على مدار عقود، لم يقتصر الجدل المحيط بالإخوان الإرهابية على نشاطها السياسي أو خطابها الدعوي، بل امتد إلى طبيعة شبكاتها الاقتصادية ومصادر تمويلها وآليات إدارتها للموارد المالية، ففي العديد من الدول، أثارت تقارير قضائية ورقابية تساؤلات بشأن اعتماد الجماعة الإرهابية، أو جهات وشخصيات مرتبطة بها، على شبكات اقتصادية موازية وهياكل تمويل معقدة يصعب تتبعها بشكل كامل، بالإضافة إلى استخدام مؤسسات وجمعيات خيرية واجتماعية كأدوات لتعزيز النفوذ المجتمعي والسياسي.
شبكات التمويل الإخوانية بأوروبا
ويعد أحد أبرز عناصر قوة الجماعة الإرهابية تاريخيا في قدرتها على بناء شبكات واسعة من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والخيرية، وهو ما وفر لها مصادر تمويل متنوعة وقواعد نفوذ ممتدة داخل عدد من المجتمعات، فوفقا لتقرير صادر عن المركز النمساوي لتوثيق الإسلام السياسي عام 2021، فإن التنظيمات المرتبطة بالإخوان الإرهابية في أوروبا اعتمدت على شبكة من الجمعيات والمساجد والمدارس والمؤسسات الخيرية، إلى جانب أنشطة اقتصادية وتجارية مختلفة، بما في ذلك التبرعات والأنشطة الاستثمارية الخاصة، باعتبارها من أهم مصادر التمويل.

الإخوان
وفي مصر، شهدت السنوات الماضية عددا من القضايا والإجراءات القضائية المرتبطة بملفات التمويل والأصول المالية للجماعة الإرهابية، ففي عام 2014 أعلنت لجنة حكومية مختصة بحصر وإدارة أموال الجماعة الإرهابية إحالة مئات العناصر إلى جهات التحقيق على خلفية اتهامات تتعلق بتمويل التنظيم، كما جرى التحفظ على أموال وممتلكات مرتبطة بقيادات وأعضاء، إضافة إلى وضع عدد كبير من الجمعيات الأهلية والمدارس تحت الإشراف الحكومي.
التنظيم الدولي للإخوان
وقبل ذلك بسنوات، نظرت المحاكم ما عرف إعلاميا بقضية "التنظيم الدولي للإخوان"، والتي تضمنت اتهامات تتعلق بغسل الأموال وتمويل أنشطة الجماعة الإرهابية، وشهدت القضية مناقشات واسعة بشأن تحويلات مالية واستثمارات قيل إنها استخدمت لدعم أنشطة التنظيم.
وفي أوروبا، برزت خلال السنوات الأخيرة تقارير رسمية تناولت العلاقة بين بعض المؤسسات الخيرية أو المجتمعية وبين شبكات مرتبطة بفكر الإخوان الإرهابي أو شخصيات محسوبة على الجماعة الإرهابية، ففي عام 2024 تقدم أعضاء في البرلمان الأوروبي بأسئلة رسمية إلى المفوضية الأوروبية حول تمويل مشروعات ومنظمات قيل إن لها صلات أو ارتباطات بشخصيات أو كيانات مرتبطة بالإخوان، مطالبين بمراجعة آليات الرقابة على الأموال العامة الممنوحة لتلك الجهات.
كما أثارت تقارير أوروبية أخرى نقاشا واسعا حول حجم التمويلات التي حصلت عليها منظمات وكيانات وجهت إليها اتهامات أو شبهات بوجود روابط فكرية أو تنظيمية مع الجماعة الإرهابية، حيث تدفقت عشرات الملايين من اليورو خلال سنوات إلى مؤسسات أثارت جدلا سياسيا حول طبيعة نشاطها وخلفيات القائمين عليها.

الإخوان
الإخوان وفرنسا
وفي فرنسا، أعاد تقرير حكومي عام 2025 تسليط الضوء على ما وصفه بوجود شبكة من المؤسسات والجمعيات والمدارس ودور العبادة المرتبطة بأوساط قريبة من الإخوان الإرهابي، مشيرا إلى محاولات للتأثير داخل المجال العام عبر العمل الأهلي والتعليمي والثقافي، وفي الأردن، أعلنت السلطات عام 2025 إحالة ملفات تتعلق بشبكة لجمع الأموال بصورة غير قانونية يشتبه في ارتباطها بالجماعة الإرهابية المحظورة إلى جهات التحقيق المختصة.
وتبقى قضية التمويل والاقتصاد الموازي واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ الإخوان، ليس فقط بسبب تشعبها عبر دول متعددة، وإنما أيضا بسبب تداخل الأبعاد السياسية والقانونية والاقتصادية فيها.