الاستحواذ بدل التوافق الوطنى.. كيف تسبب سعى الجماعة الإرهابية للسيطرة على مفاصل الدولة وإقصاء القوى السياسية فى الانقسام المجتمعى.. الانفراد بالسلطة عمق الاستقطاب السياسى ومهد الطريق لثورة 30 يونيو

السبت، 27 يونيو 2026 02:00 م
الاستحواذ بدل التوافق الوطنى.. كيف تسبب سعى الجماعة الإرهابية للسيطرة على مفاصل الدولة وإقصاء القوى السياسية فى الانقسام المجتمعى.. الانفراد بالسلطة عمق الاستقطاب السياسى ومهد الطريق لثورة 30 يونيو الإخوان وثورة 30 يونيو

كتب أحمد عرفة

 

يعد غياب التوافق الوطني خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011 من أكثر القضايا التي أثارت جدلا في التاريخ السياسي المصري المعاصر، خاصة بعدما تعاملت الجماعة الإرهابية مع فوزها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية باعتباره تفويضا سياسيا كاملا يتيح لها الانفراد بإدارة الدولة، بدلا من اعتباره بداية لشراكة وطنية واسعة تضم مختلف القوى السياسية التي شاركت في الثورة، هذا النهج أسهم في تعميق حالة الاستقطاب السياسي التي انتهت بخروج مظاهرات حاشدة في 30 يونيو 2013.

استحواذ الجماعة الإرهابية على كل مفاصل الدولة

بعد ثورة يناير، سعت الجماعة إلى الاستحواذ على كل مفاصل الدولة التشريعية والتنفيذية، وحصلت على الأغلبية في مجلس الشعب والشورى ووصل محمد مرسي للرئاسة، وهو ما جعل الإخوان يعتبرون أنهم الأحق وحدهم بإدارة المشهد، إلا أن هذا لا يكفي وحده لإدارة مرحلة انتقالية معقدة تتطلب توافقا وطنيا واسعا.

الإخوان

 

ومن أبرز الوقائع التي تؤكد تعمد الجماعة عدم تحقيق التوافق الوطني، هو تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور عام 2012، حيث انسحب عدد من ممثلي الأحزاب الليبرالية واليسارية والكنائس المصرية من الجمعية، معلنين اعتراضهم على هيمنة الإخوان على عملية صياغة الدستور، وفي يونيو 2012 قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان تشكيل الجمعية الأولى، لكن الخلافات استمرت مع الجمعية الثانية، الأمر الذي عزز اتهامات المعارضة بأن الجماعة تسعى إلى صياغة دستور يعكس رؤيتها السياسية أكثر من كونه عقدا اجتماعيا يحظى بإجماع وطني.

 

الإعلان الدستوري

كما شكل الإعلان الدستوري الصادر من قبل محمد مرسي، في 22 نوفمبر 2012 نقطة تحول رئيسية في العلاقة بين الجماعة والمعارضة، حيث منح الإعلان قرارات مرسي حصانة مؤقتة من الطعن القضائي، وأقال النائب العام، واعتبرت قوى سياسية وقانونية عديدة توسعا غير مسبوق في صلاحيات الرئيس، وعلى أثره اندلعت احتجاجات واسعة أمام قصر الاتحادية وفي عدة محافظات.

ومن الوقائع المهمة أيضا تشكيل الحكومة، حيث تعرض محمد مرسي لانتقادات بسبب عدم تشكيل حكومة ائتلافية تضم مختلف التيارات السياسية، رغم الوعود التي أُطلقت خلال الحملة الانتخابية بشأن بناء شراكة وطنية، كما اشتكت أحزاب المعارضة من محدودية تمثيلها في مواقع صنع القرار، وهو ما عزز الشعور بأن مؤسسات الدولة تدار بصورة يغلب عليها نفوذ الإخوان وحلفائها.

الإخوان

 

أزمات اقتصادية ومعيشية متصاعدة

في الوقت نفسه، شهدت البلاد أزمات اقتصادية ومعيشية متصاعدة، تمثلت في نقص الوقود وانقطاعات الكهرباء وتراجع الاحتياطي النقدي وارتفاع معدلات البطالة، وأسهمت هذه الأوضاع في زيادة السخط الشعبي تجاه الحكومة، ورأت حينها قطاعات من المواطنين أن الخلافات السياسية المستمرة وعدم التوافق بين القوى المختلفة أعاقا قدرة الدولة على معالجة المشكلات الاقتصادية الملحة.

ومع اتساع حالة الاستقطاب، أُطلقت حملة "تمرد" في عام 2013، معلنة جمع توقيعات لسحب الثقة من مرسي والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، ونجحت الحملة في حشد قطاعات واسعة من المواطنين المعارضين للإخوان، وفي 30 يونيو 2013 خرجت مظاهرات ضخمة في القاهرة وعدد من المحافظات مطالبة برحيل مرسي وإجراء انتخابات مبكرة.

أحد الأسباب الرئيسية لهذه الاحتجاجات كان فشل الإخوان، وعدم سعيهم لبناء توافق وطني شامل خلال المرحلة الانتقالية، واعتبرت أن الفوز الانتخابي يمنحها الحق في الانفراد بإدارة الدولة وصياغة قواعد النظام السياسي الجديد، فكان غياب التوافق الوطني خلال الفترة بين 2012 و2013 عاملا جوهريا في تعميق الانقسام المجتمعي والسياسي، وأدى هذا الانقسام، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات المتصاعدة، إلى تهيئة المناخ الذي سبق أحداث 30 يونيو 2013.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة