3 تريليونات دولار تشعل سباق التسلح العالمى فى 2026 وأمريكا والصين بالصدارة.. أوروبا وآسيا تندفعان لإعادة تسليح غير مسبوقة وسط مخاوف من انفجار دولى كبير.. تغير موازين القوى بين الدول الكبرى تعيد رسم خريطة العالم

الإثنين، 04 مايو 2026 05:00 ص
3 تريليونات دولار تشعل سباق التسلح العالمى فى 2026 وأمريكا والصين بالصدارة.. أوروبا وآسيا تندفعان لإعادة تسليح غير مسبوقة وسط مخاوف من انفجار دولى كبير.. تغير موازين القوى بين الدول الكبرى تعيد رسم خريطة العالم اعادة التسلح

فاطمة شوقى

يشهد العالم في عام 2026 موجة غير مسبوقة من إعادة التسلّح، مع تجاوز الإنفاق العسكري العالمي حاجز 3 تريليونات دولار، في تطور يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير موازين القوى بين الدول الكبرى. ويقود هذا السباق كل من الولايات المتحدة والصين، في ظل تنافس متزايد على النفوذ العسكري والتكنولوجي، بينما تنخرط قوى أخرى في أوروبا وآسيا في تعزيز قدراتها الدفاعية بوتيرة متسارعة.

هذا التصعيد يأتي في سياق عالمي مضطرب، حيث تتداخل النزاعات الإقليمية مع صراعات النفوذ بين القوى الكبرى، ما يدفع الحكومات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية وزيادة ميزانياتها العسكرية بشكل ملحوظ. ولم يعد التسلح يقتصر على الأسلحة التقليدية، بل امتد ليشمل مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، والفضاء، والحروب السيبرانية.

 

أوروبا

في أوروبا، أدت الحرب في أوكرانيا إلى تغيير جذري في سياسات الدفاع، حيث أعلنت عدة دول عن خطط لزيادة إنفاقها العسكري وتحديث جيوشها. وتتصدر ألمانيا وفرنسا هذا التوجه، مع برامج تسليح تشمل شراء معدات حديثة وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية.

وعلى سبيل المثال ، رفعت إسبانيا إنفاقها العسكري خلال عام 2025 بشكل ملحوظ ليصل إلى 34.265 مليار يورو، في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في أولوياتها الدفاعية، رغم استمرار نشاط حركات شعبية وسياسية تدعو إلى "لا للحرب".

وأشارت صحيفة لا كونفدنثيال الإسبانية إلى أن هذا الارتفاع يأتي بنسبة تقارب 50% مقارنة بالسنوات السابقة، في سياق أوروبي أوسع يشهد زيادة عامة في ميزانيات الدفاع، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق من العالم، إلى جانب الحرب في أوكرانيا وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

تحديث القوات المسلحة وقدرات الردع أبرز الأسباب

وتشير البيانات إلى أن الحكومة الإسبانية بررت هذا الارتفاع بضرورة تحديث القوات المسلحة، وتعزيز قدرات الردع والدفاع، وتحسين الجاهزية العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة داخل أوروبا وخارجها.

ورغم هذه المبررات الرسمية، تواجه الحكومة انتقادات داخلية متصاعدة من حركات سلمية ومنظمات مجتمع مدني، أبرزها حملة لا للحرب، التي تعتبر أن زيادة الإنفاق العسكري تأتي على حساب قطاعات اجتماعية أساسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.

كما كشفت بيانات حديثة صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن ألمانيا أصبحت تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في قائمة الدول الأكثر إنفاقًا على التسليح والدفاع، في تطور يعكس التحول الكبير في السياسة العسكرية الألمانية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب التقرير، فإن حجم الإنفاق العسكري الألماني تجاوز مستويات غير مسبوقة، ليتفوق حتى على الإنفاق الدفاعي لأوكرانيا، رغم استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتزايد احتياجات كييف العسكرية. ويأتي هذا التطور في ظل توجه أوروبي عام لتعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في القارة.

 

آسيا

أما في آسيا، فتتصاعد التوترات في مناطق حساسة مثل بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان، ما يدفع دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى زيادة ميزانياتها الدفاعية وتطوير قدراتها العسكرية، تحسبًا لأي تصعيد محتمل.

وتواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري عالميًا، مع التركيز على تحديث ترسانتها النووية وتطوير أنظمة دفاعية متقدمة، في حين تستثمر الصين بشكل كبير في تحديث جيشها وتوسيع قدراته البحرية والجوية، ما يعكس طموحاتها لتعزيز نفوذها الإقليمي والعالمي.

 

سباق تسلح خارج السيطرة 

ولا يقتصر سباق التسلح على الدول الكبرى فقط، بل يشمل أيضًا دولًا إقليمية تسعى إلى تعزيز أمنها في ظل بيئة دولية غير مستقرة. هذا التوسع في الإنفاق العسكري يثير مخاوف من سباق تسلح قد يخرج عن السيطرة، خاصة مع غياب اتفاقيات دولية فعالة للحد من التسلح.

ويرى محللون أن هذه الموجة من إعادة التسلح قد تؤدي إلى تغييرات عميقة في النظام الدولي، حيث قد تعزز من احتمالات المواجهة بين القوى الكبرى، أو تدفع نحو إعادة تشكيل التحالفات العالمية. وفي الوقت نفسه، تطرح هذه التطورات تساؤلات حول تأثيرها على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل توجيه موارد ضخمة نحو الإنفاق العسكري بدلًا من التنمية.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن العالم يدخل مرحلة جديدة عنوانها التوازن بالقوة،  حيث تسعى الدول إلى حماية مصالحها عبر تعزيز قدراتها العسكرية، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار العالمي. ومع استمرار التوترات، يبقى السؤال الأهم: هل يقود هذا السباق إلى ردع متبادل يحفظ السلام، أم إلى مواجهة مفتوحة تعيد رسم خريطة العالم؟.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة