في مثل هذا اليوم قبل 11 عاما، وبالتحديد في 25 يونيو 2015، شهدت منطقة الصفا جنوب مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء حادثا إرهابيا جديدا، حينما انفجرت عبوة ناسفة تم زرعها بالقرب من منزل أحد أفراد الشرطة، في واقعة عكست استمرار محاولات الإخوان الإرهابية استهداف رجال الأمن وأسرهم في إطار موجة من العنف التي ضربت البلاد خلال تلك الفترة.
استهداف منزل الشرطي
ووفقا للمعلومات الأمنية وقتها، فقد جرى زرع العبوة الناسفة بشكل بدائي في محيط منزل الشرطي المستهدف، قبل أن تنفجر في توقيت بالغ الخطورة، ما أدى إلى حالة من الذعر بين الأهالي في المنطقة دون أن تعلن خسائر بشرية كبيرة في الساعات الأولى للحادث، فيما سارعت قوات الأمن إلى فرض طوق أمني واسع حول الموقع، وتمشيط المنطقة بالكامل تحسبا لوجود عبوات أخرى أو عناصر متورطة في التخطيط للعملية.

الإخوان
وأفادت التحريات الأولية آنذاك أن الانفجار كان يستهدف أحد أفراد الشرطة بشكل مباشر، في محاولة لخلق حالة من الضغط النفسي والأمني على الأجهزة الشرطية وأسرهم، ضمن نمط متكرر من العمليات التي اتسمت باستهداف المنازل والمواقع القريبة من تجمعات سكنية، بما يعكس طبيعة التصعيد الذي شهدته البلاد في تلك المرحلة.
وشهدت المنطقة عقب الحادث استنفارا أمنيا واسعا، حيث دفعت الأجهزة المختصة بخبراء المفرقعات لفحص موقع الانفجار بدقة، ورفع أي آثار أو مكونات للعبوة الناسفة بهدف تحديد نوعها وطريقة تصنيعها، إلى جانب جمع المعلومات من شهود العيان في محيط الواقعة، في محاولة للوصول إلى الجناة والمتورطين في التخطيط والتنفيذ.
ضرب استقرار الدولة
ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة من العمليات الإرهابية التي استهدفت الدولة المصرية خلال تلك الفترة، والتي طالت منشآت أمنية ونقاط تفتيش ومنازل تابعة لرجال الشرطة والجيش، في إطار موجة عنف أوسع عقب سقوط حكم الإخوان الإرهابية، حيث سعت جماعات مسلحة مرتبطة بها أو متأثرة بخطابها التحريضي إلى ضرب استقرار الدولة وإرباك المشهد الأمني.

الإخوان
طبيعة الأهداف المستخدمة في هذه العمليات ومنها المنازل السكنية، تعكس انتقالا في أسلوب العنف من استهداف المنشآت فقط إلى محاولة استهداف الحياة اليومية لرجال الأمن وأسرهم، بهدف خلق حالة من الضغط والردع النفسي، إلا أن الأجهزة الأمنية واصلت تنفيذ عملياتها في ملاحقة البؤر الإرهابية وتعزيز إجراءات التأمين في مختلف مناطق سيناء.
تصاعد الهجمات المسلحة
وفي السياق العام، تصاعدت الهجمات المسلحة في عدد من المحافظات، عقب سقوط حكم الجماعة في ثورة 30 يونيو، واستهدفت بشكل متكرر عناصر الشرطة والجيش والبنية التحتية، في إطار ما وصفته الدولة حينها بمحاولات تقويض الاستقرار وبث الفوضى.
ورغم قسوة هذه الأحداث وتداعياتها على الأهالي في المناطق المتأثرة، فقد استمرت الدولة في تنفيذ عمليات موسعة لمكافحة الإرهاب، شملت ملاحقة العناصر المتورطة وتفكيك شبكات الدعم اللوجستي، لاستعادة السيطرة الكاملة على المناطق التي شهدت اضطرابات أمنية، وبعد مرور سنوات على هذه الحادثة، تبقى واقعة تفجير عبوة ناسفة قرب منزل شرطي في العريش شاهدا على مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ المواجهة مع الإرهاب والتي اتسمت بمحاولات متكررة لاستهداف الدولة ومؤسساتها الأمنية، قبل أن تنجح الجهود الأمنية في القضاء على هذه العمليات وإعادة فرض الاستقرار.