تعد قضية ازدواجية الخطاب داخل التنظيمات السياسية ذات الطابع الأيديولوجي، من أكثر الملفات التي تكشف فضائح جماعة الإخوان، حيث وجود فرق بين الخطاب العلني الموجه للجمهور العام، والخطاب الداخلي التنظيمي الموجه للأعضاء، ففي حالة الجماعة، برزت هذه الإشكالية في عدة مراحل تاريخية، خاصة خلال فترات التحول السياسي في مصر قبل وبعد عام 2013.
التحول في الخطاب خلال فترة الحكم
خلال عام 2012، وبعد وصول الجماعة إلى السلطة وسيطرتها على مؤسسات تشريعية وتنفيذية، برز تحول واضح في خطابها السياسي تجاه الحراك الشعبي، حيث أعلنت قيادات بارزة داخل التنظيم رفضها دعوات التظاهر في ذكرى أحداث يناير، واعتبرت أن النزول إلى الشارع في تلك المرحلة يمثل تعطيلا لمؤسسات الدولة ويضر بالاستقرار السياسي، مع الدعوة إلى التركيز على العمل المؤسسي بدل الحشد في الميادين.

حسن البنا
وفي عام 2013، ومع تصاعد الاحتجاجات ضد حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، تبنت الجماعة خطابا أكثر حدة تجاه القوى السياسية والشبابية الداعية للتظاهر، ووجهت انتقادات مباشرة للمعارضة التي خرجت في الذكرى الثانية لثورة يناير، معتبرة أن تلك التحركات تهدف إلى زعزعة الاستقرار.
هذا التغير في الخطاب بين مرحلتي الوصول إلى السلطة وتزايد المعارضة عكس ضد الجماعة تحول فجأة إلى خروج الجماعة بعد سقوط حكمها في شكل الجماعة الثائرة التي تدعو للتظاهر بل وصلت إلى الدعوة للعنف ورفع السلاح ضد الدولة من أجل تحقيق أهدافها.
الجماعة استخدمت في مراحل مختلفة خطابا مزدوجا، حيث خطاب علني يركز على الإصلاح والديمقراطية والعمل المدني، بينما خطاب سياسي داخلي أكثر تنظيما يركز على الحشد والتعبئة والانضباط التنظيمي، ويفسر هذا النمط في بعض الأدبيات السياسية باعتباره جزءا من إدارة الصراع السياسي عبر تكييف الرسائل وفق الجمهور المستهدف، سواء كان داخليا أو خارجيا.
التباين في الخطاب أثناء الأزمات
خلال فترات الأزمات السياسية، تم رصد نمط من التباين في الخطاب الإعلامي الإخواني، حيث خطاب خارجي يركز على مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وخطاب تعبوي داخلي يركز على الصمود والمواجهة السياسية، وهو أسلوب تبرره الجماعة بأنه تكيف سياسي مع طبيعة المرحلة، وليس بالضرورة خطابا ثابتا، حيث يتم تعديل الرسائل وفق الظروف السياسية المحيطة.

سيد قطب
التقية السياسية
ما تفعله الإخوان يمكن تسميته بالتقية السياسية لوصف حالة من إعادة صياغة الخطاب السياسي وفق السياق، بحيث يتم تقديم رسائل مختلفة للجمهور الخارجي مقارنة بالدوائر الداخلية.
في كتاب سر المعبد للقيادي السابق ثروت الخرباوي، تم تقديم شهادة نقدية حول البنية التنظيمية الداخلية للجماعة، حيث أشار إلى وجود فجوة بين الصورة الإعلامية التي تقدمها الجماعة للعامة، وبين الواقع الداخلي الذي يقوم على الطاعة التنظيمية الصارمة، ومركزية القرار، ونظام رقابي داخلي على الأعضاء
الخطاب العلني كان يركز على العمل المدني والخيري، بينما كان الواقع التنظيمي أكثر انضباطا وتسلسلا هرميا صارما، ما يعكس وجود ازدواجية في تقديم الصورة العامة مقابل الممارسة الداخلية.