ذكرى رحيله.. لماذا يلقب آدم سميث بـ أبى الرأسمالية الحديثة؟

الجمعة، 17 يوليو 2026 10:00 م
ذكرى رحيله.. لماذا يلقب آدم سميث بـ أبى الرأسمالية الحديثة؟ آدم سميث

محمد عبد الرحمن

تحل، اليوم، ذكرى رحيل الفيلسوف والاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث، الذي توفي في 17 يوليو 1790، ويُعد أحد أبرز مفكري عصر التنوير، وصاحب التأثير الأكبر في تأسيس الفكر الاقتصادي الحديث، حتى لُقب بـ"أبي الرأسمالية الحديثة" بفضل أفكاره التي شكلت أساس الاقتصاد الحر.

 

فيلسوف قبل أن يكون اقتصاديًا

وُلد آدم سميث عام 1723 في اسكتلندا، ولم يكن اقتصاديًا فحسب، بل كان فيلسوفًا أخلاقيًا اهتم بدراسة السلوك الإنساني والعلاقات الاجتماعية قبل أن يتجه إلى الاقتصاد السياسي، وهو ما انعكس على كتاباته التي ربطت بين الأخلاق والاقتصاد.

 

ثروة الأمم.. الكتاب الذي غيّر علم الاقتصاد

ارتبط اسم سميث بكتابه الأشهر «ثروة الأمم» (The Wealth of Nations)، الصادر عام 1776، والذي يُعد أحد أهم الكتب في تاريخ الفكر الاقتصادي.

وفي هذا الكتاب، وضع سميث أسس الاقتصاد الكلاسيكي، ودافع عن حرية التجارة وتقليل تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، كما طرح مفهوم "اليد الخفية"، الذي يشير إلى أن سعي الأفراد لتحقيق مصالحهم الخاصة قد يؤدي، في ظل المنافسة، إلى تحقيق منفعة عامة للمجتمع.

 

كيف أصبحت أفكاره أساس الرأسمالية؟

اعتمدت نظريات سميث على فكرة أن السوق يمتلك قدرة ذاتية على تنظيم العرض والطلب، وأن المنافسة الحرة تُحفز الإنتاج والابتكار، وهو ما جعل أفكاره مرجعًا رئيسيًا للأنظمة الاقتصادية القائمة على اقتصاد السوق.

ومع تطور الثورة الصناعية أصبحت كتاباته من أكثر المراجع تأثيرًا في السياسات الاقتصادية للدول التي تبنت النظام الرأسمالي.

 

من مدافع عن الفقراء إلى رمز للرأسمالية

تشير دراسات تاريخ الفكر الاقتصادي إلى أن صورة آدم سميث تغيّرت مع مرور الزمن، إذ كان يُنظر إليه في حياته باعتباره مفكرًا ينتقد الامتيازات الاحتكارية ويدافع عن إزالة القيود التي كانت تعرقل النشاط الاقتصادي، بما يحقق فرصًا أوسع للمنتجين والتجار.

لكن مع نهاية القرن الثامن عشر، ولا سيما بعد أزمات الغذاء التي شهدتها أوروبا، بدأت أفكاره تُفسر بصورة مختلفة، وأصبح يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز منظري اقتصاد السوق الحر، حتى تحول لاحقًا إلى رمز للفكر الرأسمالي.

 

لماذا ينتقده اليسار؟

تعرضت أفكار آدم سميث لانتقادات واسعة من مفكرين اشتراكيين وماركسيين، الذين رأوا أن الاعتماد على السوق الحرة دون تدخل كافٍ من الدولة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ويمنح رأس المال نفوذًا أكبر على حساب العمال.

كما اعتبر عدد من منظري اليسار أن تطبيق بعض مبادئ الاقتصاد الحر ساهم في تكريس التفاوت الاجتماعي، رغم أن هناك باحثين يشيرون إلى أن كثيرًا من الممارسات الرأسمالية الحديثة تتجاوز أو تختلف عن التصورات الأصلية التي طرحها سميث.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة