واصل الدكتور محمد الباز، في الحلقة السادسة من سلسلته الوثائقية "أيام الخلاص"، تسليط الضوء على المحطات الفارقة في مواجهة الشعب المصري لجماعة الإخوان الإرهابية، كاشفاً عن الجذور التاريخية والكواليس السياسية التي أدت إلى اندلاع ثورة 30 يونيو.
جنازة شهداء رفح.. بداية النهاية
أكد الباز أن هتاف "يسقط يسقط حكم المرشد"، الذي أصبح أيقونة الثورة ضد الجماعة، ظهر لأول مرة وبقوة خلال الجنازة العسكرية لشهداء "مذبحة رفح الأولى" (موقعة الماسورة)، التي راح ضحيتها 16 جندياً وضابطاً صائماً في رمضان عام 2012.
وأوضح الباز أن الجنازة شهدت حالة من الغضب الشعبي العارم ضد قيادات الجماعة، حيث طرد المشيعون عبد المنعم أبو الفتوح، بينما اضطر هشام قنديل، رئيس الوزراء آنذاك، للهروب من المسجد "حافياً" بعد مضايقات الجماهير الغاضبة، وهو مشهد عكس الرفض الشعبي المبكر لوجود الإخوان في السلطة.
إذلال مرسي وقرارات الانتقام
وروى الباز نقلاً عن ياسر علي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة في ذلك الوقت، كيف شعر محمد مرسي بـ "الإذلال" لعدم قدرته على المشاركة في الجنازة رغم كونه رئيساً للجمهورية.
وأشار إلى أن مرسي ظل صامتاً طوال طريق العودة إلى قصر الاتحادية، بعدما أدرك أن الشعب لا يتقبله كرئيس.
وأضاف الباز أن مرسي، رداً على هذا الشعور بالإهانة، اتخذ مجموعة من القرارات "الانتقامية" لإثبات سلطته، بدأت بإقالة اللواء مراد موافي، مدير المخابرات العامة، بعد تصريحات الأخير بأنه قدم معلومات مسبقة عن الحادث الإرهابي ولم يتم التحرك حيالها، ثم تبع ذلك بالإطاحة بالمشير طنطاوي والفريق سامي عنان.
صدام مع القضاء
كما تطرقت الحلقة إلى واقعة محاولة مرسي الإطاحة بالمستشار عبد المجيد محمود، النائب العام، وتعيينه سفيراً لدى الفاتيكان، وهي الخطوة التي واجهها القضاة بقوة، مما عمق من شعور مرسي بأنه "رئيس بلا صلاحيات" أمام المؤسسات الوطنية.
الخلاصة: رئيس بمرتبة سكرتير
واختتم الباز حلقته بالتأكيد على أن المصريين كان لديهم كل الحق في الثورة، لأن مرسي لم يكن مؤهلاً لإدارة الدولة، واكتفى بأن يكون "سكرتيراً" لمكتب الإرشاد داخل قصر الاتحادية، ينفذ أجندة الجماعة بدلاً من الحفاظ على أمن ومصالح الوطن، وهو ما أدركه الشعب مبكراً وبدأ في التعبير عنه بالهتافات والمظاهرات.