في ظل تصاعد التحديات الإقليمية وتزايد الحاجة إلى تنسيق عربي أكثر تماسكًا، تبرز محاولات متكررة من جماعة الإخوان الإرهابية لاستهداف العلاقات بين مصر والدول العربية عبر أدوات إعلامية ودعائية، تهدف إلى إضعاف الثقة المتبادلة وتشويه مسارات التعاون القائمة بين القاهرة وشركائها في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في سياق نهج ممتد يعتمد على توظيف الإعلام والمنصات الرقمية لإعادة صياغة الواقع السياسي بصورة سلبية، بما يخدم أهدافًا سياسية تتعارض مع استقرار الدولة الوطنية ومفهوم الأمن القومي العربي المشترك.
خطاب يستهدف تفكيك الثقة بين العواصم العربية
وفي هذا الإطار، أكد إبراهيم ربيع الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة أن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد بشكل واضح على شبكة واسعة من المنصات الإعلامية والحسابات الإلكترونية، تعمل بشكل منظم على إعادة إنتاج خطاب يستهدف تشويه السياسات المصرية داخل الإطار العربي، ومحاولة تقديمها بصورة سلبية أمام الرأي العام الإقليمي، بما يخلق حالة من التشكيك في طبيعة العلاقات بين الدول.
وأوضح ربيع أن هذه الحملات لا تتحرك بشكل عشوائي، بل تعتمد على آليات متكررة تهدف إلى تضخيم أي اختلافات طبيعية بين الدول العربية، وإعادة نشر أخبار مجتزأة يتم فصلها عن سياقها الحقيقي، إلى جانب استغلال الأزمات الإقليمية لخلق حالة من الشك وعدم اليقين، فضلًا عن الدفع بسرديات إعلامية تستهدف تقليل حجم وأهمية التعاون العربي المشترك في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
ويرى إبراهيم ربيع أن أحد أبرز أهداف جماعة الإخوان الإرهابية يتمثل في ضرب الثقة بين مصر والدول العربية، من خلال بث روايات مشوهة ومعلومات مضللة، تهدف إلى خلق انطباع بوجود خلافات دائمة بين الأطراف العربية، رغم أن الواقع السياسي يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق والتفاهم في العديد من الملفات المشتركة.
أدوات دعائية ممتدة من الإعلام إلى الفضاء الإلكتروني
وأشار ربيع إلى أن الجماعة توظف وسائل الإعلام التقليدية إلى جانب المنصات الرقمية الحديثة في تنفيذ حملاتها، عبر شبكة من الحسابات والمنابر الإعلامية التي تعمل على إعادة إنتاج خطاب يستهدف تقليل دور الدولة المصرية الإقليمي، وإضعاف صورتها أمام الرأي العام العربي، بما يخدم أهدافًا سياسية تتعلق بإعادة تشكيل الوعي العام حول العلاقات بين الدول.
محاولة مستمرة لعزل الدور المصري إقليميًا
وأضاف أن هذه الحملات تسعى بشكل واضح إلى تقليل حجم الدور المصري في محيطه العربي، من خلال الترويج لفكرة وجود توترات مستمرة، رغم أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، في ظل تنامٍ واضح في مستويات التعاون والتنسيق بين مصر وعدد كبير من الدول العربية في مختلف المجالات.
معركة وعي إلى جانب المواجهة الأمنية
واختتم إبراهيم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحركات لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى معركة وعي حقيقية تستهدف تفكيك الخطاب الدعائي المضلل، وتعزيز إدراك الشعوب العربية لحجم المخاطر المرتبطة بمحاولات ضرب الثقة بين الدول، مشيرًا إلى أن تماسك الموقف العربي يظل هو الضمانة الأساسية لإفشال هذه المخططات.