أكرم القصاص

أمريكا وإيران.. صراع الحرب والسياسة وتعقيدات أوراق لبنان

الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص


هجمات الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، مستمرة منذ انهيار وقف إطلاق النار، وعاد الصوت السياسى للرئيس الإيرانى يتحدث عن التفاوض، نفس الأمر من قبل الخارجية الإيرانية، ثم تأتى زيارة  الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجى، للعاصمة الباكستانية إسلام آباد فى زيارة رسمية تهدف إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن التطورات الإقليمية والدولية.


الزيارة واضح أنها فى سياق المواجهة العسكرية والبحث عن مخرج سياسى يريده الرئيس الإيرانى ومن تبقى من سياسيين فى إيران، بينما يدفع الحرس الثورى وتيار العسكريين إلى مزيد من التصعيد، وقد أكد  الرئيس الإيرانى على أهمية إطلاع المواطنين على طبيعة التحديات التى تواجهها البلاد، بما يمكنهم من المشاركة فى تحمل الأعباء، وقال إن أى مجتمع يواجه تحديات كبرى لا يمكنه أن يتوقع مواصلة مساره بصورة طبيعية من دون تحمل الصعوبات المترتبة على تلك الظروف، موضحا أن استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى الموارد الاقتصادية الإيرانية أدى إلى تعقيدات إضافية فى إدارة الشؤون الاقتصادية والمالية.

تصريحات الرئيس الإيرانى عن أهمية الاقتصاد تكشف عن أزمة اقتصادية فرضتها الحرب والحصار، وإقدام الحرس الثورى على كسر الاتفاق والاعتداء على ناقلات وسفن فى مضيق هرمز، واستمرار اعتداءات الحرس على دول الخليج والتى كادت تطيح بالعلاقات مع باكستان، حيث أعلنت أنها لن تصمت فى حال استمرار الاعتداءات الإيرانية على المملكة العربية السعودية، وهو نفس الموقف الذى أعلنته مصر وحذرت فيه من اتساع الصراع بشكل قد يخرج عن السيطرة.

المباحثات التى يجريها الرئيس الإيرانى مع كبار المسؤولين الباكستانيين، على رأسهم شهباز شريف، تأتى بعد أيام من جولة المباحثات التى شهدتها سويسرا بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة وسطاء دوليين.

وتستمر حالة الانقسام داخل إيران بين الحرس الذى يتمسك بالحرب باعتبارها أهم عناصر بقاء وسيطرة الحرس وبين الرئيس الإيرانى والقيادات البرلمانية والسياسية، مع توقعات بتدخل الحرس لإفساد أى اتفاقات، واستهداف سفن شحن تجارية فى مضيق هرمز لفرض مسارات ورسوم عبور خاصة بها، وترد الولايات المتحدة بشن موجة ضربات جوية وهجومية مكثفة طالت عشرات المواقع العسكرية والصاروخية التابعة للحرس الثورى فى جنوب إيران، وهى ضربات تبدو أكثر قوة من مرات سابقة وتستهدف البنية التحتية ومناطق استراتيجية، بينما نجحت قوات الدفاع الجوى فى الكويت والبحرين بالتصدى للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وطال القصف أهدافا حيوية فى مدن رئيسية مثل بندر عباس، جزيرة قشم، وشيراز، ما أدى إلى تضرر نقاط الطاقة ومحطات تحلية المياه بشكل مباشر.

الولايات المتحدة ألغت استثناءات العقوبات بالكامل، وأعادت فرض حصار بحرى على الموانئ الإيرانية لمنع الصادرات والواردات، وتحديدا النفطية، كما عززت واشنطن وجودها العسكرى فى المنطقة ليصل حجم القوات والقطع البحرية، بما فيها ثلاث حاملات طائرات، إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وترد إيران بهجمات انتقامية ضد دول الخليج، وتتمسك باستمرار الوكلاء فى لبنان واليمن وهى تحركات قد تضاعف من احتمالات اتساع الصراع.

ويأتى الموقف فى لبنان ليشكل ورقة لصدام وتصفيات وتحديد مصير الوكلاء فى لبنان واليمن، خاصة مع ظهور تهديدات من ميليشيات بالعراق بعمليات ضد المصالح الأمريكية، خاصة مع بدء تطبيق «اتفاق الإطار الثلاثى» الموقع  فى واشنطن 26 يونيو 2026 برعاية أمريكية، حيث بدأ الجيش اللبنانى بالفعل انتشارا ميدانيا فى أولى «المناطق التجريبية» Pilot Zones فى الجنوب، وسط تمسك إسرائيلى صارم بعدم الانسحاب الكامل أو وقف العمليات الأمنية إلا بعد التحقق من نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية. وفى حين تؤيد الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام والرئيس جوزيف عون، الاتفاق لاستعادة السيادة الكاملة وجلب الاستثمارات وإعادة الإعمار، يرفض حزب الله الاتفاق تماما، واصفا إياه بأنه يزعزع استقرار لبنان، ومؤكدا تمسكه بسلاحه الأمر الذى يضاعف من الاحتقان داخل لبنان، مع تمسك إيران بوكلاء فى لبنان واليمن وهو أمر ترفضه الولايات المتحدة، وتنتظر إسرائيل أن يفسد الاتفاق لتواصل الاحتلال والحرب بالجنوب، حيث ترفض إسرائيل أى انسحاب كامل لقواتها من «المنطقة الأمنية» التى احتلتها «بعمق 10 كيلومترات فى جنوب لبنان»، وترهن انسحابها التدريجى بخطوات ملموسة وعلنية للتحقق من تجريد حزب الله من السلاح وتفكيك منشآته بالكامل، وتسعى إسرائيل إلى ضمان إخلاء كامل للمنطقة الممتدة حتى نهر الليطانى من أى بنية تحتية مسلحة غير تابعة للدولة اللبنانية، وهو ما يضاعف من احتمالات تعقيد الوضع فى لبنان وشبح عودة صدامات أهلية.

كل هذه التطورات تجعل قرار إنهاء الصراع فى أيدى الحرس الثورى والجيش كما قال بزشكيان، الذى أعلن أنه حصل على موافقة الجيش للتفاوض، خاصة وقد ترددت شائعات عن استقالات فى المستويات السياسية العليا ومنها الرئيس الإيرانى، وبالرغم من النفى فإن التصريحات والرسائل تظل أقوى من كل محاولات التعتيم، حيث ينتظر ما تسفر عنه المفاوضات واللقاءات فى باكستان وإذا كانت تنتهى لعودة الصدام أم السير باتجاه إنهاء الأزمة والعودة إلى ما بعد الحرب.. كل هذا يرتبط بتفاصيل يغطى عليها التعتيم ولا يستطيع أحد إخفاء ما يجرى.


 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة