بعد هذه التحديات والأزمات العالمية والحروب واللعب على المكشوف وإعلان رسم خريطة المنطقة، لا أحد يُنكر أن "مصر 30 يونيو" من أهم إنجازاتها ونجاحاتها، هو تحقيق الاتزان الاستراتيجي والردع الاستراتيجي في ظل اشتعال المنطقة، وأن لولاها لكن الأمر مختلف تماما، فضلا عن أنها حققت نجاحات على كافة المستويات، فلم تنشغل بالملف الأمنى والإرهاب فقط رغم أهمية ذلك، لكنها حرصت كل الحرص على تحقيق تنمية شاملة في كافة القطاعات والمجالات، رغم كل التحديات والظروف التي تواجهها الدولة سواء على صعيد الأمن القومى على الحدود أو الأمن القومى المائى أو على صعيد مواجهة الإرهاب.
لذلك، أشاد الجميع سواء القوى العظمى أو التكتلات الدولية، والمؤسسات المالية والعالمية، بـ "مصر 30 يونيو" لدرجة وصلت لوصفها بالمعجزة، وهذا تجلى فى لقاءت الرئيس بزعماء وقادة العالم، وكيف يتم التعامل مع مصر وكيف ينظر إليها، وكيف تحترم مواقفها، والأهم يحترم خطوط الحمر الذى ترسمها.
فـ"مصر 30 يونيو".. قوتها فى وحدة واصطفاف شعبها، وصمود اقتصادها أمام كافة الأزمات مهما كانت المعاناة، فمن فتح أحضانه لأشقائه، ومن قدم العون لكل مُحتاج سواء على أرضه أو خارج أرضه؟ ويكفى أن تسأل، من يستطيع أن يستضيف 10 ملايين لاجئ على أرضه دون وضعهم فى مخيمات ومعسكرات..؟، ومن نصب نفسه مدافعا عن حق الضعيف فى كافة المحافل الدولية دون مزايدة أو تدخل فى شئونه..؟، ومن قدم مبادرات الحماية الاجتماعية لأشقائه فى قارة بأكملها ..؟، ومن قابل الإساءة بصبر وحكمة ورشد من منطق الأخ الكبير، ولأن صاحب الفضل دائما عنوانه الإثار والترفع.. ؟ ومن فرض موقفه وتحدى العالم فى نصرة أهالينا فى غزة ومنع التهجير وفرض السلام؟.. ومن يعمل ليل نهار لتحقيق الاستقرار فى المنطقة..؟
وأعتقد أن هذا ليس بغريب على أمة تاريخها آلاف سنين، وحضاراتها ممتدة عبر العصور، وأسرارها مصدر إلهام للبسيطة إلى يوم الدين، وليس بجديد على أمة هى من علمت الجميع كيف يدافع عن الأوطان..؟
لذلك، كان سلاحها التنمية والعمران، وتعزيز القدرات العسكرية، لتحقيق الأمن والاستقرار كعادتها، ولتثبيت أركانها والانطلاق نحو مسيرة البناء والتنمية الحقيقية والحديثة على كافة المستويات مرتكزة على دعائم قوية من التلاحم الشعبي والاصطفاف الوطني لمجابهة التحديات وكل الظروف الصعبة.
وفى اعتقادى، أنه لولا مصر 30 يونيو، لتم شق وحدة صف الأمة كلها، ونسيج الوحدة للمنطقة بأكملها، لأنها - ببساطة - نجحت فى المزج بين معادلة الأمن والتنمية وترجمتها بشكل عملي على أرض الواقع، في ظل إصرار على بناء جيش وطنى قومى، لتصبح مصر مصدر إلهام الجميع فى المنطقة والإقليم والعالم .
وختاما، فإن أحد تجليات 30 يونيو "الجمهورية الجديدة" والذى باتت تقدم كنموذج مُلهم فى محيطها العربى والأفريقى، حيث الانطلاق نحو التنمية المستدامة وبناء القدرة الوطنية فى جميع المجالات، وهذا نموذج لكل حديث يراه أحد أنه مرسلا، لنقول له اذهب إلى مدنها الجديدة ومشروعاتها القومية، وتفقد عاصمتها الجديدة، وامشى فى شوارعها والتقى شعبها ستجد الماضى والحاضر والمستقبل يتجلى على كل شبر فى أرضها.. حفظ الله مصرنا الغالية