قال الدكتور طارق إلياس، خبير التنمية البشرية، إن نجاح بيئة العمل يرتبط بشكل مباشر بأسلوب الإدارة، موضحاً أن هناك نوعاً من المديرين يركز فقط على النتائج النهائية وحجم الإنتاج دون الاهتمام بالمشكلات التي تعوق الموظفين عن أداء مهامهم.
وأضاف خبير التنمية البشرية، خلال تواجده ضيفا بقناة إكسترا نيوز، أن النموذج الأكثر نجاحاً هو القائد الذي يهتم بخلق حالة من السلام الاجتماعي داخل المؤسسة، ويعمل على إزالة العقبات التي تواجه العاملين، بما يساعدهم على أداء مهامهم بكفاءة ويعزز لديهم الحماس والشغف تجاه العمل.
الترقية لا تعتمد دائماً على الكفاءة وحدها
وأوضح إلياس أن بعض المؤسسات قد تربط فرص الترقية بمدى التوافق مع أسلوب الإدارة وسرعة الاستجابة للتعليمات، وليس فقط بالإجادة المهنية أو الكفاءة الفنية. وأشار إلى أن بعض الموظفين المتميزين يواجهون أحياناً صعوبات في التقدم الوظيفي بسبب مخاوف بعض المسؤولين من المنافسة أو من إمكانية حلول هؤلاء الموظفين محلهم مستقبلاً، وهو ما يدفع بعض الكفاءات إلى مغادرة أماكن عملها رغم تميزها.
التوازن بين مصلحة الموظف والمؤسسة أساس النجاح
وأكد خبير التنمية البشرية أن العلاقة بين الموظف ومؤسسة العمل يجب أن تقوم على مبدأ المصالح المتبادلة، بحيث يؤدى الموظف مهامه المطلوبة مقابل الحصول على حقوقه الوظيفية والمادية بشكل عادل. ولفت إلى أن تحقيق هذا التوازن يسهم في تقليل مشاعر الإحباط والاحتقان داخل بيئة العمل، ويعزز الاستقرار المهني والإنتاجية.
التمييز بين ضغط العمل والضغط النفسي
وأشار إلياس إلى وجود فارق واضح بين ضغط العمل والضغط النفسي، موضحاً أن ضغط العمل قد يكون دافعاً للإبداع والإنجاز لدى بعض الأشخاص الذين يفضلون الانشغال المستمر وتحمل المسؤوليات. أما الضغط النفسي، بحسب قوله، فينتج غالباً عن شعور الموظف بعدم الرضا عن بيئة العمل أو المهام التي يؤديها، ما يجعله يفتقد الحافز ويشعر بعدم الارتياح أثناء ممارسة عمله اليومي.
تقليل الأخطاء أفضل وسيلة للتعامل مع بيئة العمل السلبية
وشدد على أهمية تركيز الموظف على أداء عمله بأفضل صورة ممكنة وتقليل الأخطاء المهنية، معتبراً أن الأخطاء هي أكثر ما قد يُستغل ضد العامل داخل بيئة العمل. وأضاف أن بعض الأخطاء البسيطة قد تنتج عن ضغوط العمل الطبيعية، إلا أن تضخيمها من قبل البعض قد يؤدي إلى مشكلات أكبر، داعياً الموظفين إلى عدم المبالغة في الحساسية تجاه المواقف اليومية داخل المؤسسات.
الدعوة إلى الفصل بين العلاقات المهنية والشخصية
وأكد إلياس أن بيئة العمل يجب أن تُدار باعتبارها إطاراً مهنياً بالأساس، مشيراً إلى أهمية عدم تحويل الخلافات المهنية إلى خلافات شخصية. وأوضح أن الزملاء يشكلون أسرة عمل مهنية تختلف عن الأسرة الاجتماعية، الأمر الذي يتطلب قدراً أكبر من المرونة والتسامح والتركيز على الأهداف المشتركة داخل المؤسسة.