أكرم القصاص

أمريكا وإيران.. غياب الثقة والسياسة وسيناريوهات الضغط والانقسام

السبت، 18 يوليو 2026 10:00 ص


التطورات العسكرية والسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، تتخذ اتجاها لتصعيد مستمر بعد الانهيار الفعلى لاتفاق وقف إطلاق النار بموجب مذكرة تفاهم، وعودة المواجهات المباشرة فى منطقة الخليج ومضيق هرمز، انهار الاتفاق المؤقت بعد قيام القوات البحرية التابعة للحرس الثورى الإيرانى بتهديد واستهداف سفن شحن تجارية فى مضيق هرمز لفرض مسارات ورسوم عبور خاصة بها، وردت الولايات المتحدة بشن موجة ضربات جوية وهجومية مكثفة طالت عشرات المواقع العسكرية والصاروخية التابعة للحرس الثورى فى جنوب إيران.


وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية شن غارات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت أكثر من 100 موقع عسكرى إيرانى، شملت منظومات الدفاع الجوى، الرادارات الساحلية، البنية التحتية اللوجستية، وقدرات طهران البحرية بهدف تقويض كفاءتها العسكرية وشل حركتها فى مضيق هرمز، وألغت الإدارة الأمريكية استثناءات العقوبات بالكامل، وأعادت فرض حصار بحرى على الموانئ الإيرانية لمنع الصادرات والواردات، وتحديدا النفطية، كما عززت واشنطن وجودها العسكرى فى المنطقة ليصل حجم القوات والقطع البحرية، بما فيها ثلاث حاملات طائرات، إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وردت إيران بتنفيذ ضربات انتقامية استهدفت دول الخليج الكويت والبحرين وقبلها الأردن وناقلات قطرية وسعودية، بما يشير الى اتجاه الحرس الثورى لاستمرار الحرب على عكس اتجاه السياسيين الإيرانيين الذين يرون فرصة عقد اتفاق ورفع الحصار وبدء الإعمار للخروج من أزمة اقتصادية صعبة، بينما يشنون هجمات للضغط على أمريكا التى يبدو أنها التقطت الخيط وأصبحت تدير الحرب بطريقة الضربات النوعية، التى تحقق هى أيضا ضغطا داخليا.


ومع هذا، تستمر قنوات تفاوض غير مباشرة وكمحاولة ككل طرف تحسين شروط التفاوض، لكن النقطة الأبرز هى فقدان الثقة المتبادلة بل وأيضا وجود تردد وانقسام واضح بالداخل الإيرانى يبطئ من اتخاذ القرارات، بينما تستمر الولايات المتحدة فى تنفيذ موجات قصف جوى وصاروخى مكثف «مستهدفة مناطق مثل بندر عباس، جزيرة قشم، وجنوب إيران» لشل قدرات الدفاع الجوى ورادارات السواحل الإيرانية، فى المقابل، ستواصل إيران استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية لفرض إغلاق بحرى فعلى فى مضيق هرمز، واستهداف سفن الشحن التى ترفض دفع «رسوم العبور» التى حاولت طهران فرضها، فى المقابل ترفض دول العالم كله دفع الرسوم لمخالفتها للقانون الدولى، ما يضع إيران فى موقف المتعنت، فيما تتوقع بعض التحليلات لجوء إدارة ترامب لضرب منشآت إيرانية مدنية حيوية «محطات كهرباء ومياه»، ما قد يشعل ردا انتقاميا إيرانيا يضاعف من اشتعال الصراع فى الإقليم، بجانب رفض أمريكا للاجتياح البرى بسبب تكلفته المرتفعة.


وبالرغم من التعتيم، فإن الخسائر فى صفوف الحرس الثورى والجيش الإيرانى تُقدر ما بين 3000 إلى 7650 قتيلا «وهناك تضارب فى الأرقام التى تعلنها إيران أو التى تعلنها أمريكا او إسرائيل لكن المؤكد أن الخسائر البشرية الإيرانية من بينهم أكثر من 50 قتيلا من كبار القادة والمسؤولين العسكريين، وحوالى 1000 إلى 2500 فى حزب الله اللبنانى، و تدمير أكثر من 190 منصة إطلاق صواريخ باليستية، ونحو 155 قطع بحرية وزوارق إيرانية، ومقتل أكثر من 1700 مدنى إيرانى، وتضرر آلاف الوحدات السكنية والمنشآت جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية.


بينما الخسائر المباشرة فى الأرواح ظلت منخفضة للغاية بفضل الاعتماد على القصف الجوى والصاروخى، حيث سُجل مقتل 14 إلى 18 جنديا أمريكيا ومقاول عسكرى واحد، وإصابة نحو 550 آخرين بجروح. وأعلنت طهران تدمير وإعطاب أكثر من 12 منظومة رادار تابعة للولايات المتحدة، بجانب خسائر دول جوار إيران.


وفى حالة غياب نقطة توقف إيرانية، ستستمر الحرب إلى أجل غير واضح، ما يضاعف الخسائر، ويؤخر الاتفاق، بسبب غياب قادة الصف الأول وتوزيع القرار بعد الاغتيالات، وصعود قيادات عسكرية مثل الجنرال أحمد وحيدى داخل أروقة المجلس الأعلى للأمن القومى، ما جعل الحرس هو المحرك الأساسى لملفات التفاوض أو التصعيد، متجاوزا أحيانا الترتيبات الدستورية المدنية، فى مواجهة السياسيين ممثلين فى رئيس البرلمان قاليباف ورئيس الجمهورية بزشكيان، الأمر الذى يطيح بالتفاوض، بالرغم من الضغط الداخلى القابل للانفجار بالرغم من القبضة الأمنية، لتظل السيناريوهات الأسوأ هى الأكثر توقعا، مع غياب الثقة بين كل الأطراف.


الحرب الأمريكية الإيرانية

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة