أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن المشهد السياسي الحالي في منطقة الشرق الأوسط يمر بتطورات متسارعة تجعل التحليل السياسي يلهث وراء المتغيرات اليومية، مشيراً إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس رغبة في حسم الملفات العالقة مع طهران في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.
وثيقة الـ 14 بنداً وموقف طهران
أشار طارق البرديسي خلال لقاء خاص عبر قناة "إكسترا نيوز"، إلى ما يعرف بـ "وثيقة الورقة الواحدة" التي أعلنت عنها الولايات المتحدة، والتي تتضمن 14 بنداً مكثفاً تهدف إلى صياغة تفاهمات جديدة مع إيران، موضحا أن العالم يترقب حالياً طبيعة الرد الإيراني، معتبراً أن الوصول إلى اتفاق يمثل مخرجاً سياسياً للطرفين لتجنب سيناريوهات التصعيد العسكري الشامل.
الصين وروسيا.. اللاعبون من وراء الستار
وفيما يخص الدور الدولي، لفت خبير العلاقات الدولية إلى أن زيارة "عراقجي" للصين ولقائه بنظيره الصيني تعكس ثقل "بكين" و"موسكو" في هذه الأزمة باعتبارهما "الحاضر الغائب"، موضحا أن بعض التحليلات تذهب إلى أن الضغوط الأمريكية على إيران هي في جوهرها حرب غير مباشرة تهدف لتطويق النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة أو ما وصفه بـ "تقليم أظافر التنين الأصفر".
تذبذب واشنطن وحدود القوة
انتقد طارق البرديسي ما وصفه بـ "التذبذب الأمريكي" في اتخاذ القرارات، مستشهداً ببدء ثم إلغاء "مشروع الحرية" وتغيير استراتيجيات التعامل مع مضيق هرمز، وشبه المشهد بصراع بين "الأسد الأمريكي" الذي يزأر و"القط الإيراني" الذي يراوغ ويختبئ، مؤكداً أن القوة العسكرية مهما بلغت عظمتها لها حدود، وأن واشنطن لم تنجح حتى الآن في تحقيق الحسم السياسي المنشود.
مستقبل التهدئة في المنطقة
واختتم طارق البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن لجوء الإدارة الأمريكية للحلول الدبلوماسية والبحث عن "هدنة" مع طهران هو اعتراف ضمني بصعوبة تحقيق الأهداف عبر القوة الخشنة وحدها، مشدداً على أن عامل الوقت والضغوط الداخلية في واشنطن يفرضان التوجه نحو حلول سياسية تضمن مصالح الأطراف الفاعلة في المنطقة.