جواسيس السماء.. أوروبا تكشف أخطر جيل من الطائرات الدقيقة.. تتنكر فى شكل طيور وحشرات للتسلل داخل المناطق العسكرية دون أن ترصدها الرادارات.. حرب التجسس تدخل عصر الخفاء البيولوجى والذكاء الاصطناعى

السبت، 09 مايو 2026 04:00 ص
جواسيس السماء.. أوروبا تكشف أخطر جيل من الطائرات الدقيقة.. تتنكر فى شكل طيور وحشرات للتسلل داخل المناطق العسكرية دون أن ترصدها الرادارات.. حرب التجسس تدخل عصر الخفاء البيولوجى والذكاء الاصطناعى درونز

فاطمة شوقى

تشهد القارة الأوروبية جدلًا متصاعدًا داخل الأوساط الأمنية والعسكرية حول ظهور جيل جديد من أدوات التجسس، يُنظر إليه باعتباره من أخطر التطورات التكنولوجية في تاريخ الحروب الحديثة. هذه الأدوات تتمثل في طائرات مسيّرة دقيقة جدًا، صُممت بطريقة تحاكي الطيور أو الحشرات، بحيث يصبح اكتشافها داخل المناطق الحساسة شبه مستحيل باستخدام أنظمة الرادار التقليدية.

وبحسب تقارير أمنية نشرتها وسائل إعلام أوروبية مثل لوموند وإلباييس، فإن هذه الطائرات تعتمد على هندسة دقيقة في التصميم، تجعلها قادرة على الاندماج بصريًا وسمعيًا مع البيئة المحيطة، سواء من خلال تقليد حركة الطيور أو تقليل الضوضاء إلى مستويات غير قابلة للرصد البشرى.

دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى

الأخطر في هذا التطور، وفق خبراء عسكريين، هو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل هذه المنظومات، ما يمنحها قدرة شبه مستقلة على اتخاذ قرارات أثناء تنفيذ المهام. فعلى سبيل المثال، يمكن للطائرة تغيير مسارها تلقائيًا عند اكتشاف تهديد، أو العودة إلى نقطة محددة في حال فقدان الاتصال بالمشغل، أو حتى تعديل ارتفاعها لتجنب أنظمة الكشف.

هذه الخصائص تجعلها أقرب إلى "جواسيس ذكية مستقلة" تعمل داخل المناطق المحصنة دون تدخل بشري مباشر، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا لدى المؤسسات الدفاعية حول العالم.

الدرونز

ويرى محللون أن هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة للدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا، حيث لعبت الطائرات المسيّرة دورًا محوريًا في جمع المعلومات الاستخباراتية وتوجيه الضربات الدقيقة، ما دفع العديد من الدول إلى تسريع تطوير قدراتها في هذا المجال.

كما يشير خبراء إلى أن سباق التسلح التكنولوجي لم يعد يقتصر على الدول الكبرى التقليدية، بل يشمل أيضًا قوى إقليمية مثل إيران وروسيا، التي تعمل على تطوير أنظمة مماثلة ضمن ما يُعرف بحروب غير متكافئة تعتمد على التخفي والدقة بدلًا من القوة التقليدية.

على الصعيد الأمني، تثير هذه التكنولوجيا مخاوف عميقة بشأن الخصوصية وحدود الاستخدام المشروع، إذ يرى بعض الخبراء أن القدرة على إرسال كائنات جوية صغيرة غير مرئية تقريبًا  إلى أي مكان قد تفتح الباب أمام مراقبة غير مسبوقة للأفراد والمنشآت، سواء لأغراض عسكرية أو حتى مدنية.

كما تحذر منظمات حقوقية من أن انتشار هذه الأدوات قد يؤدي إلى طمس الخط الفاصل بين المجال المدني والعسكري، حيث يمكن أن تمر هذه الطائرات بجانب الأشخاص في الشوارع أو الحدائق دون أن يدركوا أنها أدوات تجسس متطورة.

وفي المقابل، تدافع بعض الجهات العسكرية عن هذه التكنولوجيا باعتبارها تطورًا طبيعيًا في عالم الحروب الحديثة، مؤكدة أنها ضرورية لتعزيز الأمن القومي وحماية الحدود من التهديدات غير التقليدية.

وفي النهاية، يبدو أن العالم يدخل مرحلة جديدة من حروب الخفاء، حيث لم تعد المعارك تدور فقط في ميادين واضحة، بل امتدت إلى فضاء غير مرئي تقريبًا، تتحرك فيه أدوات دقيقة جدًا قد تمر بجوار الإنسان دون أن يلاحظ وجودها، لكنها في الوقت نفسه قادرة على جمع معلومات حاسمة وتغيير موازين القوة في صمت كامل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة