ما خطة فيفا الاستثمارية التى أغضبت الاتحادات الأوروبية؟

الجمعة، 31 يوليو 2026 11:38 ص
ما خطة فيفا الاستثمارية التى أغضبت الاتحادات الأوروبية؟ جياني إنفانتينو رئيس الفيفا

0:00 / 0:00
كتب سيد حسنى

أثارت خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا لبيع حصة من حقوقه التجارية والإعلامية موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط الكروية، بعدما اعتبرتها اتحادات أوروبية ومشجعون خطوة تمس جوهر اللعبة وتحول أبرز بطولاتها إلى أصول استثمارية تخضع لمصالح المستثمرين.

وتقوم الخطة على إنشاء شركة جديدة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise (FFE)، تضم الحقوق التجارية والإعلامية لبطولات فيفا، وفي مقدمتها كأس العالم للرجال، وتشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر والتراخيص وإدارة الفعاليات، ويعتزم فيفا الاحتفاظ بحصة الأغلبية في الشركة مع طرح ما يصل إلى 20% من أسهمها أمام مستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة تقدر قيمة الشركة بنحو 20 مليار دولار.

 

حوافز مالية للاتحادات

ومنح فيفا الاتحادات الوطنية الأعضاء مهلة حتى 19 سبتمبر لاتخاذ موقفها من المشروع، مقابل حزمة تمويلية مغرية تتضمن 20 مليون دولار دفعة أولى لكل اتحاد، إضافة إلى تمويل تنموي قد يرفع إجمالي الدعم إلى 40 مليون دولار خلال دورة 2027-2030، ضمن برنامج تمويلي تتجاوز قيمته الإجمالية 10 مليارات دولار حتى عام 2038.

ويستهدف الاتحاد الدولي جمع نحو 4.2 مليارات دولار من بيع الحصة المطروحة، مؤكداً أن الأرباح الصافية ستعاد استثمارها في تطوير كرة القدم، مع احتفاظه بالسيطرة الكاملة على إدارة اللعبة والبطولات والروزنامة الدولية والقرارات التنظيمية.

 

لماذا أثارت الخطة كل هذا الغضب؟

الاعتراضات الأوروبية جاءت سريعة وحادة، إذ اعتبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن المشروع يتجاوز "خطاً أحمر"، مؤكداً أن كرة القدم ليست أصلاً تجارياً يمكن بيعه للمستثمرين.

وقال يويفا إن حوكمة اللعبة وروحها "ليستا سلعة للتداول"، منتقداً غياب الشفافية وعدم التشاور مع الاتحادات القارية والوطنية قبل طرح المشروع، فيما وافقت الاتحادات الأوروبية على اتخاذ موقف موحد بمقاطعة بعض منافسات فيفا احتجاجاً على الخطة.

وامتدت الانتقادات إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والاتحاد الألماني والاتحاد الفرنسي، الذين عبروا عن مخاوفهم من غياب الإجراءات المؤسسية والحوكمة السليمة، بينما وصف نائب رئيس الاتحاد الألماني هانز يواخيم فاتسكه المشروع بأنه "هجوم صريح على كرة القدم"، معتبراً أن فيفا "تجاوز خطاً أحمر".

كما انضم الرئيس السابق لفيفا جوزيف بلاتر إلى المنتقدين، قائلاً إن "لا أحد يملك الحق في بيع لعبتنا"، معتبراً أن العلاقة المتزايدة بين المصالح التجارية وإدارة كرة القدم تمثل تهديداً لمستقبل اللعبة.

 

اتهامات بـ الرشوة

وزادت حدة الجدل بعدما كشفت تقارير إعلامية أن الاتحادات التي توافق على المشروع قبل 19 سبتمبر ستحصل على التمويل الكامل، بينما ستحصل الاتحادات الرافضة أو المتأخرة على دعم أقل، وهو ما دفع معارضين إلى وصف العرض بأنه "رشوة صريحة" تهدف إلى ضمان الأصوات اللازمة لإقرار الخطة.

ويحتاج المشروع إلى موافقة أغلبية الاتحادات الأعضاء في فيفا، إضافة إلى اعتماد مجلس الاتحاد الدولي، قبل دخوله حيز التنفيذ.

 

من يقف وراء الاستثمار؟

ويقود مجموعة المستثمرين المحتملين صندوق Thrive Eternal الاستثماري، الذي أسسه جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما يتولى مصرف JPMorgan تقديم الخدمات المالية للمشروع.

ورغم ذلك، أكد الأمين العام لفيفا ماتياس جرافستروم أن الشركة الجديدة ستدار بصورة مستقلة، وأن الاتحاد الدولي سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على القرارات الرياضية والتنظيمية، نافياً أن يكون الهدف زيادة ديون كرة القدم، بل توفير موارد جديدة لتطوير اللعبة وتحقيق عوائد للمستثمرين.

 

نمو الإيرادات يدفع نحو الاستثمار

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه فيفا طفرة مالية كبيرة، إذ يتوقع أن تتجاوز إيراداته خلال الدورة المالية الحالية 13 مليار دولار، مقارنة بنحو 7.6 مليار دولار في الدورة السابقة، مدفوعة بتوسع البطولات وزيادة العوائد التجارية، وعلى رأسها كأس العالم.

ويرى مؤيدو الخطة أنها امتداد لاتجاه متزايد في الصناعة الرياضية لفصل الأنشطة التجارية في كيانات مستقلة، بينما يخشى المعارضون من أن يؤدي دخول رؤوس الأموال الخاصة إلى تغليب المصالح الاستثمارية على الاعتبارات الرياضية، بما قد يغير طبيعة إدارة بطولات كرة القدم مستقبلاً.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة