حسين السيد يكتب: نجيب محفوظ ومونديال 1990 ذكريات أديب مع كرة القدم

الأحد، 19 يوليو 2026 07:11 م
حسين السيد يكتب: نجيب محفوظ ومونديال 1990 ذكريات أديب مع كرة القدم نجيب محفوظ

يسدل الستار اليوم على فعاليات كأس العالم فى تمام الساعة العاشرة مساء اليوم الأحد بالولايات المتحدة، ولما كان قد تزامن حصول الأديب الكبير نجيب محفوظ على جائزة نوبل وتحديدا فى الثالث عشر من أكتوبر عام 1988، تقريبا مع صعود منتخب مصر إلى فعاليات كأس العالم عام 1990 بعد الفوز على المنتخب الجزائرى فى الثامن من أكتوبر عام 1989، فكانت مصر تعيش فرحتين؛ فرحة حصول واحد من أبنائها على جائزة نوبل، والثانية صعود منتخبها إلى كأس العالم.

بهذه المناسبة أجرت الكاتبة والصحفية "سهام ذهنى" حوارا مع نجيب محفوظ فى أغسطس عام 1990، أى بعد انتهاء كأس العالم بأيام قليلة، وحصول ألمانيا الغربية على الكأس بعد فوزها على الأرجنتين فى المباراة النهائية بهدف نظيف، فسألته عن السبب فى فرحة المصريين، وهل السبب هو الرغبة فى إثبات وجودنا، وأننا نريد أن نقول للعالم "نحن هنا"؟ وهو ما عشناه أيضا مع المنتخب فى الأيام الماضية عندما قدم أداء أبهر العالم، فكانت فرحتنا بالمنتخب طاغية، وقد فسر نجيب محفوظ سبب هذه الفرحة الكبيرة، فقال: أى انتصار من أى نوع يفرح، وعندما يأتى الانتصار للغارق فى الهموم فلا شك أنه فى هذه الحالة يفرح أكثر ويتعلق به كتعويض.

كما سألته هل تابع مباريات كأس العالم، فقال إنه تابع المباريات التى كانت تناسب وقته وهى فى الساعة العاشرة مساء. أما عن سبب المتابعة فذلك راجع إلى أنها الشىء الوحيد الذى لا يحتاج فيه إلى سمع ولا قراءة حوار، فتحدد له زوجته أسماء الفريقين حسب اللون الذى ترتديه كل فرقة، ثم تتركه للمشاهدة، وقد استمتع بالمباريات غاية الاستمتاع لأنه كما يقول لعيب قديم.

سألته هل أيقظت فيه المباريات روح اللعب القديمة، فأجاب بنعم، وتمنى أن تذاع مباريات الكرة كل يوم.

سألته أيضا هل يشاهد معه أفراد أسرته المباريات، أجاب أن زوجته "عطية الله" تترك له الغرفة التى يشاهد فيها المباريات، وكذلك ابنته الصغيرة "فاطمة"، أما ابنته الكبرى "أم كلثوم" فكانت تجلس معه، وكانت تشجع المنتخب المصرى بشدة، وفرح لتشجيع ابنته لمنتخب بلادها بحماسة شديدة، وعدَّ ذلك علامة انتماء.

بالنسبة للمنتخبات التى شجعها نجيب محفوظ فى مونديال 1990، فكان المنتخب الألمانى ووصفه بأنه فريق ممتاز، أما الهولنديون فلعبهم جيد، وكذلك المنتخب البلجيكى. أما سبب عدم تشجيعه منتخب البرازيل فذلك يعود إلى أنه لم يشاهد مبارياته فى البطولة، فكان يلعب فى الساعة السادسة؛ حيث لا يكون موجودا بالبيت، كما أنه يشاهد المباريات التى تقام فى العاشرة فقط. ومع هذا فقد شعر بالدهشة عندما خرج المنتخب البرازيلى من البطولة.

أما النادى الذى يشجعه داخل مصر حاليا، فلم يعط نجيب محفوظ إجابة واضحة، فقال: أنا الآن مع اللعب الحلو، لكننى لا أحفظ أسماء اللاعبين الجدد، فأنا كما هى الحال فى مشاهدة كأس العالم أحب مشاهدة اللعب الحلو، وعندما يدخل هدف فى فريق يظل قلبى معه إلى أن يأخذ ربنا بيده.

