فى لحظةٍ ما، تتبدل كل التصورات المسبقة عندما تضعك التجربة وجهًا لوجه أمام الحقيقة، هذا ما حدث حين تعرض أحد أقاربى لوعكة صحية شديدة قبل أيام، استدعت نقله بشكل عاجل إلى مستشفى الساحل التعليمي، فى مشهد كان محمّلًا بالقلق والخوف، خاصة مع ما يتردد دائمًا عن أداء بعض المستشفيات الحكومية وما يُشاع حولها من قصص الإهمال والتقصير، فالصورة الذهنية عنها، كما يعرف الجميع، كثيرًا ما ترتبط بقصص الإهمال، وبيروقراطية الإجراءات، وضيق الإمكانيات، لكن ما رأيته على أرض الواقع كان شيئًا آخر تمامًا.
تجربة واقعية عاشها أحد أقاربى قلبت كل التوقعات، فبمجرد وصول المريض إلى مستشفى الساحل التعليمى، بدا واضحًا أن هناك منظومة تعمل بكفاءة، وفريقًا طبيًا يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وكما أخبرنى المرافقون للمريض فقد كان الاستقبال بالمستشفى على درجة كبيرة من السرعة والنظام مما يعكس وعيًا بأهمية الوقت فى مثل هذه الحالات الحرجة، دقائق قليلة كانت كفيلة ببدء الإجراءات الطبية اللازمة، دون تعقيد أو تأخير.
الحالة الصحية للمريض كانت تستدعى دخوله إلى العناية المركزة، وهو ما شكّل تحديًا فى ظل الضغط الكبير على عدد الأسرة داخل هذه الأقسام الحيوية، ورغم الحجز المسبق لأسرة المريض للحصول على سرير عن طريق الاتصال برقم 137، لم يكن الأمر ميسرًا، لكن ما حدث كان الفارق الحقيقى بين "أداء وظيفي" و"رسالة إنسانية"، فلم يتعامل الفريق الطبى مع الأمر كعقبة، بل كاختبار، حيث أخذوا قرارا فوريا بإدخال المريض إلى العناية المركزة على كرسى متحرك، وبدأ التدخل الطبى فورًا، دون انتظار اكتمال الشكل الإدارى أو توافر سرير رسمي، وبدأ التدخل الطبى فورًا، دون انتظار توفير سرير بشكل رسمي، كان الهدف واضحًا، إنقاذ حياة إنسان قبل أى اعتبار إداري، هذا المشهد وحده كفيل بإعادة تعريف مفهوم الخدمة الطبية فى المستشفيات الحكومية.
لم تمضِ سوى 24 ساعة فقط، حتى بدأت حالة المريض فى التحسن بشكل ملحوظ، وهو ما يعكس دقة التشخيص، وسرعة التدخل، وكفاءة الرعاية الطبية المقدمة، التحسن لم يكن مجرد صدفة، بل نتيجة عمل متكامل بين الأطباء وهيئة التمريض، الذين تعاملوا مع الحالة بمنتهى الاحترافية والإنسانية. كل خطوة كانت محسوبة، وكل قرار كان مدروسًا، بما يعكس خبرة حقيقية على أرض الواقع.
خلال ذلك لم يكن التواصل مع إدارة المستشفى أمرًا صعبًا أو معقدًا. على العكس، كان هناك حضور واضح وفعّال للدكتور عبدالفتاح حجازي، مدير المستشفى، الذى لم يتردد فى الرد على الاتصالات المتكررة منى ومن أسرة المريض، والاستماع لكل التساؤلات، والعمل على تذليل أى عقبات، وفى كل مرة كان يتم التواصل معه، كان الرد سريعًا، والحل حاضرًا، دون تسويف أو تأجيل، وهو ما يعكس نموذجًا إداريًا مختلفًا، يقوم على المتابعة المباشرة، وتحمل المسؤولية، والحرص على تقديم أفضل خدمة ممكنة للمرضى.
لا يمكن إغفال الدور الكبير لطاقم الأطباء وكذلك طاقم التمريض، الذين كانوا على قدر كبير من الكفاءة والإنسانية. تعاملهم مع المرضى لم يكن فقط مهنيًا، بل إنسانيًا بدرجة كبيرة، حيث كانوا حريصين على تخفيف الألم، وطمأنة ذوى المرضى، وتقديم الدعم النفسى قبل الطبي.
هذه التجربة تفتح الباب أمام ضرورة إعادة النظر فى الصورة الذهنية السائدة عن المستشفيات الحكومية. فبينما تبرز بعض السلبيات هنا وهناك، تظل هناك نماذج ناجحة تستحق الإشادة، وتؤكد أن الكفاءة المهنية والضمير الحى لا يرتبطان بنوع المؤسسة بقدر ما يرتبطان بالأفراد القائمين عليها.
ما حدث داخل مستشفى الساحل التعليمى والتعامل بإنسانية وكفاءة مع المرضى من جانب طاقم المستشفى بقيادة الدكتور عبدالفتاح حجازى، ليس مجرد واقعة عابرة، بل نموذج يعكس أن هناك قصص نجاح حقيقية داخل المنظومة الصحية الحكومية، تحتاج فقط إلى تسليط الضوء عليها.
تحية تقدير وامتنان لكل أفراد الطاقم الطبى وهيئة التمريض فى مستشفى الساحل التعليمي، الذين أثبتوا أن المهنة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية سامية. وعلى رأسهم الدكتور عبدالفتاح حجازي، الذى قدم نموذجًا للإدارة الواعية والمسؤولة.
لقد أثبت هؤلاء أن الإخلاص فى العمل هو الطريق الأقصر لكسب ثقة المواطنين، وأن المهنية الحقيقية لا تُقاس بالكلام، بل بالمواقف.
ربما نسمع كثيرًا عن أوجه القصور، لكن من الإنصاف أن نروى أيضًا قصص النجاح. فداخل جدران المستشفيات الحكومية، هناك من يعمل بصمت، ويبذل أقصى ما لديه لإنقاذ الأرواح، بعيدًا عن الأضواء.
هذه التجربة لم تكن مجرد موقف شخصي، بل شهادة حقيقية على أن المنظومة الصحية الحكومية قادرة على تقديم خدمة متميزة، حين يتوفر لها العنصر البشرى الواعى والمخلص، وتؤكد أن داخل هذا القطاع من يستحق الثقة، بل ويستحق الدعم.
وفى زمن تتزايد فيه التحديات، تظل مثل هذه النماذج هى الأمل الحقيقى فى تطوير الخدمات الصحية، وبناء ثقة المواطن فى مؤسسات بلاده.