بعد أكثر من أسبوعين على الزلزال المزدوج الذي ضرب الساحل الأوسط لـ فنزويلا في 24 يونيو 2026، لا تزال التداعيات تتكشف، لتكشف عن كارثة إنسانية وبيئية معقدة. وتبرز مشكلة ضخمة بعد فقدان أكثر من 20 ألف شخص لمنازلهم، وتتمثل في جبل من الأنقاض يقدر بنحو 1.28 مليون طن، تهدد بكارثة بيئية إذا تم التخلص منها بطريقة غير سليمة في مياه البحر الكاريبي.
https://www.instagram.com/reel/DavUi8bOj1j/
كارثة بيئية تلوح في الأفق
تتركز الأنقاض في ولاية لا جوايرا، حيث انهار 189 مبنى بالكامل، وفقًا للأرقام الرسمية، بينما تشير صور الأقمار الصناعية الأوروبية "كوبرنيكوس" إلى تدمير 434 كتلة سكنية وتضرر أكثر من 1300 مبنى آخر. وبدلاً من التعامل مع هذه الكميات الهائلة وفقًا للمعايير البيئية، تداولت وسائل الإعلام ونشطاء صورًا تظهر إلقاء الأنقاض مباشرة على الشواطئ، مما أثار موجة من التحذيرات والانتقادات.

فنزويلا والانقاض
تحذيرات الخبراء: السموم تتسلل إلى البحر
حذرت عالمة الأحياء البحرية كريستينا فيول، أستاذة جامعة مارجاريتا وخبيرة منظمة "كليما 21" البيئية، من أن تفاعل الإسمنت مع مياه البحر قد يرفع مستوى الحموضة إلى درجات قلوية مفرطة، مما يتسبب في إتلاف أنسجة الكائنات البحرية. كما أن الأنقاض تحتوي على مواد خطرة، مثل البوليمرات التركيبية ومخلفات شبكات الصرف الصحي المتضررة، مما يشكل خطرًا مباشرًا على السلسلة الغذائية البحرية.
وإضافة إلى التلوث الكيميائي، يحذر المهندس خواكين بينيتيز، نائب رئيس الأكاديمية الوطنية للهندسة والإسكان، من التأثيرات الفيزيائية، حيث يؤدي تراكم الأنقاض إلى تدمير النظم البيئية القاعية التي استغرقت عقودًا في التكون، مما يهدد الشواطئ والطرق الساحلية والموانئ والمراسي.
موقف الحكومة واتهامات بالتجاوز
في المقابل، نفت الحكومة الفنزويلية، ممثلة في رئيس لجنة الإيواء المؤقت والمشاريع السكنية، خورخي رودريجيز (شقيق الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز)، نية إلقاء الأنقاض في البحر، مؤكدة أن السلطات تدرس آليات لفرز وإعادة تدوير أكثر من مليون طن من النفايات. ومع ذلك، تواصلت تقارير عن إلقاء الأنقاض في أجزاء مختلفة من الساحل، وهو ما اعتبرته فيول "استمرارًا لنماذج كارثية تقوم على الاعتقاد الخاطئ بأن البحر لا حدود له".

انقاض زلزال فنزويلا يهدد السواحل
حلول مقترحة وتحديات قائمة
يطالب الخبراء باتباع مبادئ الاقتصاد الدائري لإدارة هذه النفايات، عبر فرز المواد، وتدوير المعادن، وسحق الخرسانة لإعادة استخدامها، وعزل النفايات الخطرة بطريقة آمنة. ويشير بينيتيز إلى أن فنزويلا لديها خبرة سابقة في إدارة الأنقاض الناتجة عن الهدم المخطط، لكن الزلزال الحالي يضع قدرات الدولة على المحك، خاصة مع حجم الأنقاض الهائل، مما يستدعي دعمًا ماليًا ولوجستيًا دوليًا عاجلًا.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة وشركات البناء والخدمات اللوجستية مواجهة هذا التحدي، يظل الخطر قائمًا مع استمرار وجود الأنقاض على السواحل، مما يحول كارثة الزلزال إلى أزمة بيئية وصحية قد تطال الأجيال القادمة.