بالفعل نحن أمام نموذج للتعاون والشراكة بين مصر ودول القارة الأفريقية، وهو مشروع إنشاء سد جوليوس نيريرى على نهر روفيجى فى تنزانيا، والذى تم افتتاحه ليمثل نموذجا مهما للتعاون والشراكة بين مصر والأشقاء فى أفريقيا، حيث يمثل التعاون المصرى التنزانى نموذجا للشراكة بين مصر ودول أفريقيا، وتمثل زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتنزانيا وافتتاح سد جوليوس نيريرى نموذجا لهذا التعاون والسياسات المصرية التى تدعم التنمية فى الدول الأفريقية طالما تقوم على عمل جماعى وليس عملا فرديا يمكن أن ينعكس سلبا على كل أطرافه.
التعاون المصرى التنزانى تجسيد لاستراتيجية «جسور الثقة والتنمية»، ونموذج عملى للعلاقات المصرية الأفريقية على أسس استراتيجية تعتمد على تبادل الخبرات، والتنمية المشتركة.
سد جوليوس نيريرى الذى وصفته الرئيسة التنزانية سامية صلوحو، أنه يجسد نموذجا إيجابيا للتعاون من أجل تحقيق التنمية والرخاء، أقيم بتحالف شركات مصرية «المقاولون العرب والسويدى إليكتريك» لتوليد الطاقة فى تنزانيا ومواجهة الفيضانات، وتنظيم الرى، هو مشروع استراتيجى عملاق يعكس مدى التوسع والعمق الذى شهدته علاقات مصر الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، ودورها القيادى فى دعم المشروعات التنموية فى دول أخرى مثل جنوب السودان والكونغو الديمقراطية. يمثل السد نموذجا جديدا للتنمية فى أفريقيا يقوم على تحقيق المصالح المشتركة، كما أنه يعزز الثقة الدولية فى الخبرات والقدرات المصرية داخل القارة الأفريقية.
سد جوليوس نيريرى تجاوزت تكلفته 3 مليارات دولار، ونجح تحالف المقاولون العرب والسويدى إليكتريك، فى التغلب على العديد من العقبات والمشكلات الطبيعية فى موقع البناء، حيث يبلغ ارتفاع السد الرئيسى نحو 130 مترا، ويصل طوله إلى نحو 1025 مترا، ويتضمن محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية ومحطة ربط كهربائى بجهد 400 كيلوفولت، و4 أنفاق مخصصة لمرور المياه اللازمة لتشغيل التوربينات، وسد ركامى بطول 1.4 كيلومتر وارتفاع 10 أمتار لتغيير مجرى النهر، ونفقان لتحويل مجرى النهر بطول 1500 متر، وكوبرى خرسانى دائم يربط بين ضفتى نهر روفيجى، بالإضافة إلى طرق خدمات داخلية لتسهيل الحركة، وتم صب ملايين الأمتار المكعبة من الخرسانة المدموكة لتشييد جسم السد الرئيسى بارتفاعه البالغ 130 مترا، بالتوازى مع تنفيذ عمليات حقن معقدة لأساسات التربة لمنع أى تسرب للمياه وضمان سلامة المنشأة. شملت المراحل المتقدمة تركيب 9 توربينات عملاقة وتوصيلها بالأنفاق الأربعة المسؤولة عن تمرير المياه، بالإضافة إلى بناء محطة الربط الكهربائى بجهد 400 كيلوفولت لنقل الطاقة الشبكة الوطنية التنزانية.
تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة توليد الكهرباء بالسد 2115 ميجاوات، وتتكون المحطة من 9 توربينات مائية بقدرة 235 ميجاوات لكل توربين، وتستوعب بحيرة السد نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، ما يسهم فى التحكم فى الفيضانات وتنظيم تدفق مياه نهر روفيجى.
الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى لقائه مع الدكتورة سامية صلوحو حسن، رئيسة تنزانيا، أكد تطلع مصر لتوظيف النجاح الكبير الذى حققته الشركات المصرية فى تشييد مشروع سد «جوليوس نيريرى» العظيم فى إتاحة مزيد من المشروعات التنموية التنزانية أمام الشركات المصرية، وتوظيف الخبرات التى تراكمت فى تعزيز العمل المشترك، وتحقيق مزيد من الإنجازات، وتكثيف نقل الخبرات المصرية، وتوفير الدعم الفنى، وزيادة برامج التأهيل والتدريب، التى تهدف إلى بناء وتطوير القدرات، وتباحث مع الرئيسة التنزانية فى فرص البدء فى مشروع استصلاح زراعى فى الأراضى التنزانية، بهدف تحقيق الأمن الغذائى للبلدين، وتلبية الاحتياجات الوطنية من المحاصيل الأساسية والاستراتيجية، مع العمل على توسيع رقعة هذا المشروع، على مراحل متلاحقة، والانتقال به إلى مرحلة التصدير.
وجدد الرئيس السيسى، الإعراب عن استعدادنا للانخراط فى مشروع توسعة ميناء دار السلام وتطويره، مع ضرورة وضع مخطط تطوير الميناء، ضمن تصور أوسع لمخطط المحاور اللوجستية الإقليمية، وربطه بدول جوار تنزانيا، ومقترح استحداث خط ملاحى للربط البحرى بين ميناءى «سفاجا» و«دار السلام»، وإنشاء ممر متعدد الوسائط، يربط بين القاهرة ودار السلام، وذلك عن طريق إقامة عدد من المشروعات التنموية المشتركة، ودعا القطاع الخاص فى البلدين إلى الانخراط فى استثمارات مشتركة تعزز التنمية وتوفر فرص عمل وعوائد ومصالح مشتركة، وتم بالفعل توقيع مذكرات تفاهم حول مشروعات مشتركة فى الطاقة الجديدة والطرق والبنية الأساسية والزراعة، ودعا الرئيس إلى نقلها للتطبيق العملى.
كل هذه التفاصيل تشير إلى نموذج كبير للتعاون والشراكة فى التنمية، وتوسيع التعاون الذى يعود بالعوائد على كل الأطراف فى مصر وتنزانيا، ويمهد لمزيد من الشراكات المصرية الأفريقية.