محمود الإبياري.. مهندس التمويلات والإعلام داخل التنظيم الدولي للإخوان وصراع السيطرة على شبكات أوروبا.. باحث: معارك الإخوان انتقلت من التنظيم التقليدي إلى السيطرة على المال والمنصات الإعلامية والعلاقات الدولية

الثلاثاء، 26 مايو 2026 09:00 م
محمود الإبياري.. مهندس التمويلات والإعلام داخل التنظيم الدولي للإخوان وصراع السيطرة على شبكات أوروبا.. باحث: معارك الإخوان انتقلت من التنظيم التقليدي إلى السيطرة على المال والمنصات الإعلامية والعلاقات الدولية الاخوان - ارشيفية

كتب كامل كامل

كشف سامح فايز، الباحث في شؤون الحركات الإرهابية، عن تصاعد الصراع داخل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، مؤكدًا أن المعارك الكبرى لم تعد تدور حول المناصب التنظيمية التقليدية فقط، وإنما حول السيطرة على ملفات التمويل والإعلام والعلاقات الدولية، وهي الملفات التي أصبحت تمثل العمود الفقري لبقاء الجماعة في الخارج بعد سقوط حكمها في مصر عام 2013.

وقال فايز، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، إن اسم محمود الإبياري برز بقوة خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد أبرز رجال التنظيم الدولي وأكثرهم نفوذًا داخل شبكات الخارج، موضحًا أن الرجل يمثل نموذجًا جديدًا داخل الجماعة يعتمد على إدارة الموارد والمنصات الإعلامية وشبكات العلاقات الأوروبية، بعيدًا عن الأدوار الدعوية أو الظهور الجماهيري التقليدي.

 

رجل التمويلات والإعلام داخل التنظيم الدولي

وأوضح الباحث في شؤون الحركات الإرهابية أن الإبياري يحمل الجنسية النمساوية ويقيم منذ سنوات في لندن، ولعب أدوارًا متقدمة داخل البنية الدولية للإخوان، خاصة في ملفات الإعلام والعلاقات الأوروبية وإدارة شبكات التمويل، لافتًا إلى أن نفوذه تضاعف بعد انتقال مركز ثقل الجماعة إلى الخارج عقب ثورة 30 يونيو والضربات الأمنية والتنظيمية التي تعرض لها التنظيم داخل مصر.

وأشار إلى أن أهمية الإبياري لا ترتبط فقط بالمناصب التي تولاها داخل التنظيم الدولي، وإنما بطبيعة الملفات التي يديرها، مؤكدًا أن الجماعة باتت تعتمد بشكل أساسي على من يمتلك القدرة على إدارة التمويلات والمنصات الإلكترونية والعلاقات العابرة للحدود، وليس فقط على القيادات التنظيمية التقليدية.

وأضاف فايز أن الإبياري يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز مهندسي الإدارة الإعلامية للإخوان خلال السنوات الأخيرة، حيث لعب دورًا محوريًا في تنسيق الرسائل الإعلامية والمنصات الرقمية التابعة للجماعة، إلى جانب إدارة الحملات الإلكترونية الموجهة للرأي العام، وهو ما جعله أحد العقول المنظمة لخطاب الإخوان في الخارج.

 

صراع النفوذ داخل جبهة لندن

وأكد الباحث أن الصراع الحالي داخل جبهة لندن يتجاوز مجرد المنافسة على القيادة، موضحًا أن المعركة الحقيقية تدور حول من يملك السيطرة على شبكات التمويل والمنصات الإعلامية والعلاقات الدولية، خاصة بعد تراجع الحضور السياسي للجماعة في عدد من الدول.

وأشار إلى أن الإبياري يخوض منافسة مباشرة مع عدد من القيادات الإخوانية، من بينهم محيي الدين الزايط وحلمي الجزار، إلا أن ميزان القوة داخل الجماعة لم يعد مرتبطًا فقط بالنفوذ التنظيمي التقليدي، بل بالقدرة على التحكم في الموارد المالية وشبكات أوروبا والمنصات الإعلامية المؤثرة.

وأوضح أن تقارير عديدة تحدثت عن إعادة هيكلة "رابطة الإخوان المصريين بالخارج"، وفصل القطاع الأوروبي ووضعه تحت إشراف مباشر من الإبياري، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس محاولة واضحة للسيطرة على شبكات التمويل الأوروبية، بما تشملها من تحويلات مالية وتبرعات واشتراكات وقواعد تنظيمية منتشرة داخل القارة الأوروبية.

 

أوروبا.. مركز إدارة الإخوان الجديد

وقال فايز إن أوروبا تحولت خلال السنوات الأخيرة من مجرد ساحة نشاط خارجي إلى مركز فعلي لإدارة ما تبقى من التنظيم الدولي، خاصة مع تراجع نفوذ الجماعة في عدد من الدول العربية، وهو ما جعل ملفات التمويل والإعلام الرقمي تمثل أدوات القوة الأهم داخل الجماعة.

وأضاف أن الجماعة تسعى حاليًا إلى إعادة التموضع عبر واجهات جديدة أقل ارتباطًا المباشر باسم الإخوان، مع الدفع بقيادات من الصفين الثاني والثالث، وإنشاء كيانات بديلة أكثر قدرة على الحركة داخل البيئة الغربية، في ظل تصاعد الضغوط الأوروبية والأمريكية على شبكات الإسلام السياسي والجمعيات المرتبطة بها.

وأشار إلى أن اسم الإبياري يتكرر بقوة داخل ما يُعرف بخطة "تغيير جلد الجماعة"، والتي تستهدف إعادة هيكلة شبكات الخارج، وإعادة توزيع النفوذ داخل أوروبا وأفريقيا، وتقديم وجوه جديدة أقل إثارة للجدل، بما يسمح باستمرار النشاط التنظيمي والمالي والإعلامي بصورة مختلفة.

 

الإعلام الرقمي سلاح الإخوان الجديد

وأكد الباحث في شؤون الحركات الإرهابية أن الجماعة لم تعد تعتمد فقط على الهياكل التنظيمية التقليدية، وإنما أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الإعلام الرقمي واللجان الإلكترونية والمنصات العابرة للحدود، موضحًا أن القوة داخل التنظيم باتت تُقاس بالقدرة على إدارة الحملات الإعلامية والتأثير في الرأي العام داخل دوائر الشتات الإخواني.

وأضاف أن التحولات التي شهدتها الجماعة بعد 2013 دفعتها إلى الانتقال من نموذج التنظيم الهرمي المركزي إلى نموذج أكثر شبكية يعتمد على المال والإعلام والعلاقات الدولية، وهو ما يفسر تصاعد نفوذ شخصيات مثل محمود الإبياري داخل التنظيم الدولي.

 

أزمة قيادة تهدد مستقبل التنظيم

وشدد فايز على أن أخطر ما تواجهه جماعة الإخوان حاليًا ليس فقط الانقسام التنظيمي، وإنما فقدان القدرة على إنتاج مركز قيادة يحظى باعتراف واسع داخل مختلف الأجنحة، مؤكدًا أن الصراع الدائر داخل التنظيم الدولي يعكس أزمة بنيوية تتعلق بمن يملك القرار ومن يسيطر على الموارد ومن يحدد مستقبل الجماعة خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الجماعة تبدو اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن تنجح شبكات الخارج في إعادة بناء نموذج تنظيمي جديد أكثر مرونة وعابرية للحدود، أو تستمر حالة التشظي والانقسام بما يحول التنظيم الدولي تدريجيًا إلى مظلة رمزية تضم مراكز نفوذ متنافسة بلا قيادة حاسمة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة