في الوقت الذي تواجه فيه الإخوان حالة من الانهيار والتنظيمي في دول العالم، ما تزال الآلة الإعلامية التابعة لها تعمل بكثافة من خارج الحدود، مدفوعة بميزانيات ضخمة وتمويلات تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصادرها وأوجه إنفاقها، خاصة مع استمرار القنوات والمنصات التابعة للجماعة في بث محتوى تحريضي يستهدف مؤسسات الدولة المصرية ويعتمد على الشائعات والأخبار المضللة بهدف إثارة الرأي العام ونشر الفوضى.
تمويل القنوات الخارجية
وخلال السنوات الأخيرة، برزت تساؤلات واسعة حول حجم الأموال التي يتم ضخها لتشغيل القنوات والمنصات الإلكترونية التابعة للجماعة في الخارج، لا سيما في ظل التكلفة الباهظة للإنتاج الإعلامي ورواتب العاملين والاستوديوهات والبث عبر الأقمار الصناعية، وهو ما فتح الباب أمام الحديث عن وجود شبكات تمويل معقدة تعتمد على دعم خارجي وتحويلات مالية غير معلنة، تستخدم للحفاظ على استمرار المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم.
ويتصدر اسم مدحت الحداد المشهد باعتباره أحد أبرز القيادات المتهمة بإدارة ملف التمويل داخل الجماعة، حيث لعب دورا محوريا في جمع الأموال وتنسيق عمليات الدعم المالي القادمة من جهات وتنظيمات مرتبطة بأجندات معادية للدولة المصرية، إلى جانب إدارة شبكات مالية تعمل عبر وسطاء وشركات وأنشطة تجارية تستخدم كواجهة لتحويل الأموال وتغطية مصادرها الحقيقية.

مدحت الحداد
ترتيب الهيكل المالي
الحداد يعد من أبرز العقول التنظيمية التي تولت إعادة ترتيب الهيكل المالي للجماعة بعد الضربات التي تعرضت لها داخل مصر، حيث اتجهت الجماعة إلى الاعتماد بشكل أكبر على التمويل الخارجي لضمان استمرار أنشطتها الإعلامية والتنظيمية، مع التركيز على توجيه الجزء الأكبر من هذه الأموال لدعم القنوات والمنصات الإلكترونية التي تمثل الذراع الرئيسية للجماعة في التأثير على الرأي العام.
إدارة أوجه الإنفاق
وفي المقابل، يبرز اسم محمود حسين باعتباره المسؤول الأبرز عن إدارة أوجه الإنفاق داخل الجماعة، ويتمثل دوره في الإشراف على توزيع الميزانيات الخاصة بالقنوات والمنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، وتحديد أولويات الصرف ورواتب العناصر الإعلامية المقربة من الجماعة، إلى جانب تمويل الحملات الإلكترونية واللجان الرقمية التي تنشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الأكاذيب والشائعات بصورة ممنهجة.

محمود حسين
الجماعة اعتمدت خلال السنوات الماضية على استراتيجية إعلامية قائمة على تكثيف المحتوى الموجه ضد الدولة المصرية عبر قنوات تبث من الخارج، مستفيدة من التمويلات الضخمة التي تحصل عليها، والتي تتيح لها إنتاج برامج ومنصات تعمل على مدار الساعة بهدف التشكيك في مؤسسات الدولة وبث رسائل تحريضية تستهدف خلق حالة من البلبلة وعدم الاستقرار.
جزء كبير من هذه الأموال يتم توجيهه إلى الحملات الرقمية المدفوعة، التي تعتمد على الحسابات الوهمية والصفحات الإلكترونية الممولة لترويج الشائعات وتضخيم الأحداث ونشر مقاطع فيديو ومحتويات مفبركة، في محاولة للتأثير على وعي المواطنين وإثارة الرأي العام الداخلي والخارجي ضد الدولة المصرية.
استمرار تدفق الأموال إلى الأذرع الإعلامية التابعة للجماعة يثير مخاوف متزايدة بشأن مصادر هذا التمويل، خاصة مع ارتباط الجهات الداعمة بملفات تتعلق برعاية التنظيمات المتطرفة وتوفير منصات آمنة لها، ورغم الضربات الأمنية والسياسية التي تعرضت لها الجماعة خلال السنوات الماضية، فإنها ما تزال تراهن على الإعلام باعتباره أحد أهم أدواتها في الحفاظ على حضورها ومحاولة التأثير على المشهد، عبر قنوات ومنصات تعتمد بصورة أساسية على التمويل الخارجي والدعم القادم من شبكات مالية معقدة، وهو ما يجعل ملف تمويل هذه الأذرع الإعلامية واحدا من أخطر الملفات المرتبطة بأنشطة الجماعة خارج الحدود.