>>تجريم نشر صور ومعلومات شخصية دون إذن أصحابها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي
>>يقضي بالحبس حتى 5 سنوات وغرامة تصل لـ 3 ملايين حال استخدام الذكاء الاصطناعي للتشهير أو الإضرار بالسمعة
>>استحدث مادة جديدة تواجه جرائم انتحال الشخصيات بالـAI ..والحد من التلاعب بصور المشاهير في الإعلانات المزيفة
تقدمت النائبة إنجي أنور، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، بهدف التصدي لظاهرة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر الشائعات، وتغليظ العقوبات على الجرائم التي تمس المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، وتنتهك حرمة الحياة الخاصة، وتستهدف التشهير بالأشخاص والإساءة إلى سمعتهم وشرفهم.
وأكدت النائبة إنجي أنور أن مشروع القانون يأتي استجابة للتطورات التكنولوجية المتسارعة، وعلى رأسها تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake)، التي باتت تتيح إنتاج محتويات مرئية ومسموعة ومقروءة شديدة الدقة، يصعب على الشخص العادي تمييزها عن المحتوى الحقيقي، ويتم استخدامها في نسب وقائع وأقوال زوراً إلى أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، سواء بغرض التشهير أو الإضرار بالقيم الأسرية أو تحقيق أرباح غير مشروعة.
وجاء في نص مشروع القانون المقدم أن التشريع يأتي عملاً بحكم المادة (122) من الدستور، والمواد (181، 183) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، مستهدفا تعديل نصوص المواد أرقام (25) و(26)، والمتعلقة بجرائم انتهاك حرمة الحياة الخاصة والنشر عبر شبكة المعلومات من أخبار وصور وما في حكمها، وكذلك نشر محتوى منافٍ للآداب العامة، وما تتضمنه هذه النصوص من عقوبات، بما يحقق الردع الكافي.
كما يتضمن المشروع النص صراحة على الوسائل الحديثة المستخدمة في جرائم «التزييف العميق» (Deepfake) باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستحداث مادة جديدة برقم (26 مكرراً)، تتضمن عقوبات مالية رادعة تقوم على فلسفة عقابية ناجعة وغير تقليدية، لمواجهة التربح التجاري غير المشروع عبر إيهام الجمهور بمنتجات أو خدمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال إظهار شخصيات عامة أو مشاهير وكأنهم يدعمون هذه المنتجات أو الخدمات، بما يضر بالمواطنين.
استبدال نص المادتين (25) و(26) بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات
وأكد التشريع على أن يستبدل بنصي المادتين (25) و(26) من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وأكد في نص المادة (25):
«يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو أرسل بكثافة رسائل إلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، أو استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة محتوى يتضمن معلومات أو أخباراً أو صوراً وما في حكمها، من شأنها انتهاك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.»
الحبس حتى 5 سنوات وغرامة 3 ملايين عقوبة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي للتشهير
بينما في المادة (26) نص على أنه :
«يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز ثلاثة ملايين جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إنشاء أو معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة، أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.»
وتُضاف مادة جديدة برقم (26 مكرراً)، المادة الثانية نصها : «يعاقب بغرامة تعادل مثلي قيمة المنفعة أو الربح المحقق، أيهما أكبر، كل من اصطنع أو استعمل تقنيات الذكاء الاصطناعي أو غيرها، لإنشاء محتوى مرئي أو مسموع أو مقروء، ينسبه زوراً إلى أحد الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، بقصد الترويج لسلع أو خدمات أو منتجات، لتحقيق ربح مادي أو معنوي دون وجه حق. وفي حالة العود، تُضاعف العقوبة المالية لتصل إلى ثلاثة أمثال قيمة المنفعة أو الربح المحقق، أيهما أكبر.
وفي جميع الأحوال، تقضي المحكمة بمصادرة المحتوى محل الجريمة، والأدوات والبرمجيات المستخدمة في إنتاجه أو نشره، مع إلزام المحكوم عليه بنشر ملخص حكم الإدانة في وسيلتين إعلاميتين واسعتي الانتشار على نفقته الخاصة.»
قصور التشريع الحالي وضرورة التحديث
وأوضحت إنجي أنور أن القانون الحالي رقم 175 لسنة 2018 لم يعد كافياً لمواجهة هذه الجرائم المستحدثة، في ظل انتشار واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وغياب نصوص صريحة تتناول التزييف العميق أو الترويج المزيف للمنتجات والخدمات المنسوبة زوراً إلى شخصيات عامة أو مؤثرين.
وأضافت أن العقوبات الحالية تتسم بالضعف وعدم الردع، نظراً لاعتمادها على غرامات ثابتة زهيدة مقارنة بالأرباح الكبيرة التي يحققها مرتكبو هذه الجرائم، وهو ما يؤدي إلى إفراغ العقوبة من مضمونها.
مادة مستحدثة لعقوبات مرتبطة بحجم الجريمة
ويتضمن مشروع القانون استحداث مادة جديدة برقم (26 مكرراً)، تقوم على فلسفة عقابية مختلفة، تعتمد على ربط الغرامة المالية بحجم المنفعة أو الربح المحقق من الجريمة، بحيث تكون الغرامة "مثلي قيمة المنفعة أو الربح أيهما أكبر"، بما يضمن عدم استفادة الجاني من فعله الإجرامي.
كما يهدف التعديل إلى سد أي فراغ تشريعي عبر النص صراحة على تجريم إنشاء أو استخدام أو نشر محتوى مزيف باستخدام تقنيات التزييف العميق، سواء كان مرئياً أو مسموعاً أو مقروءاً، بما يشمل مختلف أشكال المحتوى الرقمي الحديثة مثل البودكاست والمنشورات والقصص وغيرها، وليس فقط المحتوى المرئي التقليدي.
حماية المجتمع والاقتصاد والمستهلك
وأكدت المذكرة الإيضاحية أن التعديل يستهدف تعزيز حماية السلم المجتمعي والاستقرار العام، وصون الحياة الخاصة للمواطنين، والحفاظ على القيم والمبادئ الأسرية في المجتمع المصري، خاصة في ظل استخدام هذه الجرائم عبر منصات إعلانية ممولة تستهدف جمهوراً واسعاً. كما يهدف المشروع إلى حماية الاقتصاد القومي من خلال تنقية السوق الإعلاني من ممارسات الغش والتدليس، وحماية المستهلك من التضليل وشراء منتجات أو خدمات بناءً على إعلانات مفبركة.
ردع قانوني ومواكبة للتشريعات الدولية
وأشار المشروع إلى أن التعديل يمثل خطوة نحو تحقيق الردع العام والخاص، من خلال ضمان أن تكلفة ارتكاب الجريمة تفوق دائماً العائد المتوقع منها، بما يحد من انتشارها ويوقف الاعتداء على حقوق الغير.
كما يضع المشروع مصر في مصاف الدول التي بدأت بالفعل في تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي من خلال تشريعات حديثة (AI Governance)، بما يواكب التطور التكنولوجي العالمي ويعزز من كفاءة المنظومة القانونية.