تاريخ معاداة الإخوان لمفهوم الدولة الوطنية.. والتجنيد داخل التنظيم يقوم على كراهية الانتماء الوطني.. كتابات قياداتهم التاريخية تهدم مفهوم الوطنية.. والعلاقة بين التنظيم والدولة تصادمية منذ عهد حسن البنا

الإثنين، 04 مايو 2026 06:00 م
تاريخ معاداة الإخوان لمفهوم الدولة الوطنية.. والتجنيد داخل التنظيم يقوم على كراهية الانتماء الوطني.. كتابات قياداتهم التاريخية تهدم مفهوم الوطنية.. والعلاقة بين التنظيم والدولة تصادمية منذ عهد حسن البنا جماعة الإخوان الإرهابية

كتب أحمد عرفة

تعد علاقة الإخوان بمفهوم الدولة الوطنية من أكثر العلاقات تصادمية، حيث تحمل الجماعة تصورا أيديولوجيا مختلفا لفكرة الدولة والانتماء الوطني، يرى أن التنظيم أقوى وأكبر من الدولة والانتماء له يجب أن يفوق الانتماء للوطن، وتزداد هذه الإشكالية تعقيدا عند الربط بين مراحل تاريخية مختلفة شهدت في خطاب وممارسة الجماعة.

تأسست الجماعة عام 1928 في سياق تاريخي كان يشهد تحولات كبرى في المنطقة بعد سقوط الخلافة العثمانية وبروز الدولة الوطنية الحديثة، وركز الخطاب التأسيسي على مفهوم الإصلاح الإسلامي الشامل الذي يجمع بين الدعوي والاجتماعي والسياسي، هذا التصور المبكر كان يركز على فكرة الأمة وأستاذية العالم كما وصفها مؤسسة التنظيم حسن البنا، بوصفها إطارا واسعا للهوية، دون التركيز الحصري على الدولة القومية الحديثة.

حسن البنا

صدام الإخوان مع الدولة

خلال العقود التالية لتأسيسها، شهدت الجماعة مراحل مختلفة من العلاقة مع الدولة، فترات مشاركة في الحياة النقابية والاجتماعية، تبعها فترات صدام سياسي مع أنظمة الحكم المختلفة بدأت مع نهايات زعامة حسن البنا للتنظيم.

الجماعة لم تتبن موقفا واحدا ثابتا تجاه الدولة، بل تحركت ضمن سياقات سياسية متغيرة، ما جعل تقييم موقفها من الدولة الوطنية دائما تصادميا، في ظل وجود جناح سري داخل التنظيم منذ أربعينيات القرن الماضي، وتحديدا في فترة أواخر الأربعينات، ارتبط ببعض الأحداث العنيفة في السياق السياسي المضطرب آنذاك، بجانب وقوع حوادث سياسية وعنف في تلك الفترة في مصر.

كتابات سيد قطب

كذلك أثارت كتابات المفكر سيد قطب جدلا واسعا في الفكر السياسي الإسلامي، لاسيما فيما يتعلق بمفاهيم مثل الجاهلية والحاكمية، وتأكيده أن ما الوطن إلا حفنة تراب، وهو ما يحمل نقدا حادا لمفهوم الدولة الحديثة.

وقال طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، إن فهم طبيعة جماعة الإخوان لا يمكن فصله عن الإطار الفكري العام الذي نشأت فيه، مشيرا إلى أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق بتغير الأجيال داخل التنظيم أو اختلاف أساليب العمل بين مرحلة وأخرى، وإنما ترتبط بجوهر الفكرة التنظيمية ذاتها.

سيد قطب

وأوضح البشبيشي في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن فكرة الإخوان في أصلها تقوم على تصور مختلف لمفهوم الدولة الوطنية الحديثة، معتبرا أن هذا التصور يجعل العلاقة بين التنظيم والدولة علاقة مركبة وليست تقليدية، حيث يرى أن التنظيم لا يتعامل مع الدولة باعتبارها كيانا نهائيا ثابتا، وإنما كمرحلة ضمن تصور أوسع للهوية السياسية والدينية.

شروط التجنيد داخل الإخوان

وأشار أن الفصل بين الأجيال داخل الجماعة بين ما يوصف بالجيل القديم والجيل الجديد لا يعكس بالضرورة اختلافا جذريا في الفكرة، بل اختلافا في الأدوات والأساليب فقط، مضيفا أن التجربة التنظيمية الممتدة تجعل هناك استمرارية في المفاهيم العامة، حتى مع تغير القيادات أو السياقات السياسية.

وفيما يتعلق بآليات الانضمام والتجنيد داخل التنظيمات الأيديولوجية بشكل عام، يرى البشبيشي أن عملية التجنيد تعتمد على بناء هوية تنظيمية قوية تقوم على الانتماء للجماعة أولا، مع تعزيز الشعور بالتمايز عن محيط الدولة أو المجتمع، وهو ما يؤدي إلى أولوية الانتماء التنظيمي على الانتماء الوطني في بعض الحالات.

ويضيف أن دراسة تاريخ التنظيم لا ينبغي أن تتم على مراحل منفصلة، بل يجب التعامل معه كسلسلة ممتدة من التطور التنظيمي، بحيث تفهم كل مرحلة باعتبارها امتدادا لما قبلها وليس انقطاعا عنه، مؤكدا أن هذا التصور يساعد في قراءة التحولات السياسية والسلوكية داخل التنظيم على مدى عقود.

ويؤكد أن الإشكالية لا تكمن في اختلاف الممارسات الفردية أو تغير السياقات السياسية، وإنما في بنية الفكرة التنظيمية نفسها، التي تنتج سلوكا سياسيا متغيرا في الشكل لكنه مرتبط بجذر فكري واحد.

ويربط البشبيشي بين هذا التصور وبين طبيعة الدور الذي تلعبه بعض التنظيمات الأيديولوجية في البيئات السياسية المتوترة، حيث يرى أن هذه التنظيمات تميل إلى إعادة إنتاج خطابها وفقا للظروف، مع الحفاظ على ثوابت تنظيمية داخلية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة