بين أنبوب التغذية ونوبات التشنج.. الرضيع نبيل حميدة يصارع الشلل الدماغي فى غزة.. لم يتجاوز عمره عاما وسبعة أشهر ويواجه رحلة علاج لا تنتهى.. ووالدته تستغيث: كل أمنيتي أن أراه يُعالج ويعيش مثل باقي الأطفال.. صور

الجمعة، 17 يوليو 2026 03:00 م
بين أنبوب التغذية ونوبات التشنج.. الرضيع نبيل حميدة يصارع الشلل الدماغي فى غزة.. لم يتجاوز عمره عاما وسبعة أشهر ويواجه رحلة علاج لا تنتهى.. ووالدته تستغيث: كل أمنيتي أن أراه يُعالج ويعيش مثل باقي الأطفال.. صور الطفل نبيل حميدة

كتب أحمد عرفة

في أحد البيوت البسيطة في بلدة الزوايدة وسط غزة، تعيش أسرة نبيل حميدة أياما مثقلة بالقلق والألم، بعدما تحولت طفولته القصيرة إلى رحلة شاقة من المرض والمعاناة، لم يكن أحد يتوقع أن الطفل الذي لم يتجاوز عمره سنة وسبعة أشهر سيصبح في هذا العمر الصغير أسيرا للأجهزة الطبية والأدوية، بعد أن كان قبل فترة وجيزة يخطو خطواته الأولى، ويملأ المكان بحركاته البريئة وضحكاته التي كانت تمنح عائلته الأمل وسط الظروف القاسية.

بدأت المأساة عندما تدهورت الحالة الصحية لنبيل بصورة مفاجئة، معها فقدت الأسرة قدرتها على استيعاب ما يحدث، بينما كان الصغير يصارع آلاما لم يكن قادرا على التعبير عنها، نقلته العائلة إلى العناية المركزة، حيث عاش أهله ساعات طويلة من الخوف والترقب، قبل أن يبلغهم الأطباء بالتشخيص الذي غير مجرى حياته بالكامل، وهو شلل دماغي مصحوب بنوبات تشنج متكررة، وهي حالة تتطلب متابعة طبية مستمرة ورعاية خاصة لا تنقطع.

الطفل نبيل حميدة
الطفل نبيل حميدة

 

معاناة نبيل

منذ ذلك اليوم، لم تعد حياة نبيل كما كانت، ولم تعد حياة أسرته أيضا، أصبح كل يوم يبدأ بسؤال واحد "كيف يمكن توفير احتياجات هذا الطفل؟"، جسده الصغير يعاني من سوء تغذية شديد، حتى إن وزنه لا يتجاوز خمسة كيلوجرامات، وهو رقم يعكس حجم المعاناة التي يعيشها، ولم يعد قادرا على تناول الطعام بشكل طبيعي، حيث يعتمد على أنبوب تغذية يمده بما يستطيع جسده الضعيف تحمله، بينما يحتاج باستمرار إلى الأدوية التي تخفف نوبات التشنج، وإلى الحفاضات، والسيريلاك، وكل المستلزمات الأساسية التي تساعده على البقاء وتمنحه فرصة لمواصلة الحياة.

انهيار المنظومة الصحية في غزة
انهيار المنظومة الصحية في غزة

 

تعيش الأسرة تحديات يومية لا تقتصر على المرض وحده، بل تمتد إلى البحث المستمر عن العلاج والغذاء والرعاية اللازمة لطفل يحتاج إلى اهتمام طبي دائم، وبينما ينشغل الأطفال في مثل عمره باللعب واكتشاف العالم من حولهم، يقضي نبيل أيامه بين الألم والعلاج، غير مدرك لحجم المعركة التي تخوضها أسرته من أجله.

التقرير الطبي لنبيل حميدة
التقرير الطبي لنبيل حميدة

 

ورغم قسوة الظروف، تتمسك والدته بالأمل، وترى في كل يوم جديد فرصة لأن يتحسن ابنها ولو قليلا، كلماتها تختصر وجع أم تحمل بين يديها طفلا يتألم، ولا تملك سوى الدعاء والرجاء، حيث تقول بحسرة ممزوجة بالأمل :" كل أمنيتي أشوف ابني يتعالج ويعيش مثل باقي الأطفال".

أمنية الأسرة

ليست أمنيتها كبيرة، فهي لا تطلب أكثر من أن ترى طفلها يستعيد حقه الطبيعي في الحياة، وأن يبتسم كما يبتسم الأطفال، ويركض يوما ما دون ألم، وأن ينمو بعيدا عن الأجهزة الطبية وأنابيب التغذية.

نبيل حميدة
نبيل حميدة

 

تقيم عائلة نبيل إبراهيم حميدة وسط القطاع، حيث تتقاطع معاناة المرض مع صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، وبين هذه الظروف، تبقى قصة نبيل واحدة من قصص كثيرة لأطفال يواجهون أمراضا قاسية في سن مبكرة، بينما تتمسك عائلاتهم بالأمل في الحصول على العلاج والرعاية التي قد تمنحهم فرصة أفضل للحياة.

صرخات الأم

وتروي والدة الطفل الفلسطيني نبيل حميدة تفاصيل معاناة ابنها، مؤكدة أن حالته الصحية تزداد تعقيدا في ظل عدم حصوله على الرعاية التي يحتاجها.

وتقول في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن نجلها لا ينال حقه في العلاج الطبيعي أو العلاج الطبي بالشكل المطلوب، كما أن ظروف حياته اليومية والبيئة التي يعيش فيها لا تساعد على استقرار حالته، موضحة أن مكان السكن يفتقر إلى المقومات الملائمة لطفل يعاني من إعاقة وحالة صحية معقدة، الأمر الذي يزيد من معاناته اليومية.

 

وتضيف أن الحالة الصحية لنبيل غير مستقرة، وتتقلب باستمرار نحو الأسوأ، وهو ما يثير مخاوفها بشكل دائم، إذ يعيش الطفل مراحل متكررة من التدهور الصحي تتطلب متابعة طبية دقيقة ورعاية متواصلة.

صرخات المصابين في غزة
صرخات المصابين في غزة

 

وتوضح أن ابنها يتلقى العلاج في مستشفى شهداء الأقصى، حيث يعتمد على أنبوب تغذية أنفي معدي للحصول على الغذاء، بسبب عدم قدرته على التغذية بالطريقة الطبيعية، لافتة إلى أنه يعاني أيضا من التهابات شديدة في الصدر، مع تراكم البلغم والإفرازات التنفسية، إضافة إلى ارتفاع مستمر في درجة حرارة الجسم، وتشنجات وتيبس في العضلات تؤثر على حركته وتزيد من معاناته.

واقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحرب
واقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحرب

 

وتؤكد أن نبيل يتلقى عدة أدوية بصورة منتظمة، من بينها كيبرا  (Keppra)، وباكلوفين  (Baclofen)، وريفوتريل  (Rivotril)، في محاولة للحد من التشنجات والسيطرة على حالته الصحية، إلا أن ذلك لا يغني عن حاجته إلى برنامج علاجي وتأهيلي متكامل، مضيفة أن ابنها يحتاج بصورة ملحة إلى رعاية صحية متخصصة، وتأهيل طبي، وجلسات علاج طبيعي مكثفة بشكل يومي، حيث إن هذه الاحتياجات تمثل ضرورة أساسية لتحسين حالته الصحية ومنحه فرصة أفضل للحياة.

التحويلة الطبية لنبيل حميدة
التحويلة الطبية لنبيل حميدة

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة