استمر العنف في السودان بوتيرة متصاعدة، في ظل تواصل الهجمات بالطائرات المسيّرة والاشتباكات المسلحة التي أودت بحياة أعداد كبيرة من المدنيين، وأدت إلى موجات نزوح واسعة أجبرت آلاف الأسر على الفرار من منازلها بحثًا عن الأمان. وتسببت هذه التطورات في تفاقم معاناة السكان، مع تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الخدمات الأساسية في العديد من المناطق المتضررة. وفي الوقت ذاته، حذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية من خطورة استمرار القتال، مؤكدة أن الأزمة الإنسانية في السودان تتجه نحو مزيد من التدهور في حال عدم التوصل إلى حلول عاجلة لوقف العنف وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من استمرار غارات الطائرات المسيّرة وانعدام الأمن الذي يؤثر على المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، وتشير التقارير إلى أن الهجمات الأخيرة في منطقة كردفان أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 مدنيا، وإصابة العديد غيرهم، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية، من بينها جسر رئيسي في جنوب كردفان حيوي لحركة المدنيين وإيصال المساعدات.
العنف القبلي في دارفور
كما أعرب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه إزاء العنف القبلي في دارفور. فقد أسفرت الاشتباكات الأخيرة في ولاية جنوب دارفور عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصا ونزوح ما يُقدّر بنحو 13 ألفًا و500 شخص آخرين.
تدهور الأوضاع الإنسانية ومخاوف من تفشي الكوليرا والأوبئة
وأشار مكتب أوتشا إلي تدهور الأوضاع مع بداية موسم الأمطار حيث يؤثر النقص الحاد في المياه والصرف الصحي على ما يُقدّر بنحو 1.1 مليون شخص في جنوب دارفور، مما يزيد من خطر الإصابة بالكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه. ويواصل المستجيبون المحليون جهودهم للتصدي لتفشي الأمراض في عدة ولايات.
الأمم المتحدة تجدد دعوتها لحماية المدنيين والبنية التحتية
وجددت الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق ومستدام وأكدت أهمية الحصول على تمويل إضافي بالغ الأهمية لتقديم المساعدات المنقذة للحياة لملايين المحتاجين في جميع أنحاء السودان.
توصيل المساعدات للمحتاجين معظمهم من الأطفال
من جانبها تواصل الأمم المتحدة بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والشركاء المحليين تقديم مساعدات منقذة للحياة في جميع أنحاء السودان على الرغم من نقص التمويل، وصعوبة الوصول، وانعدام الأمن ففي طويلة، بولاية شمال دارفور، تلقي نحو 610 آلاف شخص مساعدات غذائية.
وفي ولاية سنار، وصلت حملة تغذية مدعومة من اليونيسف مؤخرا إلى ما يقرب من 340 ألف شخص، معظمهم من الأطفال الذين تلقوا مكملات غذائية وفي ولاية النيل الأبيض، يستمر توزيع المساعدات النقدية على نحو 340 ألف شخص في مخيمات بمحليتي جبالين وسلام.