طوّر باحثون من جامعة فيينا الطبية وجامعة زيورخ التقنية، منصةً لإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من الآثار طويلة الأمد للسكتة الدماغية، تجمع بين الواقع الافتراضي والتحفيز الحسي العصبي الموجه.
ووفقا للدراسة التي نشرها موقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة "نيتشر ميديسن" ، ساهمت هذه التقنية الجديدة في تحسين وظائف الذراع واليد، فضلًا عن تعزيز الإحساس اللمسي والوعي الجسدي، وتفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لإعادة تأهيل شخصية وأكثر سهولة، قادرة على دعم تعافي المرضى بما يتجاوز حدود العلاج التقليدي.
تأثير السكتة الدماغية على الحركة
تعد السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية للإعاقة طويلة الأمد على مستوى العالم، وحتى بعد العلاج الطبيعي المكثف في المراحل المبكرة، يستمر العديد من الناجين من السكتة الدماغية في المعاناة من ضعف وظائف الذراع واليد، وضعف الإحساس، واضطراب إدراك الجسم لفترة طويلة بعد الإصابة.
رغم أن إعادة التأهيل التقليدية تُحسّن الوظائف الحركية، إلا أنها غالبًا ما تُركّز بشكل أساسي على تدريب الحركة، بينما لا تحظى العيوب الحسية واضطراب إدراك الجسم بالاهتمام الكافي. لذا، ثمة حاجة إلى استراتيجيات إعادة تأهيل أكثر شمولية.
تفاصيل التقنية الجديدة
استجابةً لهذه الحاجة، طوّر فريق بحثي بقيادة ستانيسا راسبوبوفيتش، الباحثة بمركز الفيزياء الطبية والهندسة الطبية الحيوية، جامعة فيينا الطبية، منصة "MultiSensy" ، لإعادة تأهيل المرضى الذين يعانون من إعاقات في الذراع واليد بعد السكتة الدماغية، حيث تجمع هذه المنصة بين الواقع الافتراضي الغامر والتحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد.

يحول النظام تمارين إعادة التأهيل إلى مهام افتراضية تفاعلية، مصممة لتدريب وظائف محددة في الذراع واليد، بما في ذلك الوصول والإمساك والضغط وتدوير الساعد.
في الوقت نفسه، تحفز الأقطاب الكهربائية الموصولة بالجلد الأعصاب في الوقت الفعلي، مما يسمح للمشاركين بالشعور بالأشياء الافتراضية كما لو كانوا يلمسونها فعليًا، واستلهامًا من مبادئ العلاج الوظيفي، يمكن تكييف الألعاب مع مستوى إعاقة كل مشارك، مما يجعل التدريب هادفًا وجذابًا في آن واحد.
وقالت راسبوبوفيتش: "كان هدفنا تجاوز مجرد التدريب على الحركة. فبعد السكتة الدماغية، غالباً ما يواجه المرضى صعوبة ليس فقط في تحريك الطرف المصاب، بل أيضاً في الشعور به وإدراكه بشكل صحيح. وقد طُوّر جهاز MultiSensy لإعادة ربط الحركة والإحساس والوعي الجسدي أثناء إعادة التأهيل."
نتائج الدراسة
تم اختبار النظام على 34 مريضًا أصيبوا بسكتة دماغية قبل أكثر من ثلاثة أشهر من بدء الدراسة، تدرب بعض المشاركين باستخدام نظام MultiSensy، حيث ارتدوا نظارات الواقع الافتراضي وأدوا تمارين للذراع واليد، في بيئة تدريب رقمية مصممة لمحاكاة المهام اليومية، بينما تلقت المجموعة الضابطة إعادة تأهيل تقليدية، شملت العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي. أكملت المجموعتان برنامج إعادة تأهيل لمدة ثلاثة أسابيع، يتكون من 12 جلسة تدريبية، وأجرى الفحوصات السريرية فريق من كلية الطب في بلغراد.
أظهرت التجربة تحسناً ملحوظاً في تعافي الذراع واليد لدى المشاركين الذين عولجوا بتقنية MultiSensy ، مقارنةً بمن تلقوا إعادة التأهيل التقليدية، كذلك تحسناً يقارب ضعف التحسن الذي لوحظ في المجموعة الضابطة، كما لوحظت فوائد مماثلة في اختبار أبحاث الحركة للذراع، الذي يقيس مدى قدرة المرضى على استخدام أذرعهم وأيديهم في المهام الوظيفية اليومية.
لكن الإعاقة الحركية ليست سوى جزء من المشكلة، فبعد السكتة الدماغية، يعاني بعض المرضى من صعوبة في الإحساس باللمس في يدهم المصابة، وقد يرون الذراع مشوهة في الحجم أو الشكل أو الوضع، وقد أظهر المشاركون الذين عولجوا بالنظام الجديد تحسناً في حاسة اللمس لديهم وفي إدراكهم لذراعهم المصابة.
علاوة على ذلك، تجمع المنصة بيانات الحركة أثناء التدريب، مما يوفر مؤشرات موضوعية لتقدم عملية إعادة التأهيل. وهذا يسمح بمراقبة أداء المرضى وتعافيهم بمرور الوقت، مما يساعد الأطباء على تقييم التقدم بدقة أكبر وتكييف العلاج لكل فرد على حدة.