاقة أن تسلبه دوره كأب أو أن تمنعه من تحمل مسؤولياته تجاه أسرته، فمنذ أن فقد قدميه، أصبحت كل حركة يقوم بها تحتاج إلى جهد مضاعف، إلا أن ذلك لم يغير من إصراره على القيام بما يستطيع لتوفير احتياجات أبنائه في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها سكان غزة.

في كل مرة يغادر فيها خيمته، يبدأ رحلة شاقة على كرسيه المتحرك، يشق طريقه بين الأنقاض والحفر والأزقة التي مزقتها الحرب، يقبض بكلتا يديه على عبوتي ماء، ويدفع كرسيه بصعوبة فوق طرق لم تعد صالحة للسير، في مشهد يلخص حجم المعاناة اليومية التي يعيشها آلاف الفلسطينيين النازحين، حيث أصبح الحصول على المياه مهمة شاقة تتطلب جهدا استثنائيا.

صابر الأشقر
صابر الأشقر

تأمين شربة ماء لأطفاله

لا يبحث صابر في رحلته عن رفاهية أو راحة، ولا يحمل معه سوى أمنية بسيطة، أن يعود إلى أطفاله وقد استطاع أن يؤمن لهم شربة ماء تخفف عنهم قسوة العطش، فبين الخيام التي أصبحت مأوى لآلاف العائلات، تحولت المياه إلى واحدة من أكثر الاحتياجات إلحاحا، وأصبح تأمينها مسؤولية يومية تثقل كاهل الأسر التي أنهكتها الحرب.

ورغم الألم الذي يرافقه في كل حركة، يواصل صابر طريقه بصمت، لا تظهر على وجهه سوى ملامح رجل اعتاد مواجهة المصاعب، مؤمنا بأن الأبوة لا تُقاس بسلامة الجسد، وإنما بالقدرة على العطاء مهما اشتدت الظروف، فكرسيه المتحرك لم يكن يوما حاجزا بينه وبين مسؤولياته، بل أصبح وسيلته لمواصلة أداء دوره تجاه أسرته، في تحد مستمر للواقع الذي فرضته الحرب.

معاناة الفلسطينيين

تختصر قصة صابر الأشقر جانبا من معاناة الفلسطينيين في غزة، حيث لم تقتصر آثار الحرب على الدمار وفقدان المنازل، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، وجعلت حتى الحصول على الماء والغذاء رحلة مليئة بالمشقة، ومع ذلك، يواصل كثيرون التمسك بالحياة، مستمدين قوتهم من مسؤولياتهم تجاه عائلاتهم وأطفالهم.

قد لا يحمل صابر على كتفيه سوى عبوتي ماء، لكن ما يحمله في قلبه أكبر من ذلك بكثير، يحمل إيمان أب بأن أبناءه يستحقون أن يبذل من أجلهم كل ما يستطيع، حتى وإن كانت الطريق مليئة بالركام، وحتى وإن كانت قدماه لم تعودا قادرتين على حمله، ففي غزة، قد يفقد الإنسان جزءا من جسده، لكنه يتمسك بكرامته وإرادته، ويواصل السير بقلبه عندما تعجز قدماه عن ذلك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة