لافتة مالفيناس فى مونديال 2026.. صراع سيادة بين الأرجنتين وبريطانيا عمره 200 عام

الجمعة، 17 يوليو 2026 06:30 م
لافتة مالفيناس فى مونديال 2026.. صراع سيادة بين الأرجنتين وبريطانيا عمره 200 عام لافتة جزر مالفيناس

فاطمة شوقي

في قلب جنوب المحيط الأطلسي، على بُعد حوالي 500 كيلومتر قبالة الساحل الأرجنتيني، تقع أرخبيل جزر المالفيناس، المعروفة عالميًا باسم جزر فوكلاند،  هذا الأرخبيل الذي يضم جزيرتين رئيسيتين (شرقية وغربية) ومئات الجزر الصغيرة، وتبلغ مساحته نحو 12,173 كيلومترًا مربعًا، ويقطنه حوالي 3,600 نسمة معظمهم من أصل بريطاني، يعيشون في عاصمته "ستانلي".

لكن وراء هذه المساحة الصغيرة وسكانها القلائل، يكمن نزاع سيادي عريق يمتد لأكثر من قرنين بين الأرجنتين وبريطانيا، وما زال مفتوحًا حتى اليوم.

 

جذور الأزمة: روايتان متضاربتان للتاريخ

يكمن جوهر الخلاف في روايتين تاريخيتين متناقضتين تمامًا:


الرواية الأرجنتينية: تؤكد الأرجنتين أنها ورثت السيادة على الجزر من التاج الإسبانى بعد استقلالها عام 1816، استنادا إلى مبدأ حق الخلافة، وتعتبر أن بريطانيا احتلت الجزر بالقوة عام 1833، عندما أطاحت بالحامية الأرجنتينية الصغيرة وطردت مسئوليها وهو ما تصفه ب، الاحتلال غير الشرعى، الذى لا يساقط بالتقادم ، وقد ظلت الأرجنتين تحج على هذا الوجود البريطاني باستمرار وتكرس مطالبتها فى دستورها كهدف وطنى دائم.


الرواية البريطانية: تستند بريطانيا إلى أحقيتها التاريخية ، فترجع جذور وجودها إلى عام 1690 عندما قام الكابتن جون سترونج بأول هبوط موثق، وإلى إنشاء مستوطنة فى بورت إجمونت عام 1765، لكن الركيزة الأساسية لموقفها اليوم هي مبدأ حق تقرير المصير، إذ تؤكد أن سكان الجزر، الذين أبدوا رغبتهم الساحقة فى استفتاء 2013 حيث صوت 99.8% من المشاركين لصالح البقاء إقليميا بريطانيا ، هم من يملكون القرار النهائي.

حرب 1982: ذروة الصراع

بلغ الخلاف ذروته في عام 1982، عندما قامت حكومة الاحتلال العسكري في الأرجنتين بغزو الجزر، معتقدة أن بريطانيا لن ترد عسكريًا، لكن رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارجريت ثاتشر أرسلت أسطولًا بحريًا لاستعادتها. دارت حرب دامية استمرت 74 يومًا، أسفرت عن سقوط 649 جنديًا أرجنتينيًا و255 جنديًا بريطانيًا و3 من سكان الجزر، وانتهت باستسلام الأرجنتين وعودة السيطرة البريطانية.

 

لماذا يستمر الصراع حتى اليوم؟

بعد أكثر من أربعة عقود على الحرب، لا يزال الموقفان جامدين. بريطانيا ترفض التفاوض على السيادة، متشبثة بإرادة السكان، بينما تواصل الأرجنتين مطالبتها دبلوماسيًا، معتبرة أن الجزر جزء لا يتجزأ من أراضيها، وتستفيد من دعم واسع في أمريكا اللاتينية والأمم المتحدة التي تدرج الجزر على لائحة "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي" وتدعو الطرفين للحوار.


يبدو أن هذا الصراع، الذي تتشابك فيه التاريخ والجغرافيا والسياسة، مرشح للاستمرار، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية للجزر وثرواتها المحتملة من النفط والغاز والثروة السمكية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة