الناجي الوحيد من أسرته.. رحل الأب حافظ القرآن وزوجته وطفلته تحت القصف وبقي الابن بمفرده.. رحلة سامي أبو قاسم بدأت بفقدان أفراد عائلته.. والطفل الفلسطيني يواجه الدنيا بلا حضن والديه وإصابته تحت الأنقاض.. صور

الإثنين، 20 يوليو 2026 06:00 م
الناجي الوحيد من أسرته.. رحل الأب حافظ القرآن وزوجته وطفلته تحت القصف وبقي الابن بمفرده.. رحلة سامي أبو قاسم بدأت بفقدان أفراد عائلته.. والطفل الفلسطيني يواجه الدنيا بلا حضن والديه وإصابته تحت الأنقاض.. صور الطفل الفلسطيني سامي أبو القاسم وعائلته

كتب أحمد عرفة

 

<<  21283 شهيدا و44486 جريحا من أطفال غزة

<< أكثر من 39022  أسرة تعرضت للمجازر من الاحتلال


عند الساعة الثالثة والنصف من فجر 14 يوليو، كانت أسرة فلسطينية صغيرة تستعد ليوم جديد داخل شقتها في مدينة دير البلح وسط غزة، لم يكن في المنزل سوى أب وأم وطفليهما، ولا شيء يوحي بأن الساعات التالية ستطوي حياة ثلاثة منهم، وتترك طفلا صغيرا يواجه العالم وحيدا.

الطفل سامي أبو قاسم، الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره، أصبح الناجي الوحيد من أسرته بعد القصف الذي استهدف منزلهم، وبينما فقد والده ووالدته وشقيقته الكبرى، ذات الستة أعوام، نجا سامي وهو مصاب، ليجد نفسه في عمر لا يكاد يدرك فيه معنى الفقد، وقد تبدلت حياته في لحظات قليلة.

الطفل سامي أبو القاسم
الطفل سامي أبو القاسم

جرائم ضد أطفال غزة

وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، جيمس إلدر، خلال بيان للمنظمة في 19 يونيو، إن  عدد الأطفال الذين استشهدوا منذ إعلان وقف إطلاق النار مفجع وعبثي، ويقوض مصداقية الحديث عن وجود هدنة أو بيئة آمنة داخل القطاع.

وأضاف أن العالم يسمع منذ أشهر عن وقف لإطلاق النار في غزة، إلا أن الواقع على الأرض يكشف صورة مغايرة تماما، حيث يواصل الأطفال الفلسطينيون دفع الثمن من حياتهم وأمنهم ومستقبلهم.

الأطفال الضحايا في غزة
الأطفال الضحايا في غزة

وأشار إلى طفل فلسطيني واحد على الأقل يرتقي يوميا في المتوسط منذ بدء سريان الهدنة المعلنة، لافتا إلى الأطفال الذين ارتقوا خلال الأشهر الماضية لم يكونوا في ساحات مواجهة أو مناطق اشتباك، بل استهدفوا داخل منازلهم ومدارسهم وأماكن لعبهم، أو أثناء ممارستهم أنشطة حياتية عادية، والعديد منهم استشهدوا بفعل القصف المباشر أو نيران قوات الاحتلال أو هجمات الطائرات المسيرة.

الأب حافظ لكتاب الله

كان والده، عمر سامي أبو قاسم، معروفا بين من عرفوه بحفظه لكتاب الله وعمله في تعليم القرآن الكريم للأطفال، لم يكن يكتفي بحفظ الآيات، بل كان يحرص على غرس معانيها في نفوس تلاميذه، يقضي وقته بين حلقات التحفيظ، يردد معهم السور، ويشجعهم على التعلق بالقرآن، حتى أصبح بالنسبة لكثير منهم معلما وقدوة.

عمر سامى أبو قاسم
عمر سامى أبو قاسم

وفي تلك الليلة، انتهت رحلة عمر بصورة مأساوية، حيث أسفر القصف الذي استهدف شقة الأسرة عن استشهاده وزوجته وطفلتهما، فيما نجا ابنهما سامي مصابل، ليبدأ فصلا جديدا من حياته بعيدا عن الأسرة التي كانت تمثل عالمه كله.

لم يكن سامي قد بلغ من العمر ما يمكنه من استيعاب معنى الموت أو الغياب الدائم، وربما سيستغرق سنوات قبل أن يدرك أن المنزل الذي كان ينام فيه، والأصوات التي اعتاد سماعها كل صباح، والوجوه التي كانت تحيط به، لن تعود كما كانت.
جرائم الاحتلال خلال عامين من الحرب على غزة
جرائم الاحتلال خلال عامين من الحرب على غزة

فقدان الوالدين في هذا العمر المبكر يترك أثرا عميقا في حياة أي طفل، فكيف إذا اقترن ذلك بفقدان شقيقة كانت تشاركه تفاصيل طفولته الأولى، ومع إصابة جسدية تزيد من صعوبة التعافي؟ أسئلة كثيرة سترافق هذا الطفل في سنواته المقبلة، بينما سيحاول من حوله أن يمنحوه ما يستطيعون من رعاية واحتواء.

جرائم الاحتلال في حق السيدات والأطفال
جرائم الاحتلال في حق السيدات والأطفال

الشهداء من الأطفال

وكشف المركز الفلسطيني للإحصاء أرقام صادمة بشأن استهداف الأسر خاصة الأطفال في 5 أبريل الماضي، موضحا أن ضحايا الأطفال 21283 شهيدا بينهم 450 رضيعا، و1,029 دون العام، و5,031 دون 5 سنوات، و 157 طفلا توفوا بسبب الجوع، و 25 طفلا بسبب البرد، و9,500 مفقود معظمهم أطفال ونساء، وأشار إلى أن هناك  44,486 طفلا جريحا، بينهم  10,500 طفل بإعاقات دائمة، و 4,000 طفل بحاجة عاجلة للعلاج خارج غزة.

جحيم يواجه الأطفال في غزة
جحيم يواجه الأطفال في غزة

أما عمر أبو قاسم، فقد ترك خلفه سيرة يرويها من عرفوه، سيرة شاب كرس جانبا من حياته لتعليم القرآن الكريم، مؤمنا بأن الكلمة الطيبة والعلم النافع يبقيان أثرا بعد رحيل صاحبهما، رحل المعلم، لكن ما علمه لتلاميذه، وما حفظوه على يديه من آيات، سيظل حاضرا في صدورهم وذاكرتهم.

وفي مشهد تشييع الأسرة، اجتمع الحزن على رحيل الأب والأم والطفلة، بينما بقي سامي، الطفل الصغير، الشاهد الوحيد على قصة أسرة تبدلت ملامحها في دقائق معدودة، لم يعد يملك حضن أمه، ولا يد والده التي كانت تحمله، ولا رفقة شقيقته في سنوات الطفولة الأولى.

إبادة الأسر

وبحسب الإحصائيات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومى بغزة، فإن هناك أكثر من 39022  أسرة تعرضت للمجازر من الاحتلال، بينهم 2700 أسرة مُسحت من السجل المدني بعدد 8,574 شهيدا، و3020  أسرة أُبيدت ومتبقي منها ناجي وحيد بعدد 12,917 شهيدا، وأكثر من 55 % هم من الأطفال والنساء والمسنين.

ماذا تبقى من الأسر الفلسطينية؟
ماذا تبقى من الأسر الفلسطينية؟

تبقى قصة سامي أبو قاسم واحدة من القصص الإنسانية التي تُجسّد الأثر العميق الذي تتركه الحروب على الأطفال، حين يجدون أنفسهم في مواجهة فقدان أقرب الناس إليهم قبل أن يتمكنوا حتى من فهم معنى الحياة، وبين الألم والنجاة، يقف طفل في الثالثة من عمره أمام مستقبل مختلف تمامًا عن ذلك الذي كان ينتظره، يحمل إصابته، ويحمل معها غياب أسرة كانت تمثل له العالم بأسره.




غزة

فلسطين

الاحتلال

إسرائيل

قطاع غزة

جرائم الاحتلال

العدوان الإسرائيلي

اخر الاخبار

سامي أبو قاسم

الطفل سامي أبو قاسم

أطفال غزة

شهداء أطفال غزة

ضحايا أطفال غزة

الحرب على غزة

العدوان على غزة

دير البلح

أسرة فلسطينية

إبادة الأسر الفلسطينية

مجازر الاحتلال

الاحتلال الإسرائيلي

شهداء غزة

جرحى غزة

اليونيسف

جيمس إلدر

المركز الفلسطيني للإحصاء

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة

استهداف الأطفال

استهداف الأسر الفلسطينية

الأطفال الأيتام في غزة

أطفال غزة 2026

جرائم الاحتلال في غزة

جرائم الحرب في غزة

ضحايا القصف الإسرائيلي

معلم قرآن في غزة

عمر أبو قاسم

حافظ القرآن

قصف دير البلح

معاناة أطفال غزة

الأطفال الناجون من القصف

أسر أُبيدت في غزة

الإبادة الجماعية في غزة

شهداء الأطفال

إصابات الأطفال في غزة

أطفال غزة الجرحى

المساعدات الإنسانية لغزة

الأزمة الإنسانية في غزة

حقوق الطفل

الأمم المتحدة

وقف إطلاق النار في غزة

أخبار غزة

آخر أخبار غزة

العدوان الإسرائيلي على غزة

المجازر في غزة

فقدان الوالدين

الأطفال ضحايا الحروب

الأسر الفلسطينية

الإحصائيات الإنسانية في غزة

ضحايا الحرب على الأطفال

الناجي الوحيد من أسرته

أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة