تصاعدت التحذيرات الدولية بشأن الأوضاع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان فى السودان، بعدما دعت الأمم المتحدة و29 دولة الدعم السريع، إلى الامتناع عن شن أي هجوم عسكري على المدينة، في ظل تقارير تتحدث عن حشود وتعزيزات عسكرية قربها.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على المدنيين في حال اندلاع هجوم بري على المدينة، مشيراً، عبر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، إلى معلومات تفيد بوجود تحركات عسكرية مكثفة لقوات الدعم السريع في محيط الأبيض.
هجمات بالمسيّرات تفاقم الأزمة
وبعد ساعات من صدور النداءات الدولية، تعرضت محطة الكهرباء الرئيسية في الأبيض لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل عن المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن الضربة استهدفت المحطة التحويلية مساء الخميس، قبل أن تتجدد الهجمات صباح الجمعة على مواقع أخرى داخل المدينة، ضمن سلسلة من الضربات الجوية التي شهدتها الأبيض خلال الأيام الأخيرة.
وأسفرت تلك الهجمات، وفق المصادر، عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة عشرات آخرين، إضافة إلى أضرار واسعة طالت منشآت خدمية ومحطات وقود وشاحنات إمداد.
شلل في الخدمات وحركة السكان
ويعيش سكان الأبيض حالة من القلق المتزايد مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة فوق الأحياء السكنية، ما دفع كثيرين إلى تقليص تحركاتهم اليومية خشية الاستهداف.
كما تواجه المدينة أزمة متفاقمة في قطاع النقل والمواصلات بعد تعرض خمس محطات وقود للقصف خلال يوم واحد، الأمر الذي انعكس على حركة المواطنين وتدفق السلع والخدمات.
أهمية استراتيجية تجعل المدينة هدفاً للصراع
وتعد الأبيض واحدة من أهم المدن السودانية من الناحيتين العسكرية والاقتصادية، إذ تحتضن مقر الفرقة الخامسة مشاة "الهجانة"، كما تمثل مركزاً رئيسياً للنقل والتجارة بين أقاليم البلاد المختلفة.
وتكتسب المدينة أهمية إضافية لاحتضانها أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، وهو ما يجعلها هدفاً استراتيجياً للأطراف المتحاربة ويزيد من حدة التنافس العسكري حولها.
الجيش يستبعد سقوط المدينة
وفي خضم المخاوف المتزايدة، استبعد رئيس هيئة الأركان السوداني السابق هاشم عبد المطلب إمكانية سقوط الأبيض، معتبراً أن الهجمات الأخيرة تستهدف ممارسة ضغوط على الجيش وإبطاء تقدمه نحو إقليم دارفور.
من جانبهم، أكد ضباط في الفرقة الخامسة مشاة أن قوات الدعم السريع لا تزال بعيدة عن حدود المدينة، ورفضوا ما يتردد بشأن فرض حصار عليها، واصفين تلك التقارير بأنها غير دقيقة.
خبراء يحذرون من تكرار سيناريو الفاشر
في المقابل، يرى خبراء عسكريون أن تكثيف استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية يثير مخاوف من تكرار السيناريو الذي سبق سقوط مدينة الفاشر العام الماضي.
ويشير محللون إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة بصورة مكثفة يهدف إلى إنهاك الخدمات العامة وإضعاف قدرة المدينة على الصمود، فضلاً عن دفع السكان إلى النزوح، أكثر من كونه محاولة مباشرة لحسم المعركة عسكرياً.
ومع استمرار التوترات، تتزايد الدعوات الدولية لوقف التصعيد العسكري وتجنب مزيد من التدهور الإنساني في الأبيض، التي باتت تمثل إحدى أكثر بؤر الصراع حساسية في السودان خلال المرحلة الحالية.