سادت حالة من الارتياح الجماعي على جانبي القناة الإنجليزية بعد إعلان مسؤولين في وزارة الثقافة الفرنسية أن نسيج" بايو" (Bayeux Tapestry) الأثرى، الذى يعود تاريخه إلى نحو ألف عام، لم يتعرض لأي أضرار خلال رحلته التاريخية والمثيرة للجدل من فرنسا إلى المتحف البريطاني في لندن، وفقا لما نشره موقع" artnews".
رحلة سرية ودبلوماسية ثقافية
أكدت "دلفين كريستوف"، المديرة العامة للتراث والهندسة المعمارية في فرنسا، أن النسيج وصل بحالة ممتازة دون أي تغيير مرئي، وجاءت هذه التصريحات عقب فك تغليف الأثر النورماندي لأول مرة منذ وصوله إلى إنجلترا في 10 يوليو كإعارة تاريخية تجسد حسن النية الدبلوماسية بين البلدين.
وقد نُقل النسيج بالغة الحساسية وسط تدابير سرية وصارمة داخل صندوق معلّق ومصمم لامتصاص الصدمات عبر الشاحنات من منطقة نورماندي، وتم تركه لعدة أيام ليتأقلم مع البيئة الجديدة قبل فحصه.
وتطلبت عملية فرد النسيج الذي يبلغ طوله 70 متراً استعانة بنحو 100 موظف، تمهيداً لمعاينته من قبل وزيرة الثقافة الفرنسية "كاثرين بيغارد".
أهمية تاريخية وتجاوز للاعتراضات
رغم الاعتراضات الواسعة في فرنسا على نقل النسيج من متحفها في نورماندي (حيث تُعرض منذ عام 1983) بسبب حالته الحرجة الناجمة عن الحروب وعمليات الترميم السابقة، إلا أن تقارير الخبراء وحكماً صادراً عن مجلس الدولة الفرنسي (أعلى محكمة إدارية) حسموا قرار نقله.
ويُعتقد أن هذا العمل التطريزي الفريد، الذي يصور أحداث الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066 ومعركة هاستينغز، قد صُنع أصلاً في "كانتربري" بإنجلترا قبل نقله إلى فرنسا في القرن الحادي عشر.
وتعد هذه المرة الأولى التي يعود فيها هذا الأثر إلى الأراضي البريطانية منذ خروجه منها، ليروي فصلاً محورياً غيّر لغة بريطانيا وثقافتها ونظامها القانوني للأبد.
حدث سينبهر به الجمهور
من جانبه، أشاد "جورج أوزبورن"، رئيس مجلس إدارة المتحف البريطاني، بالتعاون الوثيق مع الزملاء الفرنسيين في جميع مراحل النقل، تمهيداً لافتتاح المعرض أمام الجمهور في سبتمبر.
وأكد أوزبورن على الأهمية الاستثنائية للحدث قائلاً: "فيما يتعلق بتاريخ بريطانيا، ما هو المعرض الآخر الذي يمكن أن يكون بنفس هذه الأهمية؟ الماجنا كارتا مجرد وثيقة، وستونهنج لن يغادر موقعه، أعتقد أن الناس سيُذهلون تماماً عند رؤية النسيج".

نسيج البايو