سألته الكاتبة "سهام ذهنى" فى الحوار الذى جاء ضمن كتاب "أحب رائحة الليمون – حوارات مع نجيب محفوظ"، عن الفريق الذى كان يشجعه فى فترة شبابه، أجاب أنه لم يشجع ناديا بعينه، وإنما كان يشجع اللاعب "حسين حجازى"، فقال: أنا كنت أشجع لعيبة معينين مثل "حسين حجازى" ومجموعته، فلما كانوا فى "الأهلى" كنت مع "الأهلى"، وعندما خرجوا وانتقلوا إلى "المختلط" أصبحت مع "المختلط". ثم تحدث عن طريقة اللعب على أيامه، فكان هناك "الجون"، واثنان "باكات"، وثلاثة دفاع، وخمسة فراودة، وكان نجيب محفوظ يلعب قلب دفاع.
ذكر نجيب محفوظ أنه لعب فى صباه فى فريق "الحسينية"، وفريق "فؤاد الأول"، ونواد خاصة فى العباسية، وأطلقوا على فريقهم نادى "قلب الأسد"، فيما هو ناد ليس له مكان.

استكمالا للحوار، نذكر أن نجيب محفوظ كان لاعبا ماهرا ومراوغا كبيرا، وأنه كان من الممكن أن يكون فى نفس مكانة حسين حجازى ومختار التتش، كما كان يتميز بالسرعة فى الجرى، وفى "المجالس المحفوظية" لجمال الغيطانى، أن واحدا من أصدقاء نجيب محفوظ وهو الطبيب المشهور أدهم رجب وهو أحد أصدقاء العباسية، قال: "كان نجيب محفوظ لاعب كرة من طراز نادر، فى أيام صبانا فى العباسية كان محاورا ومداورا، ومناورا كرويا لو استمر لنافس على الأرجح حسين حجازى والتتش ومن بعدهما عبدالكريم صقر، وأقول الحق – وأنا أشهد للتاريخ – إننى لم أر فى حياتى حتى الآن وأنا مدمن للكرة فأنا شاهد عدل، أقول لم أر لاعبا فى سرعة نجيب محفوظ فى الجرى، كان أشبه بالصاروخ المنطلق، وكان هذا يلائم الكرة فى عصر صبانا".

وفى كتاب رجاء النقاش "نجيب محفوظ، صفحات من مذكراته، وأضواء جديدة على أدبه وحياته"، أضواء كاشفة عن عشقه لكرة القدم وحبه الشديد لحسين حجازى، ومن ذلك أنه كان "كابتن" فى كرة القدم، وأن عشقه لكرة القدم استمر عشر سنوات متصلة، ولم يأخذه منها سوى الأدب. وقد طلب من والده أن يشترى له كرة قدم، وبدأ يتمرن عليها فى فناء المنزل، حتى أتقن فنونها، وانضم إلى فريق "التيمبل" وهو الفريق الصغير بالمدرسة الابتدائية، ولعب كجناح أيسر، ولم يُجِد اللعب بالقدم اليسرى، فحد هذا المركز من حركته. وغيَّر مركزه إلى اللعب كقلب دفاع لما انتقل إلى مدرسة فؤاد الأول الثانوية.

تحدث عن اللقاء الذى جمعه أحد الصحفيين بالكابتن محمود الخطيب، وكان نجم النجوم وقتها وحديث الناس، ويقول نجيب محفوظ إنه لم يرد أن يخبر الخطيب خلال اللقاء بأنه انقطع عن مشاهدة كرة القدم، وأن علاقته بكرة القدم قد انقطعت باعتزال حسين حجازى. وهذا الكلام ينفى أن يكون نجيب محفوظ يشجع نادى الزمالك، فهو يشجع اللاعبين ولا يشجع الأندية، بدليل أنه شجع الأهلى عندما لعب له حجازى ومجموعته، وشجع المختلط عندما انتقل إليه حجازى ومجموعته، وانقطعت صلته بكرة القدم لما اعتزل حجازى اللعب.

كما حكى نجيب محفوظ أن التعصب الذى يشكون منه الآن بين جماهير الأندية كان موجودا على أيامه أيضا، خاصة فى المباريات التى تجمع بين فرق القاهرة والإسكندرية، حتى إنه عند ذهاب فرق القاهرة إلى الإسكندرية للعب هناك، تتحول مدينة الثغر إلى ثكنة عسكرية وتعلن حالة الطوارئ تحسبا لشغب الجمهور كما يقول الأديب الكبير نجيب محفوظ.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة