كثيرونهم الذين تغيرت مسارات حياتهم، وانقلبت طموحاتهم إلى كوابيس خلف قضبان المحاكم، ليس لشيء إلا لأنهم استهانوا بلحظة التوقيع على "ورقة". فالعقد في شريعة القانون ليس مجرد حبر على ورق، بل هو التزام أبدي قد يمنحك حقوقاً أو يسلبك كل ما تملك إذا غابت عنك الفطنة القانونية قبل وضع "الفورمة" الخاصة بك.
أولى النصائح التي يشدد عليها خبراء القانون هي "القراءة"؛ فلا مجال للخجل أو الاستعجال أمام الطرف الآخر. يجب قراءة كل كلمة، بل وكل فاصلة في العقد، فالتوقيع يعني إقراراً تاماً بكل ما ورد، ولا يعتد بجهل الموقع بمضمون البنود لاحقاً. إن أخطر ما يواجه المواطن هو "العقود النموذجية" الجاهزة التي قد تحتوي على شروط إذعانية تضع طرفاً في موقف الضعف المطلق.
احذر المساحات الخالية والشرط الجزائي
من الناحية الفنية، يمثل وجود "فراغات" في العقد ثغرة ذهبية للمتلاعبين، لذا يجب شطب أي مساحات خالية أو ملؤها بوضوح لضمان عدم إضافة بنود لاحقاً.
كما يبرز "الشرط الجزائي" كأحد أكثر البنود سخونة؛ حيث يلجأ البعض لوضع أرقام فلكية تفوق قيمة التعاقد بمراحل، وهو ما قد يحول تعثراً بسيطاً في التنفيذ إلى كارثة مالية مدمرة، لذا يجب التأكد من تناسب التعويض مع حجم الضرر المحتمل.
أيضاً، لا بد من التأكد من "صفة" الشخص الذي يوقع أمامك؛ فهل هو المالك الأصلي؟ أم وكيل بموجب توكيل رسمي سارٍ؟ وهل يبيح له التوكيل حق البيع أو الإدارة أو التوقيع نيابة عن الغير؟ إن إغفال التأكد من شخصية الطرف الآخر وصحة مستنداته هو أول خطوة في طريق الوقوع ضحية لعمليات النصب العقاري أو التجاري.
مراجعة المحاكم المختصة ولغة العقد
أخيراً، يجب الانتباه لبند "الاختصاص القضائي"؛ ففي حال حدوث نزاع، أين ستتقاضى؟ قد تجد نفسك مضطراً للسفر لمحافظة بعيدة أو الخضوع لقانون غريب لمجرد أنك لم تدقق في هذا البند. إن الاستعانة بمحامي متخصص قبل التوقيع ليست رفاهية، بل هي "صمام أمان" يضمن لك أن الورقة التي تحمل توقيعك ستكون وثيقة لحفظ حقك، وليست قيداً يلتف حول عنقك.