تواصل الإخوان الإرهابية الاعتماد على الشائعات والحملات الدعائية الممنهجة كأداة رئيسية في تحركاتها خلال المرحلة الحالية، مع تركيز واضح على الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي بعد تراجع حضورها الشعبي والتنظيمي على الأرض.
وتعمل الجماعة على نشر روايات مفبركة تتناول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بهدف إثارة القلق داخل المجتمع، إلى جانب توظيف الأحداث العامة في سياقات مضللة. كما تستمر في اتباع أسلوب الخطاب المزدوج الذي يجمع بين الإنكار العلني والترويج غير المباشر، مع استغلال الأزمات القائمة لتغذية خطابها الإعلامي ومحاولة خلق حالة من التشويش حول الواقع.
إنتاج محتوى إعلامي قائم على التلاعب بالمعلومات
وقال الدكتور عارف عطيه الشمندي، الخبير السياسي، إن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على منظومة متكاملة من الشائعات باعتبارها أحد أهم أدواتها في إدارة التأثير على الرأي العام، حيث يتم إنتاج محتوى إعلامي قائم على التلاعب بالمعلومات وإعادة صياغة الأحداث بما يخدم أهدافها. وتُستخدم منصات التواصل الاجتماعي كبيئة رئيسية لنشر هذه الروايات، عبر شبكات رقمية تعمل بشكل منسق على إعادة تدوير المحتوى المضلل بشكل متكرر.
وتابع: تتركز هذه الآلية على استهداف الملفات ذات الطابع المعيشي والاقتصادي، من خلال تضخيم التحديات أو تقديم معلومات غير دقيقة حول الخدمات والأسعار، بما يهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الذهني لدى المواطنين. كما يتم استخدام أسلوب اجتزاء التصريحات الرسمية وإخراجها من سياقها لإعادة توظيفها في سرديات موجهة، وتعتمد الإخوان الإرهابية كذلك على إعادة نشر نفس الرسائل بأشكال متعددة، بما يمنحها مظهر التعدد رغم وحدة المصدر والأهداف، في محاولة لإكسابها قدرًا أكبر من الانتشار والتأثير داخل الفضاء الرقمي.
الانتقال إلى الفضاء الرقمي
وأشار، إلى أنه بعد فقدان القدرة على الحشد المباشر، انتقلت الإخوان الإرهابية بشكل كامل إلى الفضاء الرقمي باعتباره الساحة الأساسية لتحركاتها الحالية، حيث تمثل منصات التواصل الاجتماعي الوسيلة الرئيسية للتأثير وبث الرسائل الدعائية. ويجري استخدام هذه المنصات في إنتاج محتوى يعتمد على التضليل وإعادة صياغة الأحداث بطريقة تخدم أهداف الجماعة، وتظهر آلية العمل من خلال استخدام حسابات وصفحات متعددة تعمل بشكل متوازٍ على نشر نفس المحتوى مع اختلافات شكلية، بما يخلق حالة من التضخيم الإعلامي. كما يتم توظيف الأحداث اليومية والأزمات الإقليمية والدولية في سياق دعائي يستهدف التأثير على الرأي العام وإثارة الجدل حول أداء الدولة.
واستكمل: ويصاحب ذلك اعتماد على تغيير الواجهات التنظيمية بشكل مستمر، مع الإبقاء على نفس الخطاب الفكري، بما يتيح للجماعة إعادة التموضع داخل المشهد الإعلامي دون ظهور مباشر.
وقال عارف، إن الإخوان الإرهابية تعتمد على خطاب مزدوج يجمع بين ادعاء المظلومية من جهة، والتحريض غير المباشر من جهة أخرى، حيث يتم توظيف الأزمات الاقتصادية والسياسية لإعادة إنتاج خطابها الدعائي بشكل مستمر، وأن الجماعة تتعمد تضخيم الأزمات أو إعادة تقديمها بصورة غير دقيقة، بهدف خلق حالة من القلق داخل المجتمع، مع التركيز على القضايا المعيشية التي تمس حياة المواطنين اليومية. وأضاف أن هذا النهج يعتمد على استغلال الحالة العامة للأحداث لإعادة تمرير رسائل موجهة عبر الفضاء الرقمي.
إعادة صياغة الأحداث واجتزاء التصريحات الرسمية
وأشار إلى أن الإخوان الإرهابية تلجأ كذلك إلى إعادة صياغة الأحداث واجتزاء التصريحات الرسمية بما يغير من مضمونها الحقيقي، في محاولة لتقديم روايات بديلة يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما يتم توظيف بعض الخطابات القديمة وإعادة تدويرها في سياقات جديدة بهدف إحياء محتوى فقد تأثيره.
وأكد أن الجماعة تحاول في بعض الحالات ربط نفسها بأحداث أو كيانات مرتبطة بالعنف بشكل غير مباشر، من خلال خطاب إعلامي غير معلن يهدف إلى تمرير رسائل مبررة للتصعيد، رغم التناقض الواضح مع الخطاب الظاهر الذي يدعي السلمية، موضحا أن وعي المجتمع يمثل عنصرًا حاسمًا في تقليل تأثير هذه الحملات، حيث أصبح المتلقي أكثر قدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل، وهو ما ساهم في تقليص مساحة التأثير التي تعتمد عليها هذه الجماعة في الفضاء الرقمي، مشيرا إلى أن استمرار هذه المحاولات يعكس اعتماد الإخوان الإرهابية على أدوات غير مباشرة في ظل تراجع حضورها التنظيمي، مع تركيز متزايد على إدارة التأثير الإعلامي بدلًا من العمل الميداني التقليدي.