مثل سقوط حكم الإخوان الإرهابي في 30 يونيو 2013 نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، إذ شهدت السنوات التالية سلسلة من القضايا التي وصفتها جهات التحقيق والمحاكم المصرية بأنها من أخطر القضايا المرتبطة بالأمن القومي، وتنوعت هذه القضايا بين اتهامات بالتخابر مع جهات أجنبية، واقتحام السجون خلال أحداث يناير 2011، وأعمال عنف وإرهاب أعقبت عزل محمد مرسي، إضافة إلى قضايا التمويل والتنظيم الدولي والتجسس الإلكتروني.
قضية التخابر مع جهات أجنبية
تعد قضية التخابر من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام المصري بعد ثورة 30 يونيو، فبحسب أوراق القضية وأحكام القضاء المصري، وجهت النيابة اتهامات لعدد من قيادات الإخوان الإرهابي بالتخابر مع جهات ومنظمات أجنبية، وإفشاء معلومات تتعلق بالأمن القومي، والتنسيق مع عناصر خارجية لتحقيق أهداف التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية، كما تضمنت القضية اتهامات بتمويل أنشطة إرهابية والتدريب العسكري لعناصر مرتبطة بالتنظيم.
وفي سبتمبر 2023 أيدت محكمة النقض المصرية أحكام السجن المؤبد بحق عدد من قيادات الجماعة الإرهابية في قضايا تخابر من بينهم محمد بديع وخيرت الشاطر وآخرون، ليصبح الحكم نهائيا وباتا وفقا للقانون المصري.

الإخوان
اقتحام السجون والهروب الجماعي
من القضايا شديدة الخطورة التي ارتبطت بالإخوان الإرهابية بعد ثورة 30 يونيو، قضية "اقتحام السجون" التي ارتبطت بأحداث يناير 2011، فوفقا لتحقيقات النيابة وما ورد في المحاكمات، تضمنت القضية اتهامات باقتحام عدد من السجون المصرية، وتهريب سجناء، والاستيلاء على أسلحة وذخائر، وقتل وإصابة عدد من أفراد الشرطة أثناء تلك الأحداث، وشهدت القضية سلسلة طويلة من الأحكام والطعون، قبل أن تؤيد محكمة النقض عام 2021 أحكام السجن المؤبد بحق عشرة من قيادات الجماعة الإرهابية، من بينهم المرشد العام السابق محمد بديع وعدد من القيادات البارزة، في حكم نهائي.
أحداث العنف بعد 2013
عقب عزل محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، شهدت مصر موجة من أعمال العنف والاضطرابات الأمنية استهدفت منشآت حكومية وأقسام شرطة وكنائس ومرافق عامة في عدد من المحافظات، وفتحت النيابة العامة عشرات القضايا المرتبطة بأحداث العنف، كان أبرزها القضايا المتعلقة باعتصامي رابعة العدوية والنهضة وما أعقبهما من مواجهات.
وفي عام 2023 أيدت محكمة النقض أحكاما صدرت بحق عدد من قيادات الجماعة الإرهابية في القضية المرتبطة باعتصام رابعة، والتي تضمنت اتهامات بتدبير اعتصام مسلح وارتكاب جرائم عنف وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة.
التمويل والإرهاب
شكلت ملفات التمويل أحد أبرز محاور التحقيقات التي أجرتها السلطات المصرية مع الجماعة الإرهابية عقب ثورة 30 يونيو، وركزت التحقيقات على مصادر التمويل المحلية والخارجية، وآليات نقل الأموال واستخدامها في دعم أنشطة وصفتها السلطات بأنها إرهابية أو مهددة للاستقرار الداخلي.
وأشارت العديد من القضايا التي نظرتها المحاكم المصرية إلى اتهامات تتعلق بتمويل الإرهاب وتوفير الدعم المالي واللوجستي لعناصر وتنظيمات متورطة في أعمال عنف، وهو ما اعتبرته الدولة تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري.

الإخوان
التنظيم الدولي للإخوان
ظل ملف "التنظيم الدولي" أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في مسار المواجهة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان الإرهابية، ووفقا لما ورد في عدد من التحقيقات القضائية، استندت الاتهامات إلى وجود تنسيق بين قيادات داخل مصر وأطراف خارجية مرتبطة بالتنظيم الدولي، بهدف التأثير على الأوضاع السياسية والأمنية داخل البلاد، كما تضمنت بعض القضايا اتهامات بالتواصل مع جهات خارجية وتلقي دعم سياسي وإعلامي ومالي.
التجسس الإلكتروني واستهداف الشخصيات العامة
خلال السنوات الأخيرة، برزت مخاوف متزايدة بشأن استخدام الوسائل الإلكترونية في جمع المعلومات واستهداف شخصيات عامة ومؤسسات رسمية، وتعاملت الأجهزة الأمنية والقضائية المصرية مع عدد من القضايا المتعلقة بإساءة استخدام التكنولوجيا والاتصالات ونقل البيانات والمعلومات إلى جهات خارجية، في إطار ما اعتبرته الدولة المصرية تهديدا للأمن المعلوماتي والأمن القومي.
معركة أمنية وقضائية طويلة
على مدار أكثر من عقد، مثلت هذه القضايا أحد أبرز الملفات الأمنية والقضائية في مصر، حيث اعتبرت الدولة أن مواجهة شبكات التخابر والعنف والتمويل غير المشروع والتنظيمات العابرة للحدود تمثل ضرورة لحماية الأمن القومي والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، وصدرت أحكام نهائية في عدد من هذه القضايا.