لم يكن صائب أبو معلا يعلم أن الخطوات التي كان يخطوها بين بيوت جيرانه وأصدقائه داخل غزة، قبل يومين فقط من استشهاده ستكون آخر خطوات الفرح التي يحتفظون بها في ذاكرتهم، كان يطرق الأبواب بوجهه البشوش، يحمل دعوات جاهته للخطوبة، ويوزع كلماته الطيبة وابتسامته التي عرف بها بين الناس.
الاستعداد للخطوبة
كان صائب يعيش تفاصيل حلمه القادم، شابا يستعد لبدء فصل جديد من حياته، يرسم معالم المستقبل ويتهيأ للحظة كان ينتظرها كما ينتظرها كل إنسان يحمل في قلبه أمنيات بسيطة وجميلة، لم يكن يحمل في يديه سوى الفرح، ولم يكن يتحدث إلا عن بيت سيبنيه وحياة يتمنى أن تملأها المودة والاستقرار.
في غزة، حيث تتجاور الأحلام مع الألم، جاء القدر بوجه مختلف، تحول الموعد الذي كان يفترض أن يكون بداية فرح إلى ذكرى موجعة، وتحولت الدعوات التي حملها صائب بيديه إلى كلمات رثاء يرددها الأحبة بحسرة، ففي عصر اليوم التالي، ارتقى شهيدا، تاركا خلفه فراغا كبيرا في قلوب أهله وأصدقائه وكل من عرفه.

صائب أبو معلا
رحيل سريع
رحل صائب سريعا، قبل أن يعيش فرحة خطوبته، وقبل أن يفتح باب مرحلة جديدة كان يتطلع إليها، بقيت صورته في ذاكرة من أحبوه كما كان دائما صاحب خلق ودين، طيب السيرة، هادئ القلب، بشوش الوجه، قريبا من الناس.
أثر طيب
يتحدث عنه من عرفوه لا عن رحيله فقط، بل عن الأثر الذي تركه بينهم، وعن كلماته الطيبة، ومعاملته الحسنة، وحضوره الذي كان يزرع الراحة في نفوس من حوله، فبعض الأشخاص لا يطول بقاؤهم بيننا، لكنهم يتركون خلفهم ما يكفي ليظلوا حاضرِين في القلوب.
كان صائب يستعد ليعلن فرحته أمام الناس، فإذا به يصبح حكاية تُروى عن إنسان حمل المحبة في حياته، وترك خلفه ذكرى لا تُنسى، وبينما بقيت دعوة الخطوبة شاهدة على حلم لم يكتمل، بقي اسمه مرتبطا بصورة الشاب الذي رحل وهو يحمل في قلبه الخير، وترك أثرا جميلا يشهد على حسن معدنه.