أوروبا تواجه ترامب.. من الرسوم الجمركية إلى معركة السيادة الرقمية والـAI

الخميس، 13 أغسطس 2026 10:52 ص
أوروبا تواجه ترامب.. من الرسوم الجمركية إلى معركة السيادة الرقمية والـAI الرئيس الامريكى دونالد ترامب

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

تجاوزت المواجهة بين الاتحاد الأوروبي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب حدود الخلافات التجارية التقليدية، لتتحول إلى صراع استراتيجي واسع حول النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي.

ووفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية فإنه في وقت تسعى فيه أوروبا لإعادة تعريف مكانتها في عالم يتجه نحو التكتلات الاقتصادية، تجد نفسها أمام تحدي مزدوج: ضغوط تجارية متصاعدة من واشنطن، وسعي حثيث لتحقيق السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد التاريخي على التكنولوجيا الأمريكية.
 

تصاعد القلق الأوروبى

وتصاعد القلق الاوروبى بعد إعلان واشنطن نظاما جديدا للرسوم الجمركية على واردات من نحو 60 دولة ، بنسب تتراوح بين 10% و 12.5% ورغم أن الإجراءات لا تستهدف أوروبا وحدها ، تنظر إليها بروكسل كحلقة جديدة فى سلسلة ضغوط بدأت مع عودة ترامب، وتحذر المؤسسات الأوروبية من أن استمرار هذه السياسات يهدد استقرار النظام التجاري الدولي، ويزيد الضغوط على اقتصادات القارة التي تعاني تداعيات الحرب في أوكرانيا وأزمات الطاقة والتضخم.

الفضاء الرقمى

لكن المواجهة الأكثر حساسية تدور في الفضاء الرقمي، حيث تزايدت المخاوف من الاعتماد شبه الكامل على الشركات الأمريكية في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية. ومع تصاعد التوتر، بات هذا الاعتماد يُنظر إليه كنقطة ضعف استراتيجية.

لذا دفعت المفوضية الأوروبية بقوة نحو تعزيز "السيادة التكنولوجية" عبر تشجيع بدائل أوروبية، وزيادة الاستثمارات في الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية، وتقليل الاعتماد على الخدمات الأمريكية داخل المؤسسات الرسمية.

وفي قلب المعركة، تبرز تشريعات رقمية جديدة كقانون الأسواق الرقمية وقانون الذكاء الاصطناعي، التي تراها بروكسل ضرورية لحماية المنافسة وحقوق المستخدمين.

لكن واشنطن ترى فيها استهدافاً مباشراً لمصالحها وتهديداً لريادتها في الاقتصاد الرقمي، مما ينذر بجبهة جديدة في الحرب التجارية عبر الأطلسي.

ورغم التلويح بإجراءات مضادة أمريكية، تؤكد بروكسل أنها لن تتراجع عن تشريعاتها، معتبرة السيادة الرقمية مسألة أمن اقتصادي واستراتيجي.

يرى مراقبون أن ما يحدث يعكس تحولاً عميقاً في العلاقة الأوروبية-الأمريكية. فبعد عقود من الشراكة، بدأت أوروبا تدرك ضرورة الدفاع عن مصالحها باستقلالية أكبر، في عالم لم تعد المنافسة فيه تدور حول السلع فقط، بل حول البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية التي ستشكل مستقبل الاقتصاد.

وهكذا تواجه أوروبا اختباراً تاريخياً: إما بناء نموذج مستقل يحمي اقتصادها وتكنولوجيتها، أو البقاء رهينة لاعتمادها على الشريك الأمريكي، في مرحلة قد تعيد رسم موازين القوة بين ضفتي الأطلسي.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